كيف سهل ترامب مهمة بايدن مع القضية الفلسطينية؟

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (يمين) مع بايدن في رام الله عام 2016 (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (يمين) مع بايدن في رام الله عام 2016 (رويترز)

لم يرحب قادة الحزب الديمقراطي بخطة الرئيس السابق دونالد ترامب لسلام الشرق الأوسط والتي عرفت باسم "صفقة القرن" إذ اعتبروها انعكاسا لمصالح طرف واحد، ورأوا أن هذا ستكون له تداعيات كبيرة، ويعرقل تحقيق السلام القائم على مبدأ حل الدولتين، بما يعكس الحقوق المشروعة وطموحات الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني.

ووسط حملته الرئاسية في سبتمبر/أيلول 2020، قال الرئيس جو بايدن إن تحقيق السلام بالشرق الأوسط "يتطلب خطة سلام يشارك فيها الطرفان معا، ولا يمكن اتخاذ قرارات أحادية الجانب بضم أراض محتلة والعودة بنا إلى الوراء. لقد أمضيت حياتي أعمل على توفير الأمن والرخاء للدولة اليهودية كي تحيا كدولة ديمقراطية. وما يقوم به ترامب ليس جيدا لإسرائيل".

غير أن واقعية إدارة بايدن دفعتها للترحيب بما حققته الإدارة السابقة في ملفات قضية سلام الشرق الأوسط، خاصة في ما يتعلق بعملية التطبيع المستمرة بين دول عربية وتل أبيب.

وأكد وزير الخارجية أنتوني بلينكن أن الرئيس لن يعود عن قرار إدارة سلفه بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأميركية إلى القدس، معتبرا أن بايدن يؤمن بأن التسوية الوحيدة القابلة للاستمرار في النزاع هي حل الدولتين.

مقومات البقاء

وأعلن أمس ريتشارد ميلز، القائم بأعمال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، أن الرئيس الجديد يعتزم إعادة الدعم للفلسطينيين واتخاذ خطوات لإعادة فتح البعثات الدبلوماسية التي أغلقتها إدارة ترامب في واشنطن.

وشدد ميلز على أن بايدن يؤمن "بمسار تفاوضي يؤدي لحل الدولتين حيث تعيش إسرائيل في سلام وأمان إلى جانب دولة فلسطينية تنعم بمقومات البقاء".

بايدن خلال زيارة سابقة لإسرائيل عام 2016 (رويترز)

من جانبه، لا يتوقع ديفيد ماك السفير والمساعد السابق لوزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط أي عودة سريعة إلى الجهود الأميركية الرامية للتوصل إلى حل دائم للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وفي حديثه مع الجزيرة نت، قال ماك وهو من كبار الباحثين بالمجلس الأطلسي "في الوقت الحالي، هناك دلائل قليلة على أن أيا من الطرفين الرئيسيين مستعد لتحقيق تقدم ذي مغزى نحو حل الدولتين، لكن إدارة بايدن لا ترى أن الوضع الراهن قابل للاستمرار على المدى الطويل".

واقعية وآمال

وفي السياق، يرى الباحث نيمرود غورين في دراسة نشرها له معهد الشرق الأوسط بواشنطن أنه "رغم تبشير فوز بايدن بالتغيير، إلا أنه من غير المرجح أن تحتل قضية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين وتجديد المفاوضات مكانة بارزة على جدول أعماله في أي وقت قريب".

وينصح غورين بضرورة "التراجع عن بعض قرارات ترامب التي أضعفت القادة الفلسطينيين المعتدلين" في إشارة إلى إعادة منح المساعدات الإنسانية وفتح القنصلية الأميركية بالقدس الشرقية، وفتح بعثة الدبلوماسية لمنظمة التحرير الفلسطينية بواشنطن.

ولا يتوقع خبراء شؤون عملية سلام الشرق الأوسط أي انفراجة كبيرة في ملف التفاوض المباشر بين الطرفين، أو أن تقوم واشنطن بخطوات جادة للتوسط بين الطرفين.

عاطفة طويلة

ويرى السفير ماك أنه "رغم عاطفته طويلة الأمد تجاه المثل العليا التي تمثلها إسرائيل كدولة ديمقراطية يهودية تعيش في سلام مع جيرانها، فإن بايدن ليس لديه الكثير من الأسباب للشعور بأي عاطفة مع نتنياهو".

ولا يعني ذلك أن تنعكس هذه المشاعر الشخصية على علاقات الدولتين "فالرئيس بايدن واقعي، يعلم أهمية إسرائيل للولايات المتحدة لدرجة أنه يجب أن يتعامل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي حتى لو كان يكرهه".

وخلال جلسة تثبيته أمام مجلس الشيوخ، أعاد الوزير بلينكن تأكيد مواقف الحزب الديمقراطي التقليدية، والتي لا تتضمن أي ضغط حقيقي على إسرائيل.

نتنياهو (يمين) وبايدن أثناء زيارة له عام 2016 لإسرائيل (رويترز)

وقال بلينكن إن بايدن "يعتقد، وأنا أشاطره هذه القناعة، أن أفضل طريقة، وربما السبيل الوحيد، لضمان مستقبل إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية وإعطاء الفلسطينيين الدولة التي يستحقونها هي من خلال ما يسمى حل الدولتين".

وأضاف أنه "من الواضح أن الحل يمثل تحديا كبيرا في هذه اللحظة.. أعتقد أنه من الصعب واقعيا أن نرى آفاقا على المدى القريب للمضي قدما. في المقام الأول، المهم هو التأكد من أن أيا من الطرفين لا يتخذ خطوات تجعل الوضع الصعب بالفعل أكثر صعوبة، وبالتأكيد أن يتجنبا الإجراءات الأحادية الجانب".

وأكد وزير الخارجية أنه يأمل "أن نبدأ العمل على بناء بعض الثقة ببطء من كلا الجانبين، لخلق بيئة قد نتمكن فيها مرة أخرى من المساعدة في دفع حل للعلاقة الإسرائيلية والفلسطينية".

غير مشجع

وكانت علاقة بايدن مع إسرائيل طويلة الأمد ومعقدة في بعض مراحلها. وأوضح السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل مارتن إنديك أنه عام 2010 "أذل نتنياهو بايدن، وبمجرد زيارته وهو نائب الرئيس آنذاك إلى إسرائيل، أعلن نتنياهو على الفور عن أنشطة استيطانية جديدة".

ولم يغير ذلك من قناعات بايدن الذي بقى داعما قويا لإسرائيل طوال حياته السياسية، سواء خلال سنوات عمله الطويلة بمجلس الشيوخ أو كنائب للرئيس أثناه سنوات حكم الرئيس السابق باراك أوباما.

ووصف بايدن في كلمة له أمام مجلس العلاقات الخارجية نفسه بأنه صهيوني. ويقول إن التزامه بأمن إسرائيل "صارم" وإنه في حين يعد بوضع "ضغط مستمر" على إسرائيل لحل نزاعاتها، فإنه لن يحجب المساعدات عنها.

وينتظر أن يطالب بايدن إسرائيل بوقف النشاط الاستيطاني بالأراضي المحتلة وأن تقدم المزيد من المساعدات لسكان غزة، وأن على القادة الفلسطينيين أن يوقفوا ما يراه "تحريضا على العنف".

ويرفض بايدن خطط الحكومة الإسرائيلية لضم الضفة الغربية، معتبرا أن مثل هذه الخطوة "ستخنق أي أمل في السلام" لكن حكومة نتنياهو تجاهلت مواقف بايدن المعارضة للاستيطان.

وقبل 5 ساعات من تنصيبه رئيسا، رحب نتنياهو بالرئيس بايدن بطريقته، بإعلان الحكومة الإسرائيلية عن مناقصة لبناء منازل في مستوطنة غيفات هاماتوس، وذلك بعدما توقف العمل فيها لعقد من الزمن، كما أشارت تغريدة للمحلل السياسي الإسرائيلي دانيال سيدمان.

ولم تعلق الخارجية ولا البيت الأبيض على الخطوة الإسرائيلية حتى الآن.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة