بين المباركة والرفض.. هل ينال "وزراء المشيشي" ثقة برلمان تونس؟

المشيشي أعلن تعديلا وزاريا موسعا شمل وزارات سيادية (الأوروبية)
المشيشي أعلن تعديلا وزاريا موسعا شمل وزارات سيادية (الأوروبية)

مع إعلان رئيس الحكومة التونسية هشام المشيشي تعديلا وزاريا موسعا شمل وزارات سيادية مثل العدل والداخلية، بدأت ردود الفعل والمواقف الرسمية تتبلور للأحزاب بين داعم ومعارض ومتحفظ.

وكشف المشيشي مساء أمس السبت عن تعديل حكومي شمل 11 وزارة بينها أيضا الصحة والصناعة، موضحا أن الخطوة تأتي بعد عملية تقييم شاملة، بهدف الرفع من مستوى النجاعة، ومزيد إحكام تطبيق سياسة الحكومة وتنفيذ خططها.

وجدد المشيشي حرصه على  الحفاظ على حكومة مستقلة خالية من أي نفس حزبي، في مواصلة للنهج الذي خاضه إبان تشكيل حكومته التي منحها البرلمان الثقة في سبتمبر/أيلول الماضي.

ويأتي هذا التعديل على وقع احتجاجات ليلية وأعمال تخريب وصفت بـ"المفتعلة"، اتسعت رقعتها في أكثر من محافظة تونسية، رغم فرض السلطات حظر تجوال ليلي وإغلاق شامل للحد من تفشي فيروس كورونا.

رئيس "بكامل الصلاحيات"

وسارعت قيادات سياسية محسوبة على الائتلاف البرلماني الداعم للمشيشي إلى مباركة هذا التعديل، فقد عبّر رئيس كتلة "قلب تونس" أسامة الخليفي، في تدوينة له، عن رضا كتلته عن مضمون التعديل، وتجديد ثقتها برئيس الحكومة.

وأشار الخليفي إلى أن المشيشي سيصبح بعد هذا التعديل "رئيسا فعليا لفريقه وحكومته بكامل الصلاحيات التي يكفلها له الدستور دون أي منازع"، في إشارة ضمنية إلى إطاحة ما يوصف بوزراء رئيس الجمهورية الذين اقترحهم القصر سابقا.

وسبق أن أقال رئيس الحكومة كلا من وزير الثقافة ووزير الداخلية المحسوبين، حسب مراقبين، على الرئيس قيس سعيد، ليستكمل بهذا التعديل إطاحة وزراء آخرين بينهم العدل والتجهيز والصحة والفلاحة.

النهضة مرتاحة

من جهته، وصف القيادي في حركة النهضة سامي الطريقي التعديل الوزاري بالحاجة الملحة التي سبق أن دعت لها الحركة في أكثر من مناسبة، من باب ضمان استقرار الحكومات، وفق قوله.

وتابع في حديثه للجزيرة نت "نحن مرتاحون لهذا التحوير، وسنمضي داخل الحركة بعد التشاور على منح الثقة للوزراء الجدد".

ولفت إلى أن موقف النهضة من أداء بعض الوزراء في الحكومة الحالية ينسجم مع موقف رئيس الحكومة، مما استوجب إجراء التعديل بعد عملية تقييم شاملة.

وشدد الطريقي على أن هذا التعديل أنهى فعليا الجدل بشأن بعض الوزراء غير المحسوبين على رئيس الحكومة، والقدح في صلاحياته، لضمان قدر من الانسجام والاستقرار في العمل الحكومي، وفق قوله.

الكتلة الديمقراطية تعارض

من جانبه، أكد النائب عن الكتلة الديمقراطية التي تضم كلا من حركة الشعب والتيار الديمقراطي، عبد الرزاق عويدات، أنهم لن يصوّتوا على التعديل الوزاري، مشيرا في حديثه -للجزيرة نت- إلى غياب أي معيار واضح استند إليه المشيشي في عملية تقييم الوزراء.

ورأى القيادي بحركة الشعب أن التركيبة الحكومية الجديدة، على عكس ما صرح به رئيسها كونها حكومة كفاءات مستقلة، تحمل بصمات حزبية وسياسية لوزراء محسوبين على حركة النهضة وقلب تونس.

وقال عويدات إن التعديل الوزاري جاء في غير وقته، وصادر مخرجات الحوار الوطني الذي ينتظره الجميع لحلحلة الأزمة، في جوانبه السياسية المتعلقة بطبيعة الحكومة وتركيبتها.

تحوير في غير وقته

من جهته قال رئيس كتلة "تحيا تونس" بالبرلمان، مصطفى بن أحمد، إن رئيس الحكومة لم يستشر قيادات حزبه في عملية التعديل، لافتا إلى أن الظرف الذي تعيشة البلاد غير مناسب لإجراء تعديل كهذا وبهذا العدد من الحقائب.

 

وفي حديثه للجزيرة نت، شدد بن أحمد على أن موقف الحزب الرسمي سيتبلور في الساعات أو الأيام المقبلة، مشيرا إلى وجود بعض الجدل واللغط إزاء بعض الأسماء الوزارية المقترحة، منتقدا غياب النساء في الحكومة.

ورجح أن يتم التصويت على التعديل الوزاري فردا فردا على كل وزير وليس على الحكومة برمتها، على غرار ما حدث سابقا مع حكومة يوسف الشاهد.

يشار إلى أن الدستور التونسي لم ينص صراحة على وجوب عرض رئيس الحكومة التعديل الوزاري على البرلمان، لكن الفصل 144 من نظامه الداخلي ينص على وجوب ذلك، ويشترط لنيل الثقة موافقة الأغلبية المطلقة من النواب.

وجاء في هذا الفصل أنه "إذا تقرر إدخال تحوير على الحكومة التي نالت ثقة المجلس إما بضمّ عضو جديد أو أكثر، أو بتكليف عضو بغير المهمة التي نال الثقة بخصوصها فإن ذلك يتطلب عرض الموضوع على المجلس لطلب نيل الثقة".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

طرح القرار المفاجئ لرئيس الحكومة في تونس هشام المشيشي بإقالة وزير داخليته المقرب من رئيس الجمهورية تساؤلات بشأن دوافع هذا القرار وارتداداته على مستقبل الحكومة وعلى العلاقة بين رأسي السلطة التنفيذية.

6/1/2021
المزيد من حكومات
الأكثر قراءة