سي إن إن: مرتزقة "فاغنر" الروسية يحفرون خندقا طويلا حول سرت والجفرة

جانب من الخندق والتحصينات التي يقوم بإنشائها مرتزقة فاغنر في ليبيا (سي إن إن)
جانب من الخندق والتحصينات التي يقوم بإنشائها مرتزقة فاغنر في ليبيا (سي إن إن)

تصاعدت المخاوف بشأن عدم نية المقاتلين الأجانب الانسحاب من ليبيا الذي نص عليه اتفاق وقف إطلاق النار المبرم بوساطة الأمم المتحدة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وذلك بعد أن كشف السبت الماضي عن أشغال حفر خندق ضخم في الأراضي الليبية، ويقوم بهذه الأشغال مرتزقة شركة فاغنر الروسية.

ويقول الكاتبان نيك باتون ولش وسارة السرجاني في تقرير نشرته قناة سي إن إن (CNN) إن المسؤولين الأميركيين قلقون أيضا من الأهداف الطويلة المدى لحلفاء الكرملين في هذا البلد العربي الذي تمزقه الحرب، وقد اعتبر أحد مسؤولي المخابرات الأميركية أن هذا الخندق هو علامة على أن فاغنر تعد العدة للبقاء في ليبيا لوقت طويل.

وأوضح الكاتبان أن هذا الخندق الذي يمتد على عشرات الكيلومترات جنوبا من المناطق الساحلية المأهولة بالسكان حول سرت وذلك باتجاه منطقة الجفرة معقل فاغنر، يمكن مشاهدته من صور الأقمار الاصطناعية، وقد تم تدعيم الخندق بتحصينات متينة.

وأشار الكاتبان إلى أن "سي إن إن" اتصلت بالحكومة الروسية لطلب التعليق على هذه الأخبار، ولكنها لم تتلق أي رد.

أقمار اصطناعية

وعرضت "سي إن إن" صورة تبين ما كشفته الأقمار الاصطناعية، إذ إن الخندق الذي يتألف من سلسلة من الخنادق، يمتد على 70 كيلومترا جنوبي سرت نحو قاعدة الجفرة الجوية، كما تظهر الصور بناء تحصينات دفاعية حول هذه القاعدة الجوية ومطار براك.

وأشار الكاتبان إلى أن الصراع المحموم في ليبيا يقسم البلاد منذ سنوات، إذ تسود حالة من الهدوء في المواجهة بين حكومة الوفاق المعترف بها دوليا والمدعومة من تركيا، وقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر المدعوم من روسيا والإمارات.

وخلف الصراع الليبي أكثر من ألفي قتيل بحسب تقارير الأمم المتحدة، وقسم هذا البلد الغني بالنفط والذي يتمتع بموقع حيوي وإستراتيجي في البحر الأبيض المتوسط. وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي تم التوصل لاتفاق سلام بوساطة أممية، ينص على مغادرة كل القوى الأجنبية للبلاد بحلول 23 يناير/كانون الثاني الجاري، في إطار خطوات إرساء الثقة بين الفرقاء الليبيين.

أغراض الخندق

ويشير مقال "سي إن إن" أن الخندق الذي أقامته فاغنر والتحصينات المرافقة له يبدو مصمما لاعتراض أو إيقاف هجوم بري على المناطق التي تسيطر عليها قوات حفتر في الشرق الليبي، وهو يمتد عبر كل المناطق الساحلية المأهولة بالسكان، التي شهدت أغلب المواجهات المسلحة منذ سقوط نظام معمر القذافي في آخر العام 2011.

وكانت حكومة الوفاق قد نشرت صورا للحفارات والشاحنات التي تقوم بإنشاء خندق، وساتر ترابي يمتد بجانبه، وقالت حكومة طرابلس إن هذه الإنشاءات مستمرة خلال هذا الشهر.

وذكر مسؤول استخباراتي أميركي أن "هذا الخندق هو سبب آخر يؤكد عدم وجود أي نية أو تحرك من القوات التركية أو الروسية للالتزام ببنود الاتفاق الذي تم بوساطة أممية. وقد يسبب ذلك انحراف مسار السلام الذي يعاني أصلا من الهشاشة، وبالتالي انهيار وقف إطلاق النار، وهذا ينذر بعام صعب".

مواقع دفاعية

ونقل ولش والسرجاني عن مصادر أخرى تأكيدها أنها تمكنت من رسم خرائط لسلسلة تضم 30 موقعا دفاعيا جرى حفرها في الصحراء وسفوح التلال، وتمتد السلسلة على مسافة 70 كيلومترا.

كما أن صور الأقمار الاصطناعية التي قدمتها شركة "ماكسار" (Maxar) لتكنولوجيات الفضاء يظهر فيها الخندق ممتدا على جانب الطريق الرئيس، والتحصينات التي حفرها مرتزقة فاغنر والشركات المتعاقدة معهم، وتظهر هذه الصور تعزيزا للتحصينات الدفاعية حول قاعدة الجفرة الجوية ومطار براك برادارات دفاعية.

وتنقل "سي إن إن" عن وزير الدفاع الليبي صلاح الدين النمروش قوله "أعتقد أن أي طرف يقوم بحفر خندق اليوم ويركز هذه التحصينات غير مستعد للمغادرة في وقت قريب".

وذكرت الخبيرة في مجموعة الأزمات الدولية كلاوديا غادزيني أن ما نشر عن حفر الخندق مثير للقلق، وقد تداول الأمر عدد من الدبلوماسيين في الأسابيع الأخيرة، وتضيف الخبيرة أن الأشغال الجارية في تلك المنطقة تؤشر على أن موسكو حريصة على تثبيت حضورها في ليبيا.

وقال دبلوماسي غربي لقناة "سي إن إن" إن اللواء المتقاعد خليفة حفتر يحتاج إلى تواصل الصراع في ليبيا حتى يحافظ على أهميته، ويضيف الدبلوماسي "حفتر سيصبح بلا قيمة بين عشية وضحاها عندما ينتهي الصراع، وإذا لم ينته الأمر كما يريد هو، فإنه سيصبح معرضا للملاحقة بسبب ارتكاب جرائم حرب".

المصدر : سي إن إن

حول هذه القصة

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة