حوار القاهرة.. ملفات انتخابية شائكة بانتظار الفصائل الفلسطينية

اجتماع في إسطنبول قبل بضعة أشهر بين قيادات في حركتي فتح وحماس (الجزيرة)
اجتماع في إسطنبول قبل بضعة أشهر بين قيادات في حركتي فتح وحماس (الجزيرة)

يترقب الفلسطينيون الحوار الوطني الشامل المزمع عقده في العاصمة المصرية القاهرة خلال الأسبوع الأول من الشهر المقبل، وتنتظر الفصائل الفلسطينية المتحاورة فيه ملفات شائكة ستحدد مصير أول انتخابات تُجرى في الأراضي الفلسطينية منذ 15 عاما.

وقالت مصادر من الفصائل للجزيرة نت إن الأخيرة تنتظر دعوة مصرية رسمية تحدد تاريخ انطلاق الحوار، والذي يرجح أن يكون مطلع فبراير/شباط المقبل، وسترسم نتائجه ملامح المرحلة المقبلة على ضوء المرسوم الرئاسي الذي حدد مواعيد الانتخابات على 3 مراحل متتالية.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس أصدر يوم الجمعة الماضي مرسوما بشأن إجراء الانتخابات الفلسطينية على 3 مراحل، بحيث تُجرى انتخابات تشريعية في 21 مايو/أيار من العام الجاري، تليها انتخابات رئاسية في 31 يوليو/تموز المقبل، ثم انتخابات المجلس الوطني في 31 أغسطس/آب القادم.

وحسب المصادر المذكورة، فإن نجاح الحوار سيشكل أبرز تقدم نحو إنهاء الانقسام الداخلي المستمر منذ منتصف العام 2007، لكنها في الوقت نفسه أبدت تخوفا من فشل سيعيد الأوضاع إلى "المربع صفر" نظرا لحساسية الملفات المطروحة على الطاولة.

وعلمت الجزيرة نت من مصادر متطابقة أن الحوار سيكون محددا بسقف زمني من 3 أيام ولا يزيد على أسبوع، وسيخصص لبحث ملفات مرتبطة بالانتخابات فقط، وفي حال نجاحه سيكلل بميثاق شرف يكفل الالتزام بسير عملية الانتخابات وفق القانون والالتزام بنتائجها.

أبرز الملفات

ومن أبرز الملفات على أجندة الحوار -حسب المصادر السابقة- القضاء والأمن المخولان بالإشراف على الانتخابات وحمايتها، والحريات العامة وحرية الدعاية الانتخابية، والقوائم الانتخابية، وانتخابات القدس المحتلة، وسبل تمكين المقدسيين من المشاركة ترشحا وانتخابا في حال منعت إسرائيل إجراءها داخل المدينة، وآليات انتخابات المجلس الوطني (البرلمان)، والبدائل المتاحة في الدول التي تمنع إجراء الانتخابات على أراضيها مثل الأردن.

ومن المقرر أن تجتمع الفصائل الفلسطينية في لقاء تحضيري في قطاع غزة الأسبوع المقبل بحضور لجنة الانتخابات المركزية، لتهيئة الأجواء قبل التوجه إلى القاهرة.

وتلاحقت هذه التطورات بعد موافقة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) رسميا على إجراء انتخابات متتالية، أعقبها إصدار الرئيس عباس المرسوم الذي أعلن إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية وللمجلس الوطني على 3 مراحل.

وبموجب المرسوم الرئاسي، ستعد نتائج انتخابات المجلس التشريعي المرحلة الأولى في تشكيل المجلس الوطني لمنظمة التحرير الوطني الفلسطيني الذي حدد المرسوم استكمال انتخاباته وتشكيله في 31 أغسطس/آب المقبل.

وأجريت آخر انتخابات فلسطينية عامة مطلع العام 2006، وفازت حماس فيها بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي، فيما أجريت قبل ذلك بعام انتخابات رئاسية فاز فيها محمود عباس.

حكومة مصغرة

وقال مصدر مسؤول في حماس إن الحركة ستطرح خلال حوار القاهرة تشكيل حكومة وفاق وطني مصغرة تتولى مسؤولية تهيئة الأجواء المناسبة، والمناخات الملائمة للانتخابات.

وأضاف المصدر أن "تحصين الانتخابات وضمان نزاهتها وحماية سلامة الناخب والمرشح -خصوصا في الضفة الغربية- لا تتحقق من خلال حكومة اشتية".

ويرأس محمد اشتية -وهو عضو اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)- الحكومة منذ أبريل/نيسان 2019 خلفا لرامي الحمد الله، والتي تشكلت بموجب اتفاق الشاطئ بين حركتي فتح وحماس عام 2014.

وقال القيادي البارز في حماس وصفي قبها في تصريح للجزيرة نت إن الحركة ستطرح في القاهرة أفكارا تدفع في اتجاه نجاح العملية الانتخابية "وبعدما قدمنا كل شيء لفتح لا نريد سوى النزاهة والشفافية وتحصين الانتخابات".

وأقر قبها بأن الملفات الشائكة التي تنتظر الفصائل في حوار القاهرة تتطلب تنازلات من كل الأطراف، موضحا أن الواقع معقد في الضفة الغربية من حيث الملاحقة الأمنية لقادة ونشطاء حماس، مما يتطلب ضمانات لحرية الدعاية الانتخابية وسلامة الناخبين والمرشحين، على حد قوله.

في المقابل، كانت حركة فتح طالبت حماس بإطلاق سراح نحو 80 من نشطائها، وقالت إنهم معتقلون سياسيون في سجون غزة.

وبشأن إمكانية خوض الانتخابات بقائمة مشتركة مع فتح لتجاوز الخلافات المحتملة، قال قبها إن "هذا الخيار مطروح، وحماس لا تمانع، ولكن ينبغي أن تكون هناك تشريعات تحمي حق النائب وصوته في المجلس التشريعي في حال تعرض للاعتقال الإسرائيلي".

انتخابات القدس

وشدد القيادي في حماس على أن حركته ترفض أي خيار بديل عن مشاركة المقدسيين في الانتخابات، لكنه قال إن الحركة ستستمع في القاهرة للخيارات المطروحة في حال رفضت إسرائيل ذلك "شرط ألا تقر هذه الخيارات بواقع الاحتلال للمدينة المقدسة وبالتغيرات التي أعقبت اعتراف أميركا بالقدس عاصمة للكيان".

من ناحية أخرى، أشار فايز أبو عيطة نائب أمين سر المجلس الثوري لحركة فتح إلى حرص الرئيس عباس والقيادة على المشاركة الكاملة لمدينة القدس في الانتخابات.

وأضاف أبو عيطة أن فتح جاهزة للمنافسة بقائمتها، ولكنها في الوقت نفسه منفتحة على كل الخيارات التي ستطرح في حوار القاهرة.

وأوضح القيادي الفتحاوي أن مسألة القوائم الانتخابية من بين الملفات التي سيتناولها حوار القاهرة، مضيفا أن نتائج الحوار ستحدد لكل فصيل الطريقة التي سيخوض بها الانتخابات.

وقال رئيس المركز الفلسطيني للحوار الديمقراطي والتنمية السياسية وجيه أبو ظريفة في تصريح للجزيرة نت إن هناك فرصة للنجاح رغم وجود عقبات كبيرة، ولكن لا سبيل أمام الجميع سوى العمل على تذليلها، وإلا فإن فشل حوار القاهرة سيؤدي إلى إشكالات خطيرة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

رحب الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بقرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس إجراء الانتخابات، وذلك بعد ترحيب حركة حماس؛ لكن بعض المراقبين لم يتفاءلوا بنجاحها بسبب الانقسام وعدم ترحيب الغرب بصعود حماس مجددا.

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة