ميديابارت: في تحقيق معه يتهمه بالاغتصاب.. وزير الداخلية الفرنسي يناقض نفسه

محامون يتهمون دارمانان بأنه أقام علاقات جنسية مع نساء جئن يطلبن مساعدته (رويترز)
محامون يتهمون دارمانان بأنه أقام علاقات جنسية مع نساء جئن يطلبن مساعدته (رويترز)

تمكن موقع ميديابارت (Mediapart) الفرنسي من الوصول إلى عناصر جديدة تتعلق بالتحقيق في تهمة الاغتصاب التي تستهدف وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان، تظهر مناقضة بعض الوثائق لجوانب عدة من دفاعه، حيث غير الصيغة المتعلقة بالرسائل النصية القصيرة الأساسية في الملف، كما قدم تفسيرات جديدة لتبرير بعض العناصر المحرجة.

وفي تقرير مطول مشترك بين أنتون روجي ومارين ترشي، قال الموقع إن هذه القضية واحدة من قضيتين تتعلقان بالاستغلال السيئ للسلطة رفعتا ضد دارمانان، وقد أعيد فتح إحداهما، وهي شكوى صوفي باترسون سباتز في يونيو/حزيران 2020 بعد أن طوي ملفها في فبراير/شباط 2018، وهي الآن موضوع تحقيق قضائي ضد الوزير بتهمة "الاغتصاب".

في هذه القضية -كما يقول تحقيق الموقع- تشير الرسائل النصية ورسالة إلى وزير العدل آنذاك وبعض الشهادات، إلى أن دارمانان استخدم سلطته الفعلية أو المفترضة، للحصول على خدمات جنسية -قسرية بالنسبة للناشطة ومتفق عليها بالنسبة له- من ناشطة جاءت إلى مقر حزب "الاتحاد من أجل الحركة الشعبية" لغرض المساعدة في قضية قانونية.

وقد وضع وزير الداخلية في هذه القضية تحت صفة "الشاهد المساعد"، وهي وسط بين وضعية الشاهد العادي والمتهم، وهي صفة يمكن أن تتغير إذا تم جمع "أدلة جدية أو متوافقة"، وذلك لأن أي عضو في الحكومة يوجه إليه الاتهام يجب أن يغادر منصبه".

تناقض في كل التفاصيل
وقد تمكن موقع ميديابارت -كما يقول- من الرجوع إلى ملف هذه القضية التي تعود وقائعها إلى مارس/آذار 2009، حين كان النجم الصاعد في حزب الاتحاد من أجل الحركة الشعبية، دارمانان (26 عاما آنذاك) مسؤولا عن القسم القانوني للحزب ومستشار بلدية توركوين، وجاءت الناشطة في الحزب صوفي باترسون سباتز (37 سنة) تطلب مساعدة الحزب في حكم صدر ضدها عام 2003 بتهمة "الشروع في الابتزاز" و"المكالمات الهاتفية الكيدية" و"التهديدات بالقتل" في قضية بينها وبين رفيقها السابق.

وعند مجيئها لمقر الحزب، بعد "4 سنوات من الاكتئاب"، تم توجيهها إلى دارمانان باعتباره متخصصا في الشؤون القانونية، وقد وعدها بالكتابة إلى وزيرة العدل بشأن ملفها.

غير أن دارمانان وباترسون قدما، خلال جلسات الاستماع، شهادات متضاربة حتى في أدق التفاصيل، فادعت صاحبة الشكوى أنها سلمت "ملفا" لدارمانان أثناء اجتماعهما في مقر الحزب ولكنه نفى ذلك، وقالت إنها تلقت منه اتصالا "بعد 20 دقيقة أو نصف ساعة" من هذا الاجتماع، وتفاجأت من سرعة الاتصال.

ووعدها دارمانان -حسب قولها- بأن "ملفها ستتم دراسته" و"دعاها للعشاء" الذي قبلته بعد رفض بدائل اقترحتها، ثم اتصل بها مرة أخرى "بعد 3 أو 4 أيام" ليبلغها أنه قد حجز في مطعم "شي فرانسواز"، وهو مطعم باريسي شهير ترتاده الطبقة السياسية وهي لا تعرفه كما تدعي، وإن كان هو قال إنها هي من اختارته.

وتناقضت المعلومات فيما يتعلق بكل التفاصيل التي دارت في ليلة العشاء من بداية اللقاء حتى وقت الانصراف من الفندق الذي انتهى فيه اللقاء، فاختلفت أقوال المشتكية والوزير في كل التفاصيل، من ثياب صوفي إلى اختيار المكان إلى غير ذلك من التفاصيل، وحتى المركبة التي أوصلتهما.

رسائل تناقض الوزير
وبين جلسة الاستماع مع الشرطة في فبراير/شباط 2018 وجلسته أمام القضاة في منتصف ديسمبر/كانون الأول الماضي، أبدى دارمانان وجها آخر -كما يقول الموقع- ففي مقابلة الشرطة، صور نفسه على أنه مدير مشروع بسيط بلا سلطة ولم يتجاوز الـ26، في مواجهة امرأة أكبر منه سنا "مصممة على ما تريد وذات شخصية قوية".

أما في مقابلته مع القضاة، فقد أعطى معلومات مختلفة عن عشائهما في مطعم شي فرانسواز، واعترف أنه هو "من اختار المكان"، وقال إن تناوله العشاء مع ناشطة الحزب أمر جيد لأنه "وجدها جميلة ومحبوبة".

وكان دارمانان قد كتب إلى وزيرة العدل في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2009، بعد 8 أشهر من الحادث، ورغم تلقيه جوابا من الوزيرة يؤكد أن "الاستئناف قيد النظر حاليا في محكمة النقض" وأنه لا يمكنها التدخل في الإجراءات الجارية، فقد وعد صوفي بإرسال رد الوزيرة دون إبلاغها برفضها التدخل في قضيتها.

وتقول صوفي إنها لم تتلق نسخة من هذه الرسالة إلا بعد 6 أشهر، في 30 سبتمبر/أيلول 2010، فقطعت كل الاتصالات في ذلك التاريخ بالوزير، في حين يؤكد دارمانان أنه أرسل لها الرسالة عبر البريد الإلكتروني في أبريل/نيسان، قبل أن يسلمها لها "يدويا" في نهاية سبتمبر/أيلول.

وأوضح التحقيق أن دارمانان هو المسؤول عن معظم التواصل في 36 رسالة، فإما أن يكتب ليترجاها وإما أن يتصل لرؤيتها، وفي 4 رسائل يطلب التحدث معها عبر الهاتف، ورغم ذلك، أوضحت له صوفي في عدة مناسبات أنها لم تعد ترغب في رؤيته.

وسرد الموقع مجموعة من الرسائل بدت فيها صوفي متبرمة بطلبات دارمانان، في حين بدا في بعضها ملحا على مقابلتها وأحيانا متوددا من أجل اللقاء، وكان يقول لها أحيانا إنها لا تريد مقابلته.

حجة جديدة
وخلال جلسة الاستماع أمام القضاة، قدم دارمانان حجة جديدة، وهي أنه كان "قد تقدم بخطبة لإحدى الفتيات" في ذلك الوقت، وهي حجة لم يقدمها أمام الشرطة، كما قدم أخيرا أمام القضاة أسبابا سياسية لشكوى ناشطة الحزب تتعلق بتعيينه وزيرا في مايو/أيار 2017، قائلا "أعتقد أنها لا تريدني أن أكون وزيرا لأنني في عينيها قد خنت عائلتي السياسية".

وأثناء الجلسة، أصر القاضي على قضية إساءة استغلال السلطة، فكرر دارمانان أنه لا توجد علاقة بين العلاقة الجنسية التي كانت بينهما والسبب الذي جعلها تأتي إلى اتحاد الحركة الشعبية، وأكد أنه لا مقايضة في هذه العلاقة الجنسية، وأنه لم يسئ استخدام منصب لم يكن يشغله في ذلك الوقت، وقال متأسفا إنه "ما كان ينبغي أن أقابلها".

وفي فبراير/شباط 2018، اكتمل التحقيق الأولي بعد 3 أيام من جلسة الاستماع للوزير، ثم أُغلق دون متابعة من قبل مكتب المدعي العام في باريس الذي اعتبر أنه لا يُمكّن من إثبات "عدم موافقة المشتكية"، كما أنه لا "وجود لإكراه أو تهديد أو مفاجأة أو أي نوع من العنف ضدها".

واستؤنفت التحقيقات باعتبار صوفي طرفا مدنيا في يونيو/حزيران 2020، في وقت قدم فيه دارمانان من جهته شكوى تتعلق بالافتراء عليه، وهي لا تزال جارية.

غير أن الاتهام باستغلال السلطة -كما يقول تحقيق الموقع- جاء في صلب قضية أخرى ضد الوزير، اتهمته فيها إحدى سكان بلدية توركوين التي كان رئيسها آنذاك "باستغلال هشاشتها"، وقالت للشرطة إنها "شعرت بأنها مضطرة لممارسة الجنس معه حتى يتمكن من التدخل لصالح طلب إسكان تقدمت به".

وأغلق التحقيق الذي فتح في قضية "استغلال الضعف" و"استغلال النفوذ" بعد 3 أشهر من بدايته، ولم يطعن الوزير في العلاقة الجنسية ولا في رسائل المداخلة، ولكنه ادعى أنه "لم يسئ استخدام ضعف أو نزاهة أي شخص".

ويريد محامو صوفي الآن أن تكون هذه القضية "مربوطة بشكل كامل بالملف بسبب أوجه التشابه الظاهرة"، لأن دارمانان في كلتا الحالتين، أقام علاقات جنسية مع نساء جئن لطلب المساعدة منه، وكتب رسائل كممثل سياسي، توحي للمرأتين بأن لديه نفوذا.

المصدر : ميديابارت

حول هذه القصة

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة