حملة شرسة ضد "مرشح" بايدن للتفاوض مع إيران.. من يقف وراءها؟

مالي عرف بتأييده للمسار الدبلوماسي في التعامل مع إيران (الأناضول)
مالي عرف بتأييده للمسار الدبلوماسي في التعامل مع إيران (الأناضول)

عقب نشر تسريبات تشير إلى نية الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن اختيار روبرت مالي الرئيس الحالي لمجموعة الأزمات الدولية والمسؤول السابق عن الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي في إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، ليصبح مبعوثا خاصا لإيران، بدأت حملة شرسة ضد مالي على خلفية تأييده المعروف للمسار الدبلوماسي في التعامل مع إيران.

بدأت الحملة بمقال رأي في موقع وكالة أخبار بلومبيرغ (Bloomberg) كتبه إيلي ليك، المعروف عنه القرب الشديد من سياسات دولتي الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل. وقال في مقاله إن "اختيار مالي يعني أن أول خطأ في السياسة الخارجية لبايدن سيكون من نصيب إيران".

وكانت حجة ليك أن مالي -الذي عرفته أروقة السياسة الخارجية في واشنطن على مدى ربع القرن الأخير- له سجل طويل في استرضاء أعداء أميركا، وهو بالضبط الشخص الخطأ في مثل هذا المنصب، أو على الأقل سيكون كذلك إذا لم يكن هدف فريق بايدن هو إعادة عقارب الساعة إلى يناير/كانون الثاني 2017.

وأشار مقال بلومبيرغ إلى أن مواقف مالي تتناقض مع نوايا اثنين آخرين من أهم مسؤولي إدارة بايدن، وهما مستشاره للأمن القومي جيك سوليفان والمرشح لمنصب وزير الخارجية أنتوني بلينكن.

واعتبر توم كوتون السيناتور الجمهوري من ولاية أركنساس في تغريدة له أنه "من المقلق للغاية أن يفكر الرئيس بايدن في تعيين روبرت مالي لتوجيه السياسة الأميركية تجاه إيران، يتمتع مالي بسجل طويل من التعاطف مع النظام الإيراني والعداء لإسرائيل، لن يصدق آيات الله في طهران حظهم إذا تم اختياره، تعيين متطرفين مثل مالي سيمنحه الفرصة ليكذب على الرئيس بايدن وتوني بلينكن".

 

كما بعث 12 من الرهائن السابقين ممن احتجزوا في إيران، إضافة لعدد من نشطاء حقوق الإنسان، برسالة إلى وزير خارجية بايدن المكلف يحثونه فيها على عدم اختيار مالي في الإدارة، لأن ذلك "سيرسل إشارة مخيفة إلى الدكتاتورية في إيران بأن الولايات المتحدة تركز فقط على إعادة الدخول في الاتفاق النووي الإيراني، وتجاهل إرهابها الإقليمي وجرائمها الداخلية ضد الإنسانية"، حسب تعبيرهم.

كما عبّر الكثير من الخبراء في المراكز البحثية المعارضة للتفاوض مع إيران مثل مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات ومعهد هادسون، عن انتقادات واسعة لشخص روبرت مالي.

بايدن يرغب في التفاوض.. لكن

وكان الرئيس بايدن أشار خلال حملته الانتخابية إلى أنه سينضم مرة أخرى إلى الاتفاق النووي "كنقطة انطلاق للمفاوضات من جديد إذا عادت إيران إلى الامتثال الصارم ببنوده"، مؤكدا رغبته في العمل على "تعزيز وتوسيع بنود الاتفاق النووي، مع معالجة القضايا الأخرى ذات الاهتمام"، مثل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني وانتهاكات حقوق الإنسان و"النشاط المزعزع للاستقرار".

وخلال الأسابيع الأخيرة، بدأ وزير الخارجية الجديد توني بلينكن ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان يتبنيان مواقف متشددة وصارمة تجاه إيران.

وأعطى المسؤولان انطباعات في مناسبات عدة بأنهم ليسوا في عجلة من أمرهم بالنسبة للولايات المتحدة لإعادة الدخول في الاتفاق النووي الإيراني الذي انسحبت منه إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، أو رفع العقوبات التي فرضت خلال السنوات الأربعة الماضية.

وطلب بلينكن وسوليفان من إيران أن تظهر بعض حسن النية بشأن القضية النووية أولا. وعلاوة على ذلك، فإنهم أيضا يعترفون بأن هدف أميركا يجب أن يكون إعادة التفاوض على الاتفاقية من أجل ضمان عدم السماح لطهران في نهاية المطاف ببناء سلاح نووي.

من جانبها، أشارت مديرة الاستخبارات الوطنية أفريل هينز أثناء جلسة تثبيت تعيينها في مجلس الشيوخ إلى أن إيران تُعد "دولة رائدة لرعاية الإرهاب في العالم".

وفي مقال في موقع "فورين آفيرز" (Foreign Affairs)، أشار وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف إلى أنه "لا يمكن أن تكون هناك أي إعادة تفاوض"، مطالبا "برفع العقوبات الأميركية التي فرضها الرئيس ترامب على بلاده".

وأعلن ظريف بفخر أن "إيران زادت بشكل كبير من قدراتها النووية"، وبالفعل، كشفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية مؤخرا أن إيران اتخذت خطوة حاسمة لتطوير برنامجها النووي.

دفاع واسع عن روبرت مالي

وقبل أشهر، دان مالي بشدة مقتل كبير العلماء النوويين الإيرانيين محسن فخري زاده، كما أنه لم يشد بمقتل قاسم سليماني قبل عام، معتبرا أن ذلك لا يخدم الأهداف الأميركية في المنطقة.

وعقب نشر مقال بلومبيرغ وبدء الحملة ضد مالي، رد الكثير من المسؤولين السابقين والخبراء بمعاهد الأبحاث الأميركية دفاعا عن روبرت مالي.

وركز دفاعهم على أن الهجوم أكبر من هجوم على روبرت مالي، بل هو هجوم على النهج الدبلوماسي الذي اختاره الرئيس بايدن للتعامل مع إيران. واعتبر مؤيدو مالي أن المتشددين داخل واشنطن بدؤوا ضغطهم على بايدن مبكرا لاختبار تمسكه بمواقفه المعلنة والإيجابية تجاه إعادة التفاوض مع إيران.

واستغرب آرون ديفيد ميلر المسؤول السابق بالخارجية الأميركية والخبير بمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، اقتصار هجوم المتشددين على روبرت مالي.

وغرد ميلر "إذا كان الجمهوريون غير متحمسين وغير سعداء، لماذا لا يهاجمون بايدن وبلينكن وسوليفان وبيرنز؟ لماذا يختارون مالي للهجوم عليه؟ هذا نفاق كبير".

وأشار دبلوماسي أميركي في حديث مع الجزيرة نت إلى أن "غرض من يهاجمون روبرت مالي لا يتعلق بحصوله على الوظيفة في نهاية المطاف من عدمه، هم يهدفون ويركزون على إفساد أي اتفاق مستقبلي مع إيران".

يذكر أن بايدن رشح المسؤول والدبلوماسي السابق وليام بيرنز مديرا لوكالة الاستخبارات المركزية. وسبق لبيرنز لعب دور رئيسي في المحادثات السرية لإدارة أوباما عام 2013 مع طهران والتي أدت إلى الاتفاق النووي لعام 2015.

وشغل بيرنز المنصب الثاني على رأس الدبلوماسية الأميركية كنائب لوزير الخارجية، وقام برحلات تفاوضية مكوكية مع مالي في سلطنة عمان للقاء نظرائهم الإيرانيين.

ويشير اختيار بيرنز ومالي إلى تصميم بايدن على حل عقدة العلاقات الأميركية الإيرانية من خلال المسارات الدبلوماسية والسياسية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قال وزير الخارجية الإيراني إنه إذا لم تُرفع العقوبات في فبراير المقبل، فإن تخصيب اليورانيوم سيزداد وستحد طهران من التفتيش على منشآتها النووية. وأوضح أن إدارة بايدن أمام خيارين بشأن العلاقة مع إيران.

أبدى عدد من قادة دول العالم تفاؤلهم بتولي الرئيس الأميركي جو بايدن مهامه، وتمنى بعضهم أن تتراجع إدارة بايدن عما قام به الرئيس السابق دونالد ترامب إزاء بعض القضايا في حين دعاه آخرون للسير على نهج سلفه.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة