فرنسا وبريطانيا وألمانيا تحذر إيران لشروعها في إنتاج الوقود من اليورانيوم وطهران ترد

إيرانيان داخل مصنع لأبحاث معدن اليورانيوم في منطقة أصفهان (غيتي)
إيرانيان داخل مصنع لأبحاث معدن اليورانيوم في منطقة أصفهان (غيتي)

حذّرت فرنسا وبريطانيا وألمانيا -اليوم السبت- إيران من بدء العمل على إنتاج وقود يعتمد على معدن اليورانيوم من أجل مفاعل أبحاث، وقالت إن ذلك يتعارض مع الاتفاق النووي المبرم عام 2015، مؤكدة أنه ليست له جوانب مدنية، وينطوي على جوانب عسكرية خطيرة.

في المقابل، قالت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية إن طهران ملتزمة بإنتاج معدن اليورانيوم والوقود المتطور لاستخدامات سلمية فقط.

وقالت الدول الأوروبية الثلاث -وهي الموقعة على الاتفاق النووي إلى جانب روسيا والصين وأميركا- في بيان مشترك "نحث إيران بقوة على إنهاء هذا النشاط والعودة إلى الامتثال الكامل لالتزاماتها بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) دون تأخير، إذا كانت جادة في الحفاظ على الاتفاق".

وأشار البيان الثلاثي إلى أن الاتفاق النووي يلزم إيران بعدم إنتاج معدن اليورانيوم، أو إجراء الأبحاث والتطوير بشأنه لمدة 15 عاما.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان إن إيران بصدد بناء قدراتها في مجال التسلح النووي، وإن من الضروري أن تعود طهران وواشنطن إلى الاتفاق النووي الموقع في 2015.

وفي مقابلة مع صحيفة "لوجورنا دو ديمانش" (Le Journal du Dimanche)، أضاف لودريان أن ثمة حاجة أيضا لإجراء محادثات صعبة بشأن برنامج إيران للصواريخ الباليستية وأنشطتها الإقليمية.

وحذر الوزير الفرنسي من أن الوقت بدأ ينفد في ضوء إجراء الانتخابات الرئاسية الإيرانية في يونيو/حزيران المقبل.

وذكر مراسل الجزيرة في برلين عيسى الطيبي أن البيان الثلاثي كان متوقعا بالنظر إلى ما ذكره تقرير المنظمة الدولية للطاقة الذرية الأربعاء الماضي، أن إيران بدأت العمل لإنتاج وقود من اليورانيوم المعدني لمفاعل طهران للأبحاث.

جوهر السلاح النووي

وأضاف المراسل أن البيان الثلاثي يعكس ما حذر منه بيان وكالة الطاقة الذرية، من أن إيران قامت بما سمته الوكالة صناعة جوهر السلاح النووي، وذلك في منطقة أصفهان، وقالت المنظمة الدولية إن غض الطرف عما قامت به طهران بشأن اليورانيوم ينقل برنامجها النووي من الشق المدني إلى العسكري.

ومساء السبت، ردت الوكالة الإيرانية للطاقة الذرية على البيان الأوروبي في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية "إرنا"، أنها "لم تسلّم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد، معلومات الاستبيان المتعلق بتصميم مصنع اليورانيوم المعدني (…) وبطبيعة الحال سيتم تنفيذ هذا الإجراء عقب إنجاز التمهيدات اللازمة وفي الوقت المناسب والفترة المحددة ضمن هذا القانون".

والقانون المذكور أقره مجلس الشورى في الجمهورية الإسلامية في ديسمبر/كانون الأول، وينص في إحدى مواده على تشغيل مصنع لتعدين اليورانيوم في أصفهان خلال مهلة 5 أشهر.

وأبدت المنظمة الإيرانية أملها أن تتجنب الوكالة الدولية التي تتخذ من فيينا مقرا، "الإشارة إلى التفاصيل غير الضرورية والحؤول دون حصول سوء الفهم في هذا الخصوص".

وكانت طهران أعلنت في يناير/كانون الثاني 2020، تعليق جميع تعهداتها الواردة في الاتفاق النووي، ردا على اغتيال واشنطن لقائد فيلق القدس اللواء قاسم سليماني في قصف جوي قرب مطار بغداد الدولي.

وقال مراسل الجزيرة في طهران عبد القادر فايز إن هذا التوجه الإيراني في الملف النووي يرتبط بالبند الأصلي في الملف النووي، ويخص الأبحاث النووية المتقدمة وأبحاث معدن اليورانيوم التي جرت بشأنها مفاوضات شاقة بين إيران وأميركا، قبل التوصل إلى الاتفاق النووي المبرم في 2015.

وتشدد السلطات الإيرانية على أن الطرف الآخر نسف الاتفاق النووي، عن طريق تشديد أميركا لعقوباتها على مختلف القطاعات الرسمية وغير الرسمية في إيران.

الخطوة الإيرانية الرابعة

وذكر مراسل الجزيرة أن إيران تقول إن الخطوة الرابعة من سياستها لخفض الالتزام بالاتفاق النووي تتعلق بالأبحاث النووية.

وتصرّ إيران على أنها لم تعد ملتزمة بما جاء في الاتفاق، ردا على انسحاب واشنطن منه وتشديدها للعقوبات على طهران، وأيضا ردا على عدم تنفيذ الدول الأوروبية الموقعة للاتفاق التزاماتها بموجبه، في إشارة إلى رفع العقوبات.

غير أن إيران تقول إنها قدمت كافة المستندات للوكالة الدولية الطاقة الذرية التي تثبت أن كل الأبحاث والعمليات المتعلقة بمعدن اليورانيوم تندرج ضمن الاستخدامات المدنية، لا العسكرية.

وتزيد هذه الخطوة الإيرانية من الضغوط على الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن الذي يتولى السلطة الأربعاء المقبل، وكان قد تعهد بإعادة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي إذا استأنفت إيران التزامها الكامل ببنوده أولا. وفي المقابل، تريد إيران من واشنطن رفع العقوبات أولا.

وكانت إدارة ترامب أقرت في الأسابيع القليلة الماضية سلسلة من العقوبات المتتالية على إيران بسبب برنامجها النووي وبرنامجها للصواريخ الباليستية، وذلك قبل انتهاء ولاية الرئيس ترامب في 20 من الشهر الحالي.

وكانت آخر حزمة من العقوبات هي ما أعلنه وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أمس الجمعة، إذ فرضت واشنطن عقوبات على كيانات في الصناعات البحرية والجوية والطيران الإيرانية، وذلك لمشاركتها في تصنيع معدات عسكرية فتاكة للجيش والحرس الثوري الإيرانيين.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

قالت صحيفة وول ستريت جورنال إن التحركات الأخيرة، التي اتخذتها إيران من أجل زيادة تخصيب اليورانيوم، هي محاولة لزيادة الضغط على واشنطن والرئيس المنتخب جو بايدن للعودة للاتفاق النووي ورفع العقوبات.

دعا وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى منع إيران من تخصيب اليورانيوم، فيما استبعدت طهران عملا عسكريا من قبل دونالد ترامب، وهدد أحد مشرعيها بطرد المفتشين الدوليين في حال لم ترفع العقوبات عن بلاده.

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة