تراجع السيسي وانتصارات المتظاهرين.. تعرف على هدايا 20 سبتمبر للمصريين

مصريون يتظاهرون في إطار حراك 20 سبتمبر/أيلول الجاري (الجزيرة)
مصريون يتظاهرون في إطار حراك 20 سبتمبر/أيلول الجاري (الجزيرة)

رغم أن السلطات المصرية اختارت في البداية إنكار المظاهرات المتواصلة يوميا منذ 20 سبتمبر/أيلول الجاري، ثم تحوّلت لاحقا للاعتراف مع التقليل من شأنها، فإن الواقع يشير إلى أن هذه السلطات نفسها اتخذت إجراءات عديدة تمثل نوعا من التراجع أمام ضغط المتظاهرين ومحاولة لامتصاص الغضب قبل تفاقمه.

أبرز تلك الإجراءات الحكومية كان تمديد مهملة التصالح في مخالفات البناء، وتخفيض قيمة الغرامة أكثر من مرة، فضلا عن تحمل حزب السلطة غرامات آلاف المخالفات، علما بأن إقدام السلطة على هدم منازل مواطنين بدعوى مخالفتها لاشتراطات البناء وعدم دفع أصحابها غرامة تحت اسم التصالح، كان من أبرز أسباب اشتعال الموجة الحالية من الغضب.

وانضاف إلى ذلك إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي أمس الأحد استمرار الدعم الحكومي المقرر للعمالة المؤقتة لمدة 3 أشهر أخرى حتى نهاية العام، فضلا عن أنباء عن قرار بعودة تراخيص البناء المتوقفة بأمر السيسي نفسه لمدة 6 أشهر.

وشهدت مصر خلال الأسبوع الماضي مظاهرات خرج معظمها ليلا في قرى عدة بالمحافظات، علاوة على بعض أحياء القاهرة، منددة بالسيسي ونظامه ومطالبة برحيله، وذلك استجابة لدعوة وجهها الفنان والمقاول محمد علي الذي كان يمتلك شركة مقاولات عملت مع الجيش لسنوات قبل أن يغادر مصر ويبدأ في كشف وقائع فساد وإهدار للمال العام تورط فيها السيسي وعدد من قيادات الجيش.

وبلغت ذروة المظاهرات الجمعة الماضية، حيث خرج مصريون بشكل أكبر بعد صلاة الجمعة ومساء اليوم نفسه، وذلك استجابة لدعوة "جمعة الغضب" التي دشنها نشطاء، وقالوا إنها مجرد بداية سيتبعها المزيد من "أيام الغضب".

وبدأ الحراك الشعبي يوم 20 سبتمبر/أيلول الجاري في ذكرى مظاهرات مماثلة خرجت في اليوم نفسه من العام الماضي بدعوة من محمد علي أيضا وشكلت إحراجا واضحا لنظام السيسي الذي يعتمد على قبضة أمنية عنيفة منذ وصل إلى السلطة عقب انقلاب عسكري قاده السيسي في صيف 2013 عندما كان وزيرا للدفاع حيث عطّل الدستور وعزل الرئيس المنتخب محمد مرسي.

وتفاعل ناشطون مع الدعوة، وقالوا إن أسباب الغضب أكبر من العام الماضي، خاصة مع توسع النظام في سياسة هدم المنازل المخالفة، وتهديد السيسي باستخدام الجيش في "إبادة" المنازل المخالفة قبل أن يتراجع ويستخدم مصطلح إزالة.

واشتعلت مواقع التواصل بالغضب من السيسي والمطالبة برحيله، بعد انتشار فيديوهات إزالة المنازل وصراخ الأهالي، وتصدرت وسوم تطالب برحيل السيسي بعدما كرر الرئيس المصري استعداده للرحيل إذا طلب المصريون ذلك، داعيا إلى إجراء استفتاء على بقائه.

منحة للعمال

بعد أسبوع من المظاهرات التي تطالب برحيله، خرج السيسي أمس محذرا ممن يستغل ظروف الناس لتحريكهم بدعوى تعرضهم للظلم.

وفي محاولة لتهدئة غضب المتضررين من هدم المنازل وقرار وقف البناء الذي أثّر على عمال اليومية ومصانع الطوب ومستلزمات البناء، أعلن السيسي استمرار المنحة الحكومية لعمال اليومية حتى نهاية العام.

وكانت السلطات المصرية أعلنت عن 500 جنيه شهريا (الدولار يساوي نحو 16 جنيها) لعمال اليومية ولمدة 3 أشهر، وذلك بسبب التأثيرات الاقتصادية السلبية لفيروس كورونا على المصريين.

كما تحدثت مواقع إخبارية مصرية عن قرارات وشيكة منها عودة تراخيص البناء، وذلك بعد إيقافها بسبب أزمة فيروس كورونا، والحملات التي تقوم بها الدولة على مخالفات البناء.

ونقلت عن مصادر لم تسمها أن السيسي وجّه بفتح المجال للقطاع الخاص في المشروعات القومية الكبرى، وتوسيع قاعدة المشاركة للعمالة غير المنتظمة، كما أن الحكومة بدأت تنفيذ إجراءات عودة إصدار تراخيص المباني.

تمديد وتخفيض وتسديد

ورغم تشدد السلطات سابقا ورفضها تمديد المهلة، فإن رئيس الحكومة مصطفى مدبولي أعلن قبل يوم من "جمعة الغضب" تمديد مهلة التصالح في مخالفات البناء حتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول القادم، وهي المهلة المحددة سابقا بنهاية سبتمبر/أيلول الجاري، والتي يتبعها هدم المنازل المخالفة في حال عدم التصالح وتسديد قيمة الغرامة.

كما أعلن مدبولي عن تخفيضات جديدة في قيمة الغرامة، وهي تخفيضات سبق لكل محافظة الإعلان عنها بشكل منفرد أكثر من مرة، ووصلت في بعض المناطق إلى نحو 70%.

المثير أن حزب مستقبل وطن صاحب الأغلبية البرلمانية والوريث غير الرسمي للحزب الوطني المنحل، أعلن تحمّله غرامة ألف مخالفة في كل محافظة، والتي يبلغ عددها 27 محافظة مصرية، وذلك تخفيفا عن المواطنين، على حد قول الحزب.

كما أن الحزب نفسه هو الذي كان يسيطر على مجلس النواب الذي أقر هذا القانون ضمن عشرات القوانين التي أثارت غضب المواطنين بما فيهم مؤيدو السلطة.

تهدئة

ولم تقتصر الإجراءات الحكومية على التعامل المالي، بل امتدت إلى التهدئة الأمنية والسياسية، ففي واقعة نادرة أفرجت الشرطة عن طفلين تم اعتقالهما في محافظة أسوان جنوبي البلاد بتهمة المشاركة في المظاهرات.

وجاء إطلاق سراح الطفلين بعد موجة غضب بين أهالي المدينة الجنوبية، واعتصام عدد منهم أمام مديرية الأمن، وبث بعضهم مقاطع مصورة تندد بتصرفات الأجهزة الأمنية.

كما صدر بيان من النائب العام يتحدث عن إطلاق سراح 68 "طفلا" من المعتقلين بدعوى المشاركة في المظاهرات الأخيرة.

في السياق نفسه شهدت القرى الأكثر غضبا زيارات نادرة من برلمانيين وسياسيين، في محاولة لتهدئة غضب الأهالي، وكان أبرزها قرية الكداية التي شهدت شرارة مظاهرات 20 سبتمبر/أيلول الجاري.

القرية التي لم يسمع معظم المصريين باسمها من قبل، توجه إليها ضابط الشرطة السابق علاء عابد الذي كان يرأس لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب مع وفد من السياسيين، وأدار حوارا مع أعيان القرية وطالبهم بمنع المظاهرات، ووعدهم بحل مشاكل القرية خاصة إغلاق مصانع الطوب التي تشكل مصدر الرزق الأساسي هناك.

ولاقت زيارة الكداية ترحيبا كبيرا من وسائل الإعلام التابعة للنظام، وتسابقت في استضافة نواب ومسؤولين محليين للحديث عن مشاكل القرى الأخرى والوعد بحلها.

المصدر : الإعلام المصري + الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

قال محمد زارع نائب رئيس الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان إن "قانون التصالح" في مصر لا يهدف لإصلاح العشوائيات أو تحسين البنية التحتية، وإنما جباية الأموال من أصحاب هذه البيوت، واصفا إياه بغير الدستوري.

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة