لوبوان: ترك بصمته في 7 أمور.. هذا ما يبقى من ترامب

الخدمات االتي أسداها ترامب لإسرائيل لا يتوقع أن يعود فيها خلفه (غيتي)
الخدمات االتي أسداها ترامب لإسرائيل لا يتوقع أن يعود فيها خلفه (غيتي)

قد يكون قلب صفحة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب دون تأخير أكبر هواجس الرئيس الجديد جو بايدن الذي ربما يكرس قدرا كبيرا من الطاقة الأيام المقبلة لتغيير سياسات سلفه، إلا أن هناك جوانب من سياسة أميركا تغيرت بشكل لا رجعة فيه.

وتقول مجلة لوبوان الفرنسية (Le Point) إن بعض قرارات الرئيس الجمهوري ستلغى بالسرعة التي اختفى بها من موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" الذي ظل يشد من خلاله انتباه العالم 4 سنوات، إلا أن إرثه سوف يصمد أمام ضربات الإدارة الجديدة وقد يستمر عدة سنوات.

وفي مقال بقلم لوك دي بارشي، قالت الصحيفة إن الرئيس الجديد سيضاعف المراسيم لترك بصمته، وستكون الفصول الأولى على أجندته هي الأزمة الصحية والطوارئ المناخية والانتعاش الاقتصادي وسياسة الهجرة، إلا أن 7 أمور ستبقى عصية على التغيير.

1 – جبل من الديون
تفاخر ترامب، أثناء حملته عام 2016، بأنه سوف يقضي على الديون الفدرالية في 8 سنوات، إلا أن الأمر كان على العكس من ذلك، إذ استمرت الديون في الزيادة فترة رئاسته، وستتجاوز هذا العام لأول مرة في زمن السلم مقدار الثروة الوطنية.

وتشير أحدث التوقعات الصادرة عن مكتب الميزانية بالكونغرس إلى أن الديون ستبلغ 104.4% من الناتج المحلي الإجمالي للسنة المالية التي تنتهي أواخر سبتمبر/أيلول 2021، مقابل 98.2% العام الماضي.

وأوضح المقال أن حزم التحفيز المتتالية منذ بداية وباء كورونا أدت إلى تدهور كبير في الحسابات العامة للولايات المتحدة، حيث من المتوقع أن يصل عجز الحكومة الفدرالية إلى 3.1 تريليونات دولار هذا العام، متجاوزة ضعف الرقم القياسي السابق الذي يعود إلى عام 2009، كما أن حزمة التحفيز الجديدة التي يعدها الديمقراطيون ستؤدي إلى زيادة الديون بشكل أكبر.

2 – إبقاء العدل تحت تأثير المحافظين
استطاع ترامب أن يفي بالالتزام الذي قطعه لناخبيه، وخاصة من اليمين الإنجيلي، بتعيين أكبر عدد ممكن من القضاة المحافظين في المحاكم الفدرالية، نظرًا لأن هؤلاء القضاة يتم تعيينهم مدى الحياة، بناءً على اقتراح من الرئيس وبعد مصادقة مجلس الشيوخ، وسيبقى تأثيرهم مستمرا لسنوات.

وقد نجح ترامب –كما يقول الكاتب- في تعيين 3 قضاة في المحكمة العليا خلال ولايته التي لم تزد على 4 سنوات، في حين لم يعين الرئيس الذي سبقه باراك أوباما سوى اثنين في 8 سنوات. ونتيجة لذلك، فإن الأغلبية المحافظة في هذه الهيئة الرئيسية أصبحت 6 من أصل 9 قضاة.

في المحاكم الفدرالية الأخرى، عين الرئيس المنتهية ولايته حوالي 250 قاضيا، مما يعني أنه جدد ربع المحاكم الابتدائية و30% من محاكم الاستئناف مع اختيار قضاة في كثير من الأحيان لالتزامهم بمكافحة الإجهاض.

3 – جدار مناهض للمهاجرين
أعلن ترامب، الذي وعد ببناء "جدار عظيم وجميل" لمنع "المجرمين" من القدوم من المكسيك، أن "المهمة أنجزت"، عندما ذهب الأسبوع الماضي إلى الحدود الجنوبية لبلاده في رحلته الرسمية الأخيرة كرئيس، إلا أن الأرقام تخبر بشيء أكثر تواضعا، كما يقول الكاتب.

ومع أن ترامب -كما يوضح التقرير- لا يدعي أكثر من إنجاز 727 كلم من الجدار، فإن طول الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك يبلغ 3145 كلم، مما يعني أن المهمة بعيدة عن الإنجاز، وإن كان عدد المهاجرين غير الشرعيين تناقص بشكل ملحوظ في بعض الأماكن.

4 – التنافس مع الصين
منذ الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس السابق ريتشارد نيكسون إلى الصين في عهد ماو تسي تونغ عام 1972، اختار رؤساء الولايات المتحدة المتعاقبون الانفراج مع هذا البلد، وشجعوا العالم على التجارة معه باعتباره شريكا "غير مريح" ولكنه ضروري للازدهار العالمي.

غير أن ترامب -كما يقول الكاتب- كسر هذا الإجماع، وبدأ حربا تجارية مع جمهورية الصين الشعبية وفرض عليها سلسلة من العقوبات السياسية إضافة إلى الضغط الاقتصادي، لمعاقبتها على انتهاكات حقوق الإنسان وخنق الديمقراطية في هونغ كونغ، مما أعطى الأولوية للتنافس بدل التعاون.

وتسارعت المواجهة خلال وباء كورونا، الذي حمل ترامب مسؤوليته للصين، وسماه "الفيروس الصيني". ومع أن بايدن سيتبنى لهجة جديدة في علاقاته مع نظيره الصيني شي جين بينغ، فإنه في الجوهر لن يبتعد عن خط سلفه، حسب وعوده.

5 – خدمة إسرائيل
غيّر ترامب -بسياساته التي لا تراعي المحاذير- وجه الشرق الأوسط، ولئن وعد بايدن بالعمل على إعادة بلاده إلى الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، فإنه لن يغير القرارات الأخرى التي اتخذها ترامب، والتي كان أبرزها نقل السفارة عام 2017 من تل أبيب إلى القدس، تنفيذا لمطلب قديم للحكومات الإسرائيلية.

وقد وعد الرئيس الجديد بأنه سيحترم الاتفاقات التي دبرها ترامب وإدارته لإحلال السلام بين إسرائيل من جهة، والإمارات والمغرب والبحرين والسودان من جهة أخرى، بل إنه من الممكن المراهنة على أن بايدن سيحاول إقناع السعودية بالانضمام إلى هذه الاتفاقات.

6 – القوة الناعمة المتآكلة
من الأولويات التي يهتم بها بايدن -كما يقول الكاتب- استعادة قيادة العالم، وإعادة العلاقات التي توترت في عهد سلفه مع الحلفاء، غير أن الكسور التي أحدثها ترامب ليست سهلة الجبر، خاصة أن الصدمة -التي تسبب فيها هجوم المئات من مؤيدي ترامب على الكونغرس يوم 6 يناير/كانون الثاني- هزت السلطة الأخلاقية لأميركا بدرجة كبيرة.

وتؤكد الدراسة -التي أُجريت على 15 ألف أوروبي، ونشرها للتو المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية- انعدام الثقة العميق والمستمر الذي تنظر به أوروبا إلى الولايات المتحدة، حتى بعد انتخاب بايدن. إذ يرى المزيد من الأوروبيين أنه لم يعد بإمكانهم الاعتماد على غير أنفسهم للدفاع عن القيم التي يعتزون بها، وشككوا في الالتزام الأميركي بضمان أمنهم.

7 – الترامبية لم تمت
وخلص الكاتب إلى أن درس ترامب الذي استطاع الفوز وحكم أميركا 4 سنوات: بالاستغلال الديماغوجي لغضب الناخبين وإذكاء الاستقطاب والاستياء ومهاجمة الخصوم دون تحرج من الكذب، لن يذهب سدى، ولن يعدم أشخاصا، مهما كان مستقبل ترامب الشخصي، يتخذونه وصفاته مثالا لمحاولة إغواء 74 مليون ناخب صوتوا له في 3 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

ومهما كانت رغبة بايدن في المصالحة، فإن الحرب الأهلية الأميركية الجديدة لا تبدو على وشك الانتهاء، وهذا -كما يرى الكاتب- قد يكون هو الإرث الأكثر ديمومة، بين كل ما خلفه ترامب.

المصدر : الصحافة الفرنسية

حول هذه القصة

تداول صحفيون وناشطون أميركيون مقطعا مصورا للحظة انهيار الجدار الذي أنشئ بقرار من الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الحدود الأميركية المكسيكية لمنع المهاجرين غير النظاميين من دخول الولايات المتحدة.

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة