الإصابات تقترب من 100 مليون.. هلع عالمي من السلالات المتحورة لكورونا وحملات التطعيم تتسارع

وزيرة الصحة المصرية، هالة زايد، خلال إعلان انطلاق حملة التطعيم أمس (رويترز)
وزيرة الصحة المصرية، هالة زايد، خلال إعلان انطلاق حملة التطعيم أمس (رويترز)

تصاعد الاستنفار الدولي لمواجهة السلالات المتحورة "الأكثر فتكا" من فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) عبر العودة للعزل التام أو تشديد الإجراءات الوقائية. وفيما اقترب عدد ضحايا الجائحة من 100 مليون عالميا، واصلت دول عديدة حملات التطعيم ضد الفيروس.

واستهلت مصر أمس، الأحد، حملة تطعيم للعاملين في المجال الطبي عبر اللقاح الصيني "سينوفاك" (Sinovac). وقالت وزيرة الصحة، هالة زايد، إن الدولة ستتيح التطعيم بالمجان في البداية لجميع الأطباء والأطقم الطبية، التي تعالج المرض، ثم للعاملين الآخرين في المجال الطبي وكبار السن والمصابين بأمراض مزمنة.

وأكدت أن مصر تتوقع الحصول على 40 مليون جرعة من خلال تحالف "غافي" (GAVI) للقاحات، وهي كمية ستغطي حاجة 20 مليونا من سكان البلاد البالغ عددهم الإجمالي نحو 100 مليون.

وأضافت أن بلادها "حجزت" 40 مليون جرعة من شركة، و20 مليونا من أخرى بدون أن تحدد منشأها؛ مما يرفع مجمل الجرعات إلى 100 مليون.

مجانية وتدريجية

وفي المغرب، بدأت السلطات، الأحد، تحديد مواعيد التطعيم، تجهيزا لحملة وطنية مجانية و"تدريجية" من المقرر أن تنطلق الأسبوع المقبل.

والجرعات الأولى مخصصة للعاملين في مجال الصحة، الذين تتجاوز أعمارهم 40 عاما، والسلطات العامة والعسكريين والمعلمين فوق سن 45 عاما، وكل من يتجاوز عمرهم 75 عاما في المناطق التي تشهد تفشيا واسعا للفيروس.

ودعي الأشخاص المعنيون إلى حجز مواعيد للتطعيم عبر موقع إلكتروني مخصص للحملة، يتضمن أيضا قسما خاصا بالإبلاغ عن أي آثار جانبية للقاح.

ولم يحدد بعد رسميا موعد لبدء التطعيم؛ لكن وزارة الصحة أطلقت حملة توعية حول التلقيح، الذي تأمل السلطات أن يشمل نحو 25 مليون شخص.

وتلقى المغرب الجمعة أول شحنة من لقاح "أسترازينيكا" (astrazeneca) المصنّع في الهند، وفي انتظار وصول شحنات من لقاح "سينوفارم" (sinopharm) الصيني، الأربعاء، وفق ما أفاد بيان لوزارة الصحة. وأجازت السلطات المغربية في وقت سابق استعمال اللقاحين.

وكشفت الرباط نهاية الشهر الماضي أنها طلبت 65 مليون جرعة من اللقاحين الأقل ثمنا، والأسهل حفظا مقارنة ببقية اللقاحات.

وأعلن المغرب -الذي يبلغ عدد سكانه نحو 35 مليون نسمة- حالة الطوارئ الصحية منتصف مارس/آذار، وسجل وفق أحدث حصيلة أكثر من 465 ألف إصابة، بينها 8100 وفاة.

من جهتها، أعلنت شبكة "سي إن إن ترك" (CNN TURK) اليوم وصول شحنة ثانية مؤلفة من 6.5 ملايين جرعة من لقاح "سينوفاك" الصيني إلى تركيا.

وتلقت تركيا من قبل شحنة أولية من 3 ملايين جرعة، وقامت حتى الآن بتطعيم  مليون و245 ألف شخص، معظمهم من العاملين في القطاع الصحي وكبار السن.

عزل ثالث بفرنسا

وبموازاة حملات التطعيم، تواصل الاستنفار الدولي لمواجهة ظهور سلالات جديدة للفيروس، إذ أعلن كبير المستشارين الطبيين للحكومة الفرنسية أن بلاده قد تحتاج لتطبيق عزل عام ثالث ربما مع بدء العطلة المدرسية الشهر المقبل.

وقال جان فرانسوا دلفريسي، رئيس المجلس العلمي، الذي يقدم المشورة للحكومة بشأن التصدي للجائحة لمحطة "بي إف إم تي في" (BFMTV) "ربما نحتاج إلى التوجه نحو العزل. سواء كان ذلك يتطلب فرض قيود صارمة للغاية مثل القيود الأولى في مارس/آذار، أو تطبيق شكل أكثر ليونة مثل نوفمبر/تشرين الثاني، فهذا قرار سياسي".

من جهته، قال وزير الصحة البريطاني، مات هانكوك، إنه ليس من المؤكد تماما أن ارتفاع معدل الوفيات مرتبط بالسلالة الجديدة لفيروس كورونا؛ لكنه أكد أنها أسرع انتشارا.

ولم يستبعد هانكوك فرض قيود جديدة على الحدود؛ بسبب القلق من سلالات جديدة لم تكتشف بعد، مشددا على أن الطريق ما يزال طويلا أمام رفع الإغلاق العام، بسبب العدد الكبير للوفيات والضغط الهائل على المستشفيات.

إسرائيل حصلت على مخزون كبير من جرعات لقاح شركة فايزر (الأناضول)

تعليق الرحلات الجوية

وفي إسرائيل، أقرّت السلطات، مساء الأحد، تعليق الرحلات الجوية الدولية لنحو أسبوع، وذلك في سياق إجراءات صحية تهدف إلى الحد من تفشي السلالات الجديدة من الفيروس، بالتزامن مع حملة تلقيح تشمل المراهقين.

ورغم منح اللقاحات لمليونين ونصف المليون من سكانها البالغ عددهم 9 ملايين خلال الشهر الماضي، فإن عداد الإصابات الوبائية عاد ليرتفع بشكل حاد هذا الشهر؛ بسبب عدم احترام تدابير التباعد الاجتماعي بين جزء من السكان، وفق السلطات الصحية.

وطلب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من حكومته، الأحد، الموافقة على تدابير وقائية مشددة لفرضها في هذه الدولة، التي سبق أن أقرت إغلاق المتاجر المصنفة غير أساسية.

وكانت السلطات الإسرائيلية أعلنت كشفها في الأسابيع الأخيرة إصابات بفيروس كورونا المتحوّر (النسخة البريطانية) التي تعد أكثر عدوى، وتم اكتشافها أيضا في الضفة الغربية المحتلة، وفق السلطات الصحية الفلسطينية.

وبعد ساعات قليلة، أعلنت وزارة الصحة أنها اكتشفت لدى 5 أشخاص مصابين بكورونا سلالة متحورة كانت رصدت للمرة الأولى في لوس أنجلوس بالولايات المتحدة.

وحصلت إسرائيل على مخزون كبير من جرعات لقاح شركة "فايزر" (Pfizer) لقاء مشاركة سريعة للبيانات حول تأثير اللقاح على الشعب، وفق أحكام الاتفاق بين الطرفين.

الرئيس المكسيكي أندريس أوبرادور قال إنه سيبقى متفائلا رغم الإصابة (رويترز)

الرئيس المكسيكي

في غضون ذلك، أعلن الرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور (67 عاما)، الأحد، أن نتيجة الاختبارات أثبتت إصابته بالفيروس، مشيرا إلى أن أعراضه خفيفة، وأنه سيبقى متفائلا.

وكتب أوبرادور، السياسي اليساري، الذي نادرا ما يضع كمامة في الأماكن العامة، والذي واصل معظم أنشطته خلال الجائحة "كما هو الحال دائما، أنا متفائل".

وكان زعماء آخرون أصيبوا أيضا بالفيروس بينهم رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، والرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، والبرازيلي جايير بولسونارو، والفرنسي إيمانويل ماكرون.

من جهته، أعلن وزير الخارجية التونسي، عثمان الجرندي، إصابته بالفيروس. وقال في تدوينة "أثبتت التحاليل التي أجريتها إصابتي بكوفيد-19، رغم اتخاذي لجميع الاحتياطات اللازمة، واحترامي للبروتوكول الصحي".

وأضاف على صفحته في فيسبوك أن "ما يشعر به من أعراض قاسية للمرض، يجعله عاقدا العزم على توفير اللقاح لأبناء بلده".

 حاجز المليونين

وحتى يوم أمس، بلغت أعداد الإصابات 99 مليونا و520 ألفا و105 إصابات، بحسب موقع "ورلد ميتر" (worldmeter). وفي الوقت الذي تخطت فيه أعداد الوفيات حاجز المليونين و134 ألفا، بلغت أعداد المتعافين 71 مليونا و534 ألفا و866 حالة تعاف.

وما تزال الهند تحتل المرتبة الثانية من حيث عدد الإصابات بـ10 ملايين و668 ألفا و332 إصابة، وهي الثالثة عالميا من حيث عدد الوفيات بأكثر من 153 ألف وفاة.

وتليها في أعداد الإصابات البرازيل بـ8 ملايين و816 ألفا و254 إصابة، مسجلة 216 ألفا و475 وفاة، لتحتل المرتبة الثانية عالميا في أعداد الوفيات بعد الولايات المتحدة.

المصدر : وكالات

حول هذه القصة

فرضت دول قيودا لاحتواء تفشي فيروس كورونا وسط انتشار للسلالات المتحورة منه، وبينما تحيي مدينة ووهان الصينية الذكرى الأول للعزل العام فيها، لم يحل “محلول سحري” بسريلانكا دون إصابة بعض مسؤوليها بالمرض.

تكافح المستشفيات في المملكة المتحدة للتعامل مع الطفرة الجديدة من فيروس كورونا، بعد تجاهل الحكومة التحذيرات المتتالية خلال العام الماضي بضرورة الاستعداد مسبقًا للارتفاع المتوقع في عدد الإصابات.

قالت منظمة الصحة العالمية إنه من المبكر التوصل لأي استنتاج بشأن نشأة فيروس كورونا، وقالت بريطانيا إن النسخة الجديدة للفيروس أشد فتكا، في حين اتخذت دول أوروبية إجراءات مشددة لمواجهة السلالة المتحورة.

المزيد من أمراض وأوبئة
الأكثر قراءة