ميديا بارت: تحقيق حول قرض مرّ عبر بنك في الإمارات أنقذ حزب التجمع الفرنسي

حزب الجبهة الوطنية بزعامة لوبان كان يواجه ضغوطا مالية قبيل انتخابات 2017 (غيتي)
حزب الجبهة الوطنية بزعامة لوبان كان يواجه ضغوطا مالية قبيل انتخابات 2017 (غيتي)

قال موقع "ميديا بارت" (Mediapart) الفرنسي إن لديه معلومات تشير إلى أن العدالة الفرنسية تبحث الآن في شروط الحصول على قرض بـ8 ملايين يورو، أنقذ حزب التجمع الوطني من ضائقة مالية كان يتخبط فيها بعد انتخابات 2017، خاصة بشأن العمولة المدفوعة على هامش هذا القرض.

وقال الموقع -في تقرير مشترك أعده الصحفيان كارل لاسكي ومارين ترشي- إن القرض الذي كشف عنه ميديا بارت أواخر 2019، والذي منحه رجل الأعمال الفرنسي لوران فوشي الحاضر بقوة في أفريقيا؛ قد مرّ عبر بنك مقره في دولة الإمارات، وما تزال هناك أسئلة عالقة حول مصدر الأموال والعمولات التي تلقاها من خلال وسيط الحزب عضو البرلمان الأوروبي السابق جان لوك شافهاوزر.

قروض وعمولات
وحسب معلومات الموقع، فإن مكتب المدعي المالي الوطني تلقى تقريرا من "تاكفين" (وحدة لمكافحة غسل الأموال) في ديسمبر/كانون الأول 2019، وأرفقت عناصره مع التحقيق الأولي الجاري منذ عام 2016، والذي يبحث في العمولات التي تلقاها شافهاوزر في إطار قرضين حصلت عليهما الجبهة الوطنية، التي هي الآن التجمع الوطني.

والقرضان هما -حسب الموقع- القرض الروسي البالغ 9.6 ملايين يورو عام 2014، والقرض الذي مر على دولة الإمارات عام 2017، والبالغ 8 ملايين يورو، وتم استجواب شافهاوزر في إطار هذا التحقيق.

وتحلل الشرطة الآن سلسلة من الخلاصات لفهم الدور الدقيق الذي لعبه المسؤول المنتخب في تأمين هذين القرضين، وطلبت تعاونا داخل الاتحاد الأوروبي، إلا أن تعاون الإمارات يبدو صعبا للغاية، كما يقول معدا التقرير.

ووجّه موقع ميديا بارت سؤالا يوم الاثنين إلى شافهاوزر، إلا أنه لم يرد حتى الآن، علما أنه قد أقر للموقع عام 2019 بأنه حصل على نسبة مئوية باعتباره جالب القرض، لكنه رفض تحديد المبلغ، مؤكدا أن هذه العمولة قد "تم التصريح بها للضرائب"، في حين قال المُقرض إنه "على علم بأنه تفاوض مع الجبهة على عمولة موازية".

من جانبه، أكد أمين صندوق التجمع الوطني واليران دي سان جوست للموقع أن هذا القرض تم الحصول عليه "في ظروف قانونية تماما"، ونفى أن يكون الحزب "دفع عمولة مباشرة لشافهاوزر"، لكنه يعتبر أنه حصل على أجر في هذا السياق، بموازاة تفويضه كعضو في البرلمان الأوروبي.

ويضيف أمين الصندوق متحدثا عن شافهاوزر إنه "قال لنا إنه من المرجح أن يحصل على أموال بانتظام وبشكل قانوني تماما، فقيل له إنه لا توجد مشكلة، وحصل عليها (…) نشاطه على حد علمي قانوني تماما".

وقال الموقع إن شافهاوزر -قبل أن ينأى بنفسه مؤخرا عن الحزب- كان عضوا في اللجنة الإستراتيجية لحملة مارين لوبان الرئاسية، كما كان قبل كل شيء حلقة مهمة في تمويل الحزب، فهو مهندس القرض الروسي عام 2014، كما أنه قدّم للحزب قبيل الانتخابات الرئاسية عام 2017 لوران فوشي، موقّع القرض الذي مرّ عبر الإمارات.

ويورد ميديا بارت أنه، ومع أن توقيع عقد هذا القرض كان في عاصمة جمهورية أفريقيا الوسطى بانغي؛ فإن مصدر الأموال لم يتم تحديده بوضوح، وقد دفعتها شركة نور كابيتال للاستثمار المالي وإدارة الأصول في الإمارات، تحت إشراف أحد مديريها، وهو الفرنسي السويسري أوليفييه كوريول الذي ظهر اسمه في عدة تحقيقات جنائية.

وويضيف ميديا بارت أن موقع جوثام سيتي الإخباري السويسري كشف عن أن كوريول أبرم نهاية عام 2020 صفقة جنائية مع مكتب المدعي العام في جنيف، مصحوبة بغرامة قدرها 3600 فرنك سويسري، لإغلاق الإجراءات ضده في قضية اختلاس واسعة النطاق.

مصدر أموال غامض
وأشار الموقع إلى أن اسم هذا السويسري ظهر في عدة قضايا اختلاس، وقال عنه المدعي العام السويسري إن "دوافعه تأتي تحت إغراء الربح وحده، من دون أي اعتبار للمحظورات".

وحسب ميديا بارت، وكما أكد شافهاوزر الذي لم يرغب في الوصول إلى جوهر الأمر، متذرعا بأسرار مهنية؛ فإن فوشي هو المقرض، إلا أن أمين صندوق الحزب اعترف بأنه "شاهد كوريول"، ولكنه رفض القول إن ذلك كان في إطار هذا القرض.

وفي ذلك الوقت -كما يقول الموقع- قدمت اتفاقية القرض إلى مصرف سوسيتي جنرال، فأبدى قلقا بشأن منشأ الأموال، واستدعى المُقرض كجزء من إجراء "الامتثال" لتوضيح دوافعه، أمام 4 من مسؤولي البنك.

ويضيف ميديا بارت أن هذا القرض وصل إلى خزائن الجبهة الوطنية قبل أسبوع من تقديم حساب الحملة الرئاسية لمارين لوبان في يوليو/تموز 2017، وكان بنسبة عالية جدا تبلغ 6%، إلا أنه حمى المرشحة من مخاطر رفض الترشح، وكذلك من مخاوف عدم سداد نفقات حملتها.

وبعد بضعة أشهر، في أكتوبر/تشرين الأول 2017، أغلق مصرف سوسيتي جنرال جميع حسابات الحزب، وكذلك حسابات شافهاوزر، فقدمت مارين لوبان والنائب الأوروبي شكاوى ضده بتهمة "التمييز"، وإن كان الحزب لم يقدم شكواه مطلقا، وفق الموقع.

من جانبه، أكد مُوقِّع القرض فوشي لميديا بارت أنه لم يتصرف "لأسباب أيديولوجية، ولا باسم شخص آخر"، بل أراد مساعدة حزب "كان نظريا في حالة إفلاس"، ومن دون "بنك يقرضه"، كما أخبره أمين صندوق الحزب.

ويقول فوشي "كانت لدي هذه الملايين الثمانية. قالوا لي إنها مسألة حياة أو موت بالنسبة لهم. وكنت سأفعل الشيء نفسه لأي شخص. طبيعتي أن ألتفت دائما إلى الآخرين بغض النظر عن هويتهم. لو كان الحزب الاشتراكي لفعلت ذلك من أجله"، وأكد أنه تصرف "لأسباب مالية بحتة"، لأنه حقق صفقة جيدة.

وفي تلك الفترة لم يرد حزب التجمع الوطني على سؤال ميديا بارت له عن مصدر هذه الأموال، وبعد تكرار السؤال يوم الاثنين الماضي، أحال الملحق الصحفي لمارين لوبان الموقع إلى أمين الصندوق الذي قال "بالنسبة لأصل الأموال، لا أعرف سوى ما كان في يدي، واسم المُقرض هو فوشي".

صمت مطبق
وأشار الموقع إلى أن الحزب اليميني المتطرف ظل صامتا صمتا مطبقا عن كواليس القرض الروسي الذي كشف عنه ميديا بارت عام 2014، وثارت حوله أسئلة عديدة، فيما يتعلق بالتدخل الروسي في حملة فرنسية، وفي الملف الشخصي المريب لبعض الوسطاء والبنك الروسي والهياكل الغامضة المحيطة بالعمولات المدفوعة.

ورغم ذلك يعبر واليران دي سان جوست اليوم عن "دهشته من أن العدالة تواصل تحقيقها، لأن هذين القرضين بالنسبة له قيل كل شيء عنهما، وكل شيء بشأنهما واضح تماما"، كما يؤكد للموقع.

ويقول ميديا بارت إن أمين الصندوق أوضح أنه "في ما يتعلق بأصل الأموال، فليست لدي مشكلة. في عام 2014، تم إنشاء بنك في روسيا، وفي عام 2017 أوضح فوشي لسوسيتيه جنرال من أين جاءت هذه الأموال"، ولم يعرف سبب إغلاق المصرف حساباتهم بعد ذلك، وقد يكون للتخلص مما له علاقة بالسياسة.

ويختتم ميديا بارت بأن الحزب عندما كان يبحث عن أموال لحملته الأوروبية وسداد ديونه في نهاية عام 2018، لجأ مرة أخرى إلى فوشي، ولكنه أوضح له أنه لم يعد بإمكانه القيام بذلك النوع من الإقراض بشكل قانوني.

المصدر : ميديابارت

حول هذه القصة

يبدأ القضاء الفرنسي محاكمة 3 أشخاص بتهم الاعتداء على فتاة من أصول عربية والتحريض على عمل إرهابي، وذلك على خلفية فيلم استقصائي من إنتاج قناة الجزيرة بعنوان “جيل الكراهية” (Generation Hate).

وجهت النيابة العامة في فرنسا تهمة “تشكيل عصابة إجرامية” إلى الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، في قضية تمويل ليبي لحملته الانتخابية عام 2007، حسب ما نقلته صحيفة لوموند اليوم عن مكتب النيابة المالية العامة.

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة