راعي المصالحات العربية والمبادرات الإنسانية.. سياسيون كويتيون يستذكرون مناقب الشيخ صباح

الراحل الشيخ صباح خلال افتتاح جلسة برلمانية سابقة (رويترز)
الراحل الشيخ صباح خلال افتتاح جلسة برلمانية سابقة (رويترز)

أجمع سياسيون ووزراء سابقون ورجال دولة على تعدد مناقب الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، مؤكدين على أن حنكته السياسية والدبلوماسية التي صقلت على مدار أكثر من 60 عاما كان لها عظيم الأثر في تلقيبه بالقائد الإنساني.

وأكد سياسيون تحدثت إليهم الجزيرة نت أن سياسة الحياد الإيجابي والابتعاد عن التحالفات والعمل على رأب الصدع والعمل على نشر السلام عربيا وإقليميا وعالميا كانت أهم ما ميز حكمه، فضلا عن إعلائه مبادئ الديمقراطية وحرصه على حرية الرأي والتعبير.

وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت الدكتور غانم النجار إن قضاء الراحل أطول فترة على المستوى العالمي وزيرا للخارجية جعل جل اهتمامه ينصب على السياسة الخارجية لبلاده التي ارتكزت على مبدأ الحياد الإيجابي والابتعاد عن الخلافات والانتصار للقضية الفلسطينية والدفع نحو مساعدة الشعوب الفقيرة لتحقيق التنمية فيها.

وأضاف النجار للجزيرة نت أن الكويت كانت أولى الدول التي طرحت في هذا الإطار فكرة إنشاء صندوق للتنمية الاقتصادية كذراع اقتصادية لها للمساعدة في التنمية ودعم الشعوب الفقيرة.

وأوضح أن الراحل كان له دور بارز منذ ستينيات القرن الماضي على مستوى رأب صدع الخلافات العربية، وهو ما تجلى من خلال دور الكويت في تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة ولم شملها، وكذلك العمل الجاد إبان اجتياح إسرائيل لبنان، وخلال الحرب الأهلية في اليمن، وصولا إلى جهوده في رأب الصدع الخليجي خلال الأزمة الأخيرة والتي جسدت محبته للسلام وحرصه على نبذ التجييش والخلاف.

بدوره، قال وزير الأشغال السابق الدكتور علي العمير إن الشيخ صباح كان رجل المرحلة الذي استطاع العبور بالكويت خلال السنوات الأخيرة والتي شهدت أحداثا إقليمية وعالمية متعددة ومتشعبة، كان أبرزها ما مرت به المنطقة إبان الربيع العربي، وما شهدته الكويت تحديدا خلال تلك الفترة من أحداث أثبت التعامل معها حكمته وحنكته وبعد نظره.

وأضاف العمير للجزيرة نت أن هذه الحكمة مكنته من الحفاظ على استقرار البلاد خلال تلك الفترة العصيبة، مشيرا إلى حرصه كذلك على حرية الكلمة والرأي والتعبير، وتأكيده على أن لشعبه مطلق الحرية شريطة ألا يكون ذلك على حساب تجاوز القانون.

ولفت إلى عدة لقاءات جمعته بالأمير الراحل خلال فترة عضويته في مجلس الأمة وكذلك مجلس الوزراء، وخلالها أكد فيها الراحل على حق النواب في استخدام كافة الأدوات الدستورية، بما فيها الاستجواب، مع الوضع في الاعتبار مراعاة مصالح البلاد العليا.

وأشار الوزير السابق إلى أن الكويت استطاعت في عهد الشيخ صباح أن تتبوأ مركزا مرموقا على مستوى القضايا الإنسانية، وهو ما ترجم في اختيارها مركزا إنسانيا، وكذلك اختيار سموه قائدا للعمل الإنساني.

من جهته، أكد وزير النفط السابق عيسى المزيدي أن الشيخ صباح كان شخصية فذة تتمتع بحب الجميع، ليس فقط على مستوى شعب الكويت، وإنما على مستوى شعوب الخليج والعالم كذلك.

وأضاف أن الكويت في عهده كانت لها بصمات واضحة في التعامل مع مختلف الأحداث التي تمر بها المنطقة، وهو ما أكسبه احترام قادة العالم.

وذكر المزيدي أنه زامل الراحل، سواء خلال عضويته في مجلس الأمة أو عقب اختياره وزيرا للنفط، وكان أبرز ما تميز به هو جديته في التعامل مع كافة المشاكل التي تواجهه وحرصه على حلها من خلال التوفيق بين وجهات النظر المختلفة.

من جانبه، ذكر وزير النفط السابق هاني حسين أن الشيخ صباح كان عميدا للدبلوماسية الكويتية والعالمية، وهو ما أكسبه خبرة كبيرة في العمل على حل المشاكل والخلافات الخليجية والعربية.

وأوضح أن السياسة التي خطها جعلته محل احترام وتقدير جميع الأطراف، سواء لخبرته الكبيرة أو لمواقفه، لذا كان صاحب كلمة مسموعة، وهو ما مكنه من لعب دور كبير في احتواء الأزمة الخليجية والحيلولة دون استفحالها.

وقال وزير التخطيط الأسبق علي الموسى إن الفقيد يعد أحد بناة نهضة الكويت، وهو بحق مهندس السياسة الخارجية الكويتية على مدار 50 عاما وصاحب رؤية ثاقبة ترتكز على الانفتاح على العالم والتوجه العروبي.

وأشار إلى أن تلك المواقف العروبية أثبتتها الأحداث المتكررة، وآخرها حادثة مرفأ لبنان، حيث سارعت الكويت للإعلان عن تحملها تكلفة بناء الصوامع التي تضررت جراءه، فضلا عن تقديم جسر من المساعدات على مدار أيام.

وأضاف أن شخصية صباح الأحمد القائد والإنسان يصعب تعويضها، وهو من الحكام الذين جعلوا للكويت علاقات طيبة مع جميع الأطراف بفضل حكمته وخبرته في الشأن الخارجي، لذا تعتبر وفاته خسارة لا تعوض لكنها قضاء الله وقدره.

واكتفى وزير البلدية السابق موسى الصراف بالقول إن وفاة الأمير الراحل خسارة لا تعوض يعجز اللسان عن التعبير عن حجم الفقد المصاحب لها، مشيرا إلى أن الراحل كان صاحب خبرة كبيرة في كافة المجالات.

وأوضح أنه والكثير من زملائه الوزراء كانوا يحرصون على زيارته قبل أي رحلة عمل خارجية، وخلال تلك الزيارات كانت التوجيهات تخرج من أب لأبنائه وليس من أمير لوزراء في حكومته.

بدوره، قال وزير الأشغال الأسبق عبد الرحمن المطوع إن الكويت فقدت بوفاة الشيخ صباح قامة دولية وإنسانية ورمزا عالميا في مجال العمل السياسي والدبلوماسي والإنساني الممتد لأكثر من نصف قرن.

وذكر أن الراحل تميز بكونه صاحب المبادرات الدولية في رأب الصدع وفض المنازعات بين الدول، خاصة بين الأشقاء، إضافة إلى دوره في نصرة القضية الفلسطينية والمستضعفين ومواقفه المشرفة تجاه مختلف القضايا العربية والإسلامية، وهو ما توج بحصوله على لقب قائد إنساني من الأمم المتحدة كونه رجل السلام الأول عالميا.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة