تواصلت 45 ساعة.. هذا ما آلت إليه المناقشات النيابية لمنح الثقة للحكومة في الأردن

45 ساعة من النقاشات النيابية شهدتها قبة البرلمان الأردني (الجزيرة)
45 ساعة من النقاشات النيابية شهدتها قبة البرلمان الأردني (الجزيرة)

بعد 45 ساعة من النقاشات النيابية للبيان الحكومي، نالت حكومة بشر الخصاونة ثقة مجلس النواب الأردني بعدما تعهد بتنفيذ أكثر من 160 التزاما وعد النواب بتنفيذها في خطة عمل حكومته، ورده على مناقشات النواب لخطته.

وحصلت حكومة الخصاونة على ثقة 88 نائبا من أصل 130 نائبا، وحجب الثقة عنها 38 نائبا، في حين امتنع عن التصويت نائبان، وغاب نائبان.

وأوسعت المناقشات -شارك فيها 121 نائبا وامتنع 9 نواب عن الحديث- الحكومة انتقادا للتشكيل الحكومي وخطط العمل المقترحة والقرارات الحكومية في إدارة الدولة خلال الفترة الماضية.

بيد أن التصويت كان مغايرا للخطابات، مما يؤشر -وفق حديث النائب محمد أبو صعيليك في كلمته- على أن "الفعل الحقيقي لمجلس النواب غير موجود، وأن هناك بونا شاسعا بين التنظير والخطب على المنصات، وبين الفعل الحقيقي".

في المقابل، يرى النائب السابق صداح الحباشنة في حديثه للجزيرة نت أن "المناقشات النيابية الناقدة للبيان الحكومي خطابات عاطفية يوجهها النواب لقواعدهم الانتخابية، أما التصويت فيخضع لأمرين، إما استجابة لموقف كتلة حزبية برامجية، وهم الأقل في البرلمان، وإما ضغوطات من خارج القبة".

ليس بخير

واللافت في النقاشات النيابية -وهي الإطلالة الأولى للنواب على قواعدهم الانتخابية بعد انتخابهم في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي- كان ارتفاع سقف الانتقادات للبيان الحكومي حسب كلمات النواب، خاصة فيما يتعلق بملفات الإصلاح السياسي، وحالة التضييق على الحريات العامة وحرية التعبير وعمل النقابات المهنية والعمالية والأحزاب السياسية، والمطالبة بتعزيز دولة المؤسسات والقانون.

وبلغ النقد حد دعوة النائب عمر العياصرة رئيس الوزراء بشر الخصاونة إلى أن "يهمس في أُذن الملك بأن الأردن ليس بخير، وأن الحاجة ماسة للعودة للمؤسسات، فأبشع المعضلات التي يعاني منها الوطن أن المواطن لا يثق فينا (النواب) ولا يثق فيكم (الحكومة) ولا يثق في مؤسسات الدولة ولا يثق في الأجهزة ولا يثق في النخب"، متسائلا "أليس هذا مزعجا ويستحق وقفة واستدراك وقراءة حقيقية لفقدان هذه الثقة؟".

وتزامنت انتقادات النائب العياصرة وغيره من النواب مع احتفالات الأردن بمرور مئة عام على تأسيسها، حين أعلن الأمير عبد الله بن الحسين تأسيس إمارة شرق الأردن يوم 8 يناير/كانون الثاني 1921، داعين للتغيير وإعادة إنتاج مؤسسات الدولة.

وكان ملك الأردن عبد الله الثاني قال في خطاب العرش لدى افتتاحه الدورة البرلمانية غير العادية لمجلس الأمة يوم 10 ديسمبر/كانون الأول الماضي إن "ثقة المواطن بمؤسسات الدولة أمر في غاية الأهمية، وهذا يستدعي المزيد من العمل وتحسين الخدمات، وبالحديث عن الثقة، فهي تتجلى في أروع صورها في الثقة في القوات المسلحة الأردنية- الجيش العربي والأجهزة الأمنية، وما تتميز به من كفاءة واقتدار".

الحاضر الأبرز

وكانت أزمة نقابة المعلمين الحاضر الأبرز في كلمات غالبية النواب، مطالبين بحل الأزمة من خلال الحوار الهادئ واحترام كرامة وحقوق المعلمين، في حين شهدت قبة البرلمان مطالبات من نواب لزملاء لهم بعدم الحديث في أزمة نقابة المعلمين، لأن "قضيتهم منظورة أمام القضاء العادل والنزيه".

وقال النائب ينال فريحات في كلمته "نحترم استقلالية القضاء، لكن دون أن يتغول على السلطة التشريعية فيما يتعلق بأزمة المعلمين"، مضيفا أن "50% من الأردنيين يثقون في القضاء، أي أن هناك 50% من الشعب لا يثق بالقضاء، وذلك بحسب نتائج استطلاع رأي لمركز الدراسات الإستراتيجية"، والحديث للنائب.

دور إقليمي

وتناولت النقاشات النيابية "تراجع" دور الأردن في الملفات الدولية والإقليمية خاصة القضية الفلسطينية، وظهر ذلك بوضوح في حديث النائب عبد الكريم الدغمي عندما قال في كلمة كتلة الشعب المكونة من 15 نائبا "هذا البلد في ملمات الأمة كان ذات يوم أعلى شوامخها، ويجلس إلى الطاولة منفردا يقرر، والآن صار يغيب عن الطاولة، وصار في الملفات موضوعا يُبحث، لا رأس رمح يُفكِّكُ ويُفنِدُ المؤامرة".

يذكر أن النواب ناقشوا أيضا تغيير قانون الانتخاب، وإلغاء قانون الجرائم الإلكترونية ومحاربة الفقر والبطالة، وإلغاء اتفاقية استيراد الغاز الطبيعي من إسرائيل، وجائحة كورونا وأوامر الدفاع، وإلغاء محكمة أمن الدولة العسكرية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

صدر تقرير المركز الوطني لحقوق الإنسان عن حالة الحريات العامة وحقوق الإنسان بالأردن لسنة 2019، والذي جاء متأخرا لمدة عام، وصدر في ظروف بالغة التعقيد والحرج على مختلف الصعد المحلية والإقليمية والعالمية.

22/12/2020

قدم وزير الداخلية الأردني استقالته اليوم الخميس على خلفية مخالفات قانونية. وفي حين شدد الملك عبد الله الثاني على تطبيق القانون على الجميع دون استثناء، أظهرت نتائج الانتخابات خسارة كبيرة للإسلاميين.

12/11/2020
المزيد من حكومات
الأكثر قراءة