الشيخ صباح الأحمد.. "أمير الإنسانية" الذي بذل جهودا كبيرة لرأب الصدع بعد اندلاع الأزمة الخليجية

الشيخ صباح الأحمد تولى مقاليد الحكم عام 2006 (الصحافة الكويتية)
الشيخ صباح الأحمد تولى مقاليد الحكم عام 2006 (الصحافة الكويتية)

ولد الشيخ صباح الأحمد الجابر المبارك الصباح في 16 يونيو/حزيران 1929، وهو الابن الرابع من الأبناء الذكور لأمير الكويت العاشر الشيخ أحمد الجابر الصباح من والدته السيدة منيرة العيار، وهو الأخ غير الشقيق لأمير الكويت الراحل الشيخ جابر.

تلقى تعليمه بداية في مدرسة المباركية بالكويت، واستكمله على أيدي أساتذة خصوصيين.

تولى العديد من المسؤوليات وتقلد العديد من الوظائف، بدءا برئاسة دائرة الشؤون الاجتماعية والعمل ودائرة المطبوعات والنشر، وانتهاء بإمارة الكويت، وبين المنصبين تولى وزارات مختلفة.

فقد عُيّن وزيرا للإرشاد والأنباء سنة 1962، وتولى منصب وزير الإعلام بالوكالة مرتين، الأولى في الفترة 1971-1975، والثانية في 1981-1982، إضافة إلى منصبه وزيرا للخارجية، وبين الفترتين عيّن نائبا لرئيس مجلس الوزراء مطلع عام 1978.

ورغم تعدد الوظائف والمسؤوليات التي تولاها، فقد كان المنصب الذي عرف به فترة طويلة هو وزارة الخارجية التي تولاها ابتداء من 28 يناير/كانون الثاني 1963 واحتفظ بها في جميع الحكومات التي تلت ذلك التاريخ، وجمع معها مناصب أخرى في بعض الفترات.

وفي عام 1992 تولى منصب النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية، ثم أصبح في 13 يوليو/تموز 2003 رئيسا لمجلس الوزراء.

انخرط في العمل السياسي من موقعه عضوا في الأسرة الحاكمة ومسؤولا في الحكومة والسلطة التنفيذية، وكان جزءا من المشهد العام للسياسة الكويتية، وإحدى واجهاتها الخارجية، ولعب دورا دبلوماسيا كبيرا في أعقاب غزو العراق للكويت عام 1990.

تولى مقاليد الحكم في 29 يناير/كانون الثاني 2006، بعد نقل مجلس الأمة سلطات الأمير سعد العبد الله السالم الصباح إلى مجلس الوزراء بسبب أحواله الصحية، وبايعه أعضاء مجلس الأمة بالإجماع بعد اختياره من مجلس الوزراء لهذا المنصب، عقب تسلّمه السلطات الأميرية.

وفي عهده عرفت الكويت صداما بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، بسبب استجوابات مجلس الأمة (البرلمان) المتكررة لأعضاء الحكومة، فقام بحل المجلس عدة مرات.

وفي سنة 2012 أصدر مرسوما تشريعيا مثيرا للجدل، عدّل بموجبه نظام الدوائر الانتخابية ونظام التصويت في ما عرف بـ"مرسوم الصوت الواحد" الذي رفضته المعارضة وطعنت فيه أمام المحكمة الدستورية.

وقد حصنت المحكمة الدستورية الكويتية المرسوم واعتبرته دستوريا، لكنها اعتبرت مجلس الأمة المنتخب في ديسمبر/كانون الأول 2012 في ظل المرسوم باطلا، لعدم دستورية لجنة الانتخابات التي أشرفت على انتخابه.

ونتيجة لذلك الحكم، تم حل المجلس ونظمت انتخابات برلمانية منتصف 2013، قاطعتها المعارضة بجميع أطيافها.

الأزمة الخليجية

اشتهر الأمير بجهوده الكبيرة في رأب الصدع بين دول الخليج مباشرة بعد اندلاع الأزمة الخليجية عام 2017، عندما أعلنت كل من السعودية والإمارات والبحرين -ومعهم مصر- حصار دولة قطر في 5 يونيو/حزيران 2017.

وإلى جانب تحركاته الكثيرة، ما فتئ الأمير يصرّح بأنه لم يعد مقبولا ولا محتملا استمرار الخلاف بين الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي، لأنه أوهن قدرات المجلس وهدد إنجازاته.

وتقديرا لجهوده البارزة، صرّح قبل أيام نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، بأن لأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح مكانة عظيمة في قلب كل مواطن قطري.

وأشاد المسؤول القطري بدور أمير الكويت في محاولة حل الأزمة الخليجية، وقال "وجدنا سموه في بداية الأزمة الخليجية في 2017 يسافر من دولة إلى أخرى في محاولة لرأب الصدع، واستمر التزامه بهذه الجهود حتى اليوم من أجل رأب الصدع وإعادة اللحمة إلى البيت الخليجي".

وأكد الشيخ محمد بن عبد الرحمن أن دولة قطر حكومة وشعبا، تثمّن جهود أمير الكويت وتثمّن جهود دولة الكويت، ليس فقط في المساهمة في حل الأزمة الخليجية بل في حل الأزمات الأخرى.

شهدت صحة أمير الكويت تدهورا خلال الشهور الأخيرة، وفي 18 يوليو/تموز ذكرت وكالة الأنباء الكويتية أن ولي العهد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح سيتولى بعض الاختصاصات الدستورية لأمير البلاد بشكل مؤقت، بعد دخول الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح المستشفى لإجراء فحوص طبية.

وقتها أفادت وكالة الأنباء القطرية بأن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أجرى اتصالا هاتفيا بأمير الكويت الشيخ صباح، اطمأن فيه على صحته.

وأجرى الشيخ صباح بعدها عملية جراحية كللت بالنجاح، مما خلق فرحة عارمة عبّر عنها آلاف المغردين على منصات التواصل الاجتماعي، كلٌّ بطريقته.

حينها تصدرت وسوم عدة منصات التواصل، كان من أبرزها: #أمير_الإنسانية، و#أجر_وعافية_يا_والد_الجميع، و#خطاك_السو_يا_صباح، و#صباح_الأحمد_الجابر_الصباح.

وقد استذكر المغردون مناقب أمير الكويت ومساعيه في خدمة وطنه وأمته، وكيف أسهمت وساطاته في حل كثير من أزمات المنطقة، أو على الأقل منعت اتجاهها نحو الأسوأ.

وفي 18 من الشهر الجاري، قال وزير شؤون الديوان الأميري في الكويت الشيخ علي الجراح الصباح إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب منح وسام الاستحقاق العسكري برتبة قائد أعلى لأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، خلال مراسم في البيت الأبيض.

وأضاف وزير شؤون الديوان الأميري في بيان أن هذا التكريم يأتي اعترافا بالجهود العظيمة والدور الكبير الذي يقوده أمير الكويت في المنطقة والعالم، وتتويجا لعلاقات الشراكة التاريخية والمتميزة بين الكويت والولايات المتحدة.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

ذكرت وكالة الأنباء الكويتية اليوم السبت نقلا عن أمر أميري أن ولي العهد سيتولى بعض الاختصاصات الدستورية لأمير البلاد بشكل مؤقت، بعد دخول الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح المستشفى لإجراء فحوصات.

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة