مواقف أثارت ضجة في إيران.. ماذا قالت فائزة رفسنجاني عن ضغوط ترامب والتدخل في سوريا؟

فائزة قالت إنها كانت ترجو فوز ترامب بانتخابات أميركا ليواصل الضغوط على بلادها (الصحافة الإيرانية)
فائزة قالت إنها كانت ترجو فوز ترامب بانتخابات أميركا ليواصل الضغوط على بلادها (الصحافة الإيرانية)

أثارت مواقف الناشطة السياسية الإيرانية، فائزة رفسنجاني، ابنة الرئيس الإيراني السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني بشأن سياسة بلادها الداخلية، وضغوط واشنطن علی طهران، وتدخل الأخيرة في سوريا، ضجة في المعسكرين الإصلاحي والمحافظ.

فقبل الذكرى الرابعة لوفاة والدها، وجهت رفسنجاني في مقابلة صحفية مع موقع "إنصاف نيوز" انتقادات لاذعة لسياسات طهران الداخلية والخارجية؛ إلا أن الكشف عن أمنيتها بفوز الرئيس الأميركي دونالد ترامب بولاية ثانية لمواصلة ضغوطه علی طهران بغية إحداث تغيير في سياسات بلادها، أدى إلی مهاجمتهما من الحلفاء (الإصلاحيين) فضلا عن الخصوم (المحافظين).

وذكرت فائزة أن والدها الراحل كان قد عارض مشاركة القوات الإيرانية في الحرب السورية، مضيفة أن هاشمي رفسنجاني، الذي كان يشغل منصب رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام آنذاك، قد نصح القائد السابق لفيلق القدس اللواء قاسم سليماني بعدم الذهاب إلی سوريا، وأضافت فائزة أن تدخل بلادها في بلاد الشام خلف نصف مليون قتيل.

وفي تصريحات أشبه بالسباحة ضد التيار، اختارت ابنة رفسنجاني الذكرى الأولى لاغتيال قاسم سليماني لوضع علامات استفهام كبيرة بشأن إستراتيجية بلادها الداعمة لحركات المقاومة، وتساءلت عن نتيجة سياسة المقاومة في تنمية الوضع الداخلي الإيراني، كما عبرت عن قناعتها بأن سياسة طهران أدت إلى فقدانها الأصدقاء، وحولت المنتقدين إلى أعداء.

محسن رفسنجاني طالب أخته فائزة بالاعتذار عن تصريحاتها التي وصفها بالمتطرفة والخارجة عن نهج والدهما (الصحافة الإيرانية)

رسائل مفتوحة

وعلی وقع الانتقادات المتواصلة لتصريحات الناشطة الإيرانية، وجه شقيقها الأكبر محسن هاشمي رفسنجاني، رئيس مجلس بلدية طهران، رسالة مفتوحة انتقد فيها مواقف فائزة، وطالبها بالاعتذار عن مواقفها التي وصفها بالمتطرفة، والخارجة عن نهج والدها المعتدل، وذلك من أجل سد الطريق أمام المتربصين بسمعة هاشمي رفسنجاني.

ونوّه محسن رفسنجاني إلی أن أخته قد تكون منزعجة؛ بسبب التعامل السيئ معها ومع نجلها خلال السنوات الأخيرة، "غير أن ذلك لا يبرر تعويلها على رئيس دولة أجنبية وعدوة لبلادها"، وهو ما ردت عليه فائزة برسالة مماثلة، قالت فيها إنها كانت تتمنی فوز دونالد ترامب بانتخابات الرئاسة، التي أجريت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي؛ "لأن هناك أطرافا إيرانية أكثر خطورة وتنمرا منه أوصلت البلاد إلی حافة الإفلاس".

وفي السياق نفسه، رأى محمد رفسنجاني، وهو شقيق علي هاشمي رفسنجاني، وعضو في مجمع تشخيص مصلحة النظام، أن تصريحات ابنة أخيه لا تعبر عن موقف عائلة رفسنجاني، مشددا في تصريحات صحفية أن "النظام الإسلامي في إيران أكبر من أن يسقط عبر فرض العقوبات، وممارسة الضغوط عليه".

ورغم التحاق ياسر النجل الأصغر للراحل رفسنجاني بقطار الرسائل المفتوحة المنتقدة لما صدر عن شقيقته؛ إلا أن رد عائلة رفسنجاني لم يفلح بوضع حد لانتقادات التيار المحافظ، الذي فسر تصريحاتها بأنها تنم عن حقيقة ما يدور في الأوساط الإصلاحية.

انتقادات لاذعة

من جانب آخر، اتهم الناشط السياسي المحافظ محمد حسين قديري أبيانه فائزة رفسنجاني "بتقديم الأمة الإيرانية وتطلعاتها قربانا من أجل أهدافها السياسية"، وأضاف أنها تخرجت من مدرسة رفسنجاني الراحل الذي كان یعتقد بضرورة تخلي طهران عن بعض قضاياها لرفع العقوبات المفروضة عليها، كما شكك أبيانه في صحة رواية فائزة عن معارضة هاشمي للحضور العسكري الإيراني في سوريا.

وتحت قبة البرلمان الإيراني، اعتبر عضو هيئة الرئاسة، النائب علي سليمي، أن أمنية فائزة بفوز ترامب تنم عن نهج عائلة رفسنجاني، متهما أبناء رفسنجاني بحث الولايات المتحدة علی ممارسة ضغوطا أكبر علی بلادهم إبان احتجاجات الحركة الخضراء على نتائج الانتخابات الإيرانية لعام 2009.

وتطورت انتقادات التيار المحافظ لا سيما فيما يخص موقفها من قاسم سليماني، إذ غرد البرلماني حسن شجاعي على تويتر "لولا سليماني، ربما كانت فائزة جارية لدى جماعة داعش".

غير أن بعض المحافظين وجدوا في فائزة "شجاعة ورجولة أكثر من غيرها في المعسكر الإصلاحي"، إذ وصفها الناشط السياسي المقرب من الحرس الثوري محمد صادق كوشكي بأنها "الرجل الوحيد في جبهة الإصلاحيين"؛ لأنها لم تكذب ولم تنافق، بل عبرت عن أمنيتها فقط، خلافا لبعض الجهات التي طلبت ذلك من البيت الأبيض.

انقسام الحلفاء

في المقابل، انقسم المعسكر الإصلاحي بين مؤيد ومنتقد لمواقف فائزة، ففي حين فضلت شريحة كبيرة منه تجاهل الموضوع بالرغم من مطالبة المحافظين الأحزاب الإصلاحية باتخاذ موقف شفاف من موضوع التعويل على الضغوط الأميركية.

وتناغم الإصلاحي محمد علي أبطحي، والذي شغل في السابق منصب نائب الرئيس الإيراني محمد خاتمي، مع خصومه المحافظين، وتمنى في تغريدة على تويتر لو كانت فائزة لم تفضل بقاء ترامب في السلطة؛ لأن الضغوط أثقلت كاهل الإيرانيين، مؤكدا أنه "لا رقي لقوم يتطلعون إلى مساعدة الأجانب".

وفي خضم الانتقادات والاتهامات المتواصلة لعائلة هاشمي، وقفت الناشطة الإصلاحية والبرلمانية السابقة بروانه سلحشوري إلى جانب فائزة، وقالت إن ما عبرت عنه ليس جديدا، وإنما يتردد على ألسنة الشارع، منتقدة التضحية بالقوات الإيرانية في حرب بالوكالة في سوريا.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

كما كان متوقعا بعد خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي؛ فإن “يمين الأصوليين” استطاع –في الانتخابات التشريعية الأخيرة- السيطرة على الأغلبية المطلقة من مقاعد مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) في إيران.

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة