من هو الرئيس التنفيذي لمصر؟.. تلاسن إعلامي يكشف صراع أتباع السيسي

اتهامات متبادلة بين مؤيدين للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (رويترز)
اتهامات متبادلة بين مؤيدين للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (رويترز)

"ماشافوهمش وهما بيسرقوا شافوهم وهما بيتخانقوا" ربما يكون هذا المثل الشعبي المصري هو أدق وصف لما تشهده مصر حاليا من اتهامات متبادلة بين سياسيين وإعلاميين، جمعهم تأييد الانقلاب العسكري الذي نفذه الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي عندما كان وزيرا للدفاع عام 2013، وفرقهم الصراع على المناصب والامتيازات لاحقا.

المثل الشعبي يستخدمه المصريون للسخرية من خلافات ما بعد السرقة والتي تساعد في كشف الحقيقة بالنهاية، وهو ما لفت إليه مغردون تعليقا على اتهامات مسؤولة سابقة في حركة "تمرد" للعقيد أحمد شعبان مدير مكتب رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية عباس كامل.

الناشطة السياسية دعاء خليفة اتهمت أحمد شعبان بالمسؤولية عن تدمير الحياة السياسية في مصر، على غرار ما حدث من فشل في ملف الإعلام، مشيرة إلى أن "تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين" -المسؤول عنها شعبان- هي السبب في عزوف المصريين عن المشاركة في انتخابات مجلس الشيوخ الشهر الماضي، مما تسبب في إحراج النظام.

ووصفت دعاء، العقيد شعبان بأنه "الرئيس التنفيذي لمصر"، موجهة اللوم للرئيس عبد الفتاح السيسي لعدم إنصافها، ومهددة باللجوء للمنظمات الحقوقية الدولية، لأنها تعرضت للاضطهاد من مسؤول المكتب الإعلامي لرئيس الجمهورية.

ودعاء خليفة هي من مؤسسي حركة "تمرد" التي تصدرت الداعين لتظاهرات 30 يونيو/حزيران 2013 التي مهدت للانقلاب على الرئيس الراحل محمد مرسي، من جانب السيسي وزير الدفاع وقتها، ولاحقا أصبحت المنسق العام بمحافظة الدقهلية لحملة ترشح السيسي لرئاسة الجمهورية.

أما أحمد شعبان، فهو من الشخصيات الغامضة في مصر، حيث يصفه إعلاميون بأنه "رئيس تحرير مصر" في إشارة إلى سيطرته على كافة وسائل الإعلام وتحويلها إلى صوت واحد يعبر عن النظام فقط، كما تشير تقارير محلية إلى أنه المسؤول عن مؤتمرات الشباب التي يعقدها السيسي دوريا لخلق تنظيم شبابي مساند له.

وكانت دعاء خليفة من المدافعين عن شعبان العام الماضي عندما تعرض لانتقادات واسعة، قال البعض إن وراءها العقيد محمد سمير المتحدث السابق باسم الجيش المصري، ونشرت وقتها محادثة نصية مع سمير عندما أرسل إليها رابطا يحمل اتهامات لشعبان.

 

وبثت دعاء خليفة محادثات نصية مع أحمد شعبان تكشف كيف يتم التحكم في وسائل الإعلام، كما تتحدث عن ترتيبات الانتخابات البرلمانية مع وعد بمقعد لدعاء.

ولم توضح الناشطة السياسية أسباب تفجر الخلاف بين الطرفين، لكنها كتبت منشورات عدة تكشف في مجملها كيفية إدارة الحياة السياسية والبرلمانية والإعلامية في مصر، وهو ما دفع وسائل الإعلام إلى شن حملة مضادة تجاهها بوصفها باحثة عن الشهرة والمناصب دون وجه حق.

المثير أن نشرة الأخبار الرسمية في التلفزيون المصري بثت خبرا يهاجم دعاء خليفة، كما انبرت أسماء إعلامية بارزة من مؤيدي النظام لمهاجمتها أبرزهم رئيس تحرير صحيفة اليوم السابع خالد صلاح، ورئيس تحرير صحيفة الدستور محمد الباز الذي أعلن منعها من الكتابة مجددا في الدستور، فضلا عن هجوم حاد من مسؤولين في حركة تمرد على رأسهم محمود بدر العضو الحالي في مجلس النواب.

كما أصدرت تنسيقية شباب الأحزاب بيانا شديد اللهجة ضد دعاء خليفة بوصفها من أصحاب المصالح وسوء السمعة، بالإضافة إلى تصريحات عدة لمسؤولين في التنسيقية ضد الناشطة السياسية المؤيدة للنظام.

من جهته، اعتبر الناشط السياسي تقادم الخطيب أن اتهامات دعاء للعقيد أحمد شعبان يأتي في إطار ما وصفه بصراع السلطة بين أجنحة داخل نظام السيسي.

وغرد الخطيب بأن هذا الصراع يشمل أيضا محاولات لتعديل جديد في الدستور بما يضمن مزيدا من الصلاحيات للسيسي وتمديد فترة رئاسته لما بعد عام 2030.

وفي العام الماضي تم تعديل الدستور بما يسمح ببقاء السيسي في السلطة حتى عام 2030، كما منح صلاحيات فوق الدستور للجيش بوصفه حامي الدستور ومدنية الدولة.

مش عايزينك

ويأتي ذلك فيما استمر وسم "مش عايزينك" في تصدر مواقع التواصل لليوم الخامس على التوالي، وذلك ردا على تصريحات سابقة للسيسي قال فيها إنه مستعد للرحيل إذا طلب المصريون منه ذلك.

كما يأتي ذلك بعد تحريك دعوى قضائية ضد المرشح الرئاسي الأسبق أحمد شفيق آخر رئيس وزراء في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، بالإضافة إلى اعتقال رجل الأعمال صلاح دياب مالك صحيفة المصري اليوم.

وعلق مغردون على الاتهامات المتبادلة بالقول إنه صراع بين أجنحة السلطة المصرية، في حين قال آخرون إنه صراع بين شركاء الانقلاب العسكري على المناصب والغنائم.

واعتبر رواد مواقع التواصل الاجتماعي أن ما كشفته دعاء خليفة يؤكد ما يتحدث حوله الجميع من سيطرة الأجهزة الأمنية على الإعلام والأحزاب، مما تسبب في غلق المجال العام وتأميم الحياة السياسية وسيادة الرأي الواحد.

المصدر : الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بالسخرية بعد قرار الهيئة الوطنية للانتخابات إحالة من تخلفوا عن التصويت في الجولة الأولى من انتخابات مجلس الشيوخ إلى النيابة العامة، علما بأن عدد هؤلاء نحو 54 مليون ناخب.

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة