التصويت عبر البريد.. ترامب وأنصاره يشككون والمعارضون يحذرون من المساس بجوهر الديمقراطية الأميركية

 

دافع وزير العدل الأميركي وليام بار خلال لقاء له مع شبكة "سي إن إن" (CNN) الإخبارية قبل أيام، عن موقف الرئيس دونالد ترامب المعارض والمشكك في نزاهة آلية التصويت عن طريق البريد.

وكان الرئيس دونالد ترامب قد فاجأ الأميركيين بالتشكيك في عملية التصويت عبر البريد، وعد أنها مُعرضة للتزوير، وأنه لن يخسر الانتخابات إلا عن طريق التزوير من خلال التصويت البريدي.

ودفعت ظروف جائحة كورونا والمخاوف من انتشار عدوى الفيروس أثناء عملية الاقتراع بالطريقة التقليدية للحديث عن التصويت بالبريد كحل آمن على الصعيد الصحي، وهو ما دفع العديد من الولايات لتبني إجراءات وسياسات مشجعة للتصويت بالبريد.

ويأتي هذا كله وسط مخاوف وجدل من عمليات تأخير في نظام خدمات البريد؛ بسبب خفض النفقات من جانب، ومن توقع ارتفاع كبير في نسبة المصوتين بالبريد من الجانب الأخر، وهو ما سيؤثر على توقيت وصول بطاقات اقتراع الناخبين في موعدها، ناهيك عن فرزها في الموعد المحدد.

ويتوقع الكثير من المعلقين الأميركيين أن لا تُعرف هوية المرشح الفائز إلا بعد عدة أسابيع من يوم الانتخابات الرئاسية المقرر لها في 3 نوفمبر/تشرين الثاني القادم.

الوزير بار

اتفق بار مع ترامب في أن التصويت بالبريد يفتح الباب أمام عمليات تزوير واسعة.

وقال بار إن ما يثار حول موضوع التصويت بالبريد يمثل "نوعا من الكلام الرخيص للالتفاف على المشكلة الأساسية في التصويت بالبريد، التي أشارت إليها اللجنة المشتركة التي ترٍأسها الرئيس السابق جيمي كارتر ووزير الخارجية السابق جيمس بيكر، ورأت أن التصويت بالبريد محفوف بخطر الاحتيال والتزوير".

وتابع بار قائلا "منذ ذلك الوقت، أكد الكثيرون في الصحف، وفي المحطات التلفزيونية، وفي حقل الدراسات الأكاديمية أن التصويت بالبريد عُرضة للاحتيال والتزوير. لقد تغيرت هذه الآراء بعد أن عبرت الإدارة الحالية (إدارة ترامب) عن هذه الحقائق".

وأشار بار إلى أن "الانتخابات التي أجريت بالبريد وجدت تزويرا وإكراها كبيرين. على سبيل المثال، لقد وجهت اتهامات لرجل في ولاية تكساس جمع 1700 بطاقة اقتراع من أشخاص، وقام بالتصويت بدلا منهم للشخص الذي يريد له الفوز. هذا النوع من التجاوزات يحدث مع التصويب بالبريد في بطاقات الاقتراع" يقول بار.

ورد وولف بليتزر مذيع السي إن إن بالقول "لكن لم تحدث حالات تزوير واسعة في التصويت بالبريد في السابق"، ورد بار بالقول "حسنا، لم يكن لدينا استخدام واسع النطاق للتصويت بالبريد من قبل كما هو مقترح الآن".

لجنة كارتر-بيكر

لم تعرف الولايات المتحدة أزمة دستورية كبرى تتعلق بالانتخابات الرئاسية إلا عام 2000، وذلك خلال تاريخها كله.

وبعد خلاف على فرز وحساب أصوات ناخبي ولاية فلوريدا الحاسمة بين أنصار المرشح الديمقراطي آل غور والمرشح الجمهوري جورج بوش الابن، وادعاء الطرفين الفوز بأصوات الولاية، تدخلت المحكمة العليا وقررت وقف إعادة فرز الأصوات الانتخابية في فلوريدا، واعتُبر بوش فائزا.

وتسربت مخاوف حقيقية على مصداقية الانتخابات المستقبلية، ودفع ذلك بحكماء الحزبين الجمهوري والديمقراطي على الاتفاق على تشكيل لجنة غير حزبية محايدة تبحث في إصلاح عملية التصويت في الولايات المتحدة.

وتشكلت لجنة كارتر-بيكر، والتي شارك في عضويتها 21 شخصا من مشرعين سابقين وساسة وخبراء دستوريين وأكاديميين ونشطاء غير حزبين، وبعد دراسات وتحقيقيات عميقة وطويلة انتهت اللجنة إلى إصدار تقرير في 113 صفحة تضمن 85 توصية لإصلاح النظام الانتخابي الأميركي.

وقد حددت اللجنة "5 أركان" لإصلاح الانتخابات وهي تسجيل الناخبين، وتحديد هوية الناخبين، وتكنولوجيا التصويت، وزيادة فرص الوصول إلى التصويت، وإدارة الانتخابات غير الحزبية.

وفيما يتعلق بالتصويت عن طريق البريد فكان موقف اللجنة مختلطا بصفة عامة إذ قال "إن الداعمين للتصويت عن طريق البريد يرون فيها آلية تسهل وتوسع وتزيد من مشاركة الناخبين بصفة عامة خاصة كبار السن والمسنين".

لكن التقرير أشار كذلك إلى "أن التصويت بالبريد يثير المخاوف بشأن الخصوصية، حيث إن المواطنين الذين يصوتون داخل بيوتهم قد يتعرضون لضغوط للتصويت لمرشح معين، ويزيد التصويت عن طريق البريد من خطر التزوير".

ونصت توصية اللجنة بشأن التصويت عن طريق البريد على "إجراء مزيد من البحوث بشأن إيجابيات وسلبيات التصويت عن طريق البريد".

كارتر يتراجع

وتزامنت زيادة الجدل حول التصويت بالبريد مع إصدار مركز كارتر (مركز بحثي أسسه الرئيس كارتر وما زال يشرف عليه) بيانا عن خطورة التحديات الخطيرة، التي سببتها جائحة الكورونا بما في ذلك المخاطر الصحية الكبيرة التي ينطوي عليها الذهاب إلى مراكز الاقتراع.

وحث مركز كارتر الحكومة الأميركية وحكومات الولايات على توسيع وتسهيل خيار التصويت عن طريق البريد، وتوفير التمويل الكافي في أسرع وقت ممكن للسماح بالتخطيط والاستعداد وشراء المعدات اللازمة.

وأشار البيان إلى أن لجنة إصلاح الانتخابات الفدرالية غير الحزبية لعام 2005، والتي شارك في رئاستها الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر ووزير الخارجية السابق جيمس بيكر، قد أشارت إلى أن التصويت عن طريق البريد يخلق تحديات لوجستية متزايدة واحتمالات تزوير الأصوات، خاصة إذا لم تكن هناك ضمانات أو عندما يسمح للمرشحين أو نشطاء الأحزاب السياسية بالتعامل مع بطاقات الاقتراع البريدية.

ومع ذلك، وجدت لجنة كارتر-بيكر أنه حيثما توجد ضمانات لنزاهة الاقتراع، على سبيل المثال في ولاية أوريغون، حيث تصوت الولاية بأكملها عن طريق البريد منذ عام 1998، لن يكون هناك دليل يذكر على تزوير الناخبين.

وعد مركز كارتر أن التوصيات الرئيسية للجنة بشأن التصويت عن طريق البريد هي زيادة البحوث المتعلقة بالتصويت بالبريد، والقضاء على ممارسة تجميع النشطاء الحزبيين لبطاقات الاقتراع وإرسالها أو تسليمها لمراكز الاقتراع.

وذكر مركز كارتر أن العديد من الولايات منذ عام 2005 اكتسبت خبرة كبيرة في التصويت عن طريق البريد.

وقال الرئيس السابق جيمي كارتر "أحث القادة السياسيين في جميع أنحاء البلاد على اتخاذ خطوات فورية لتوسيع نطاق التصويت عن طريق البريد والتدابير الأخرى، التي يمكن أن تساعد في حماية جوهر الديمقراطية الأميركية-حق مواطنينا في التصويت".