مودرن دبلوماسي: التنوع العرقي والديني والتدخل الخارجي سببان لعدم الاستقرار في العراق

استنفار أمني في بغداد بعد تفجير انتحاري مزدوج (رويترز)
استنفار أمني في بغداد بعد تفجير انتحاري مزدوج (رويترز)

في تقرير نشره موقع "مودرن دبلوماسي" (moderndiplomacy) الأميركي بيّن كاتب التقرير الأسباب الرئيسية التي تجعل العراق يعيش حالة من عدم الاستقرار، ولخصها في أن هذا البلد يتكون من عدة شعوب، أبرزها العرب والأكراد والتركمان والآشوريون، بالإضافة إلى التنوع الديني بين مسلمين سنة وشيعة وغير مسلمين من مسيحين وإيزيديين وديانات أخرى.

واعتبر كاتب التقرير راميار جمال -وهو من كردستان العراق- أنه بالإمكان وصف العراق بأنه "متحف الأمم"، لما فيه من تنوع حضاري وعرقي وديني.

وأضاف أنه لطالما سببت تلك الأعراق والجماعات المختلفة صدامات وتحديات لهذا البلد الذي لم يحظ بأي استقرار سياسي أو أمني أو اقتصادي طويل الأمد، ولطالما كانت هذه البلاد مسرحا للحروب والانقلابات والأزمات.

واعتبر أنه ينبغي عدم الاندهاش من الانقسام المتواصل الذي تعيشه هذه الدولة التي لطالما حاول البعض ضمها بالقوة، فالتعايش داخلها سيكون بمثابة تحد خطير، والأسوأ من ذلك كله هو أن القوى الخارجية ستستغل تنوع الأعراق مثلما فعلت سابقا، والنتيجة هي ما يعيشه العراق اليوم.

ونتيجة لذلك -حسب التقرير- فإن العراق يشهد صراعات طائفية وظهور تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية، وتقريبا كل طرف من هذه الأطراف مرتبط بأجندة خارجية.

من ناحية أخرى، يعتقد مركز أبحاث أميركي أن إيران كانت تتدخل دائما في العراق، بالإضافة إلى دعم المليشيات المختلفة فيه.

ووفقا لمحللين سياسيين، تعد تركيا لاعبا بارزا داخل العراق، ويعد مدخلها الرئيسي هم تركمان العراق، إلى جانب العلاقات مع بعض الفصائل السياسية.

ويشير بعض هؤلاء المحللين إلى أن أنقرة تتعامل مع العراق كما لو أنه ما زال إحدى المناطق السابقة التابعة للدولة العثمانية.

ويضيف الكاتب أن الولايات المتحدة لن تقدم على سحب قواتها من العراق بعد أن أنفقت للسيطرة عليه إثر غزو عام 2003 نحو 4 تريليونات دولار، وإلى جانب أميركا هناك دول غربية أخرى تتنافس للسيطرة على نصيبها من العراق بسبب موارده الطبيعية الفريدة.

عناصر يتبعون أحد الفصائل المسلحة خلال عملية قتالية سابقة في شمال العراق (غيتي)

تنازع الأمن
وأشار الكاتب إلى أن آخر الأدلة التي تكشف عن الانقسامات الجيوسياسية في البلاد ما قامت به جماعة "عصائب أهل الحق" عندما هددت الشهر الماضي في شريط فيديو مسجل الحكومة العراقية التي يقودها مصطفى الكاظمي، وطالبته بإطلاق سراح عناصر تابعين لها قبض عليهم بتهمة إطلاق صواريخ على المنطقة الخضراء في بغداد حيث السفارة الأميركية.

واحتجزت الحكومة العراقية 5 عناصر تابعين للجماعة بموجب الاتفاقية الإستراتيجية الموقعة بين واشنطن وبغداد، وهي صفقة حدت من سلطة الجماعات شبه العسكرية في العراق وسيطرتها  على بعض النقاط العسكرية والأمنية.

ولإثبات سيطرة الدولة على مقاليد الأمور في العراق عمد الكاظمي بعد تهديد العصائب للخروج ليلا في شوارع بغداد وهو يقود سيارته بنفسه، موجها رسالة مفادها بأن العراق آمن، وأن السلطات تضمن استمرار هذا الأمان.

وذكر الكاتب أن استقرار أي دولة يعتمد على القوات الأمنية والعسكرية، ومن شأن غياب الاستقرار أن يفسد الحياة ويجعل الشعب يدفع الثمن باهضا.

وتمثل التحدي الأصعب لسلسلة الحكومات العراقية -التي تتالت منذ عام 2003- في فشلها في نشر الأمن والاستقرار في البلاد.

ونتيجة لذلك، تحولت المنطقة إلى مسرح للحروب الأهلية والجماعات الإرهابية والتدخلات الدولية.

وعلاوة على ذلك، لطالما شددت حكومة الكاظمي على أنها تسعى إلى تأمين البلد، وتحقيق حياة مستقرة وهادئة للعراقيين، لكنها لم تحقق أيا من أهدافها بعد.

وتعرف هذه المجموعات العسكرية بأنها من العوامل الأساسية التي تجعل العراق دولة غير مستقرة وفاسدة ومدمرة، وذلك لأنها مسلحة ومدربة تدريبا عسكريا ومدعومة ماليا، كما أن معارضتها للحكومة تمنعها من السيطرة عليها أو نزع سلاحها.

الوجود العسكري الأميركي في العراق كلف 4 تريليونات دولار (رويترز)

 

العودة للجذور

من ناحية أخرى، يجب أن تتحمل الجماعات السنية المسؤولية عن قدر من المشاكل السياسية والأمنية والاقتصادية في بلدها.

يشار إلى أن الجماعات السنية كانت عرضة للتهميش من قبل الحكومات ذات الأغلبية الشيعية، مما أدى إلى رد فعلها العنيف المتمثل في دعم جماعات مثل تنظيم الدولة والقاعدة.

وأضاف الكاتب أنه يجب العودة إلى الجذور التي بني عليها العراق من أجل إنقاذه من هذه الكوارث، وتزويده ببنية دولة سليمة ومسالمة ومستقرة.

وأشار إلى أنه خلال حقبة ما بعد العهد العثماني -التي رسمت القوى الاستعمارية الأوروبية حدودها بما يتناسب مع مصالحها السياسية والاقتصادية- أصبح العراق أرضا للصراعات السياسية والانقلابات والحروب الأهلية والإرهاب.

ويختم الكاتب بأن الرئيس الأميركي جو بايدن كان صاحب فكرة تقسيم العراق إلى 3 مناطق، وهي السنة والأكراد والشيعة، إذ يعتقد أن تنفيذ مثل هذا المشروع سينقذ العراق من تلك المصاعب التي عانى منها لسنوات.

المصدر : الصحافة الأميركية

حول هذه القصة

أكد رئيس الوزراء العراقي أن أمن بلاده أمانة في عنق الحكومة، وأنها لن تخضع للمغامرات، كما وعد بالاستعداد “للمواجهة”، وذلك بعدما تبادلت أميركا وإيران التهديدات إثر تعرض السفارة الأميركية في بغداد للقصف.

تتجه الأنظار وتزدادُ التّكهنات حول الصراع المرتقب بين الفصائل الشيعية بالعراق وإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، بعد سنوات مليئة بالتّشنّجات والتّوترات العسكرية التي حوّلت أرض العراق إلى ساحة معركة.

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة