منحها مهلة إضافية.. ماكرون: القوى اللبنانية خانت تعهداتها بتشكيل حكومة

ماكرون: القوى اللبنانية فضّلت مصلحتها ومصلحة طائفتها على مصلحة لبنان (رويترز)
ماكرون: القوى اللبنانية فضّلت مصلحتها ومصلحة طائفتها على مصلحة لبنان (رويترز)

اتهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم الطبقة السياسية في لبنان "بخيانة تعهداته أمام بلاده والمجتمع الدولي"، وذلك عقب الفشل في تشكيل حكومة برئاسة مصطفى أديب، غير أن ماكرون أمهل قادة لبنان 4 إلى 6 أسابيع أخرى لتشكيل حكومة في إطار المبادرة الفرنسية.

ووجّه الرئيس الفرنسي -في مؤتمر صحفي بباريس اليوم- انتقادات لاذعة وبلغة غاضبة للقوى السياسية في لبنان، بالقول إن "الصداقة الفرنسية اللبنانية تم احتجازها من قبل طبقة سياسية متهمة بالفساد والإرهاب"، مضيفا أن هذه القوى ومن يقود المؤسسات في لبنان "رفضوا بكل وضوح احترام التزاماتهم أمام فرنسا والمجتمع الدولي".

واتهم ماكرون قادة لبنان بتغليب مصلحتهم ومصلحة أحزابهم وطوائفهم على مصلحة البلاد، مضيفا أنهم بذلك "يحرمون لبنان من المساعدات الدولية التي يحتاج إليها".

وكانت فرنسا تقدمت بمبادرة عقب انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس/آب الماضي تقضي بضمان دعم دولي للبنان لإعادة الإعمار، شريطة تنفيذ الطبقة السياسية الحاكمة في لبنان إصلاحات مستعجلة لمحاربة الفساد، وإصلاح الإدارة، والإسراع في تشكيل حكومة قادرة على تنفيذ هذه الإصلاحات.

مناورات السياسيين
وقال الرئيس الفرنسي إن "مناورات المسؤولين اللبنانيين جعلت من المستحيل على رئيس الوزراء المعين مصطفى أديب تشكيل حكومة قادرة على تنفيذ الإصلاحات"، موضحا أن بعض القوى في لبنان "وضعت أفخاخا للآخرين فيما يخص تعيين وزراء، وهناك آخرون أرادوا فرض خيار حزب الله بشكل يتناقض مع الالتزامات التي تعهدوا بها معي في الأول من سبتمبر/أيلول، ورفضوا تقديم أي تنازل".

وخص ماكرون حزب الله بانتقادات حادة قائلا "لا يمكن لحزب الله في الوقت نفسه أن يكون جيشا يحارب إسرائيل، ومليشيا ضد المدنيين في سوريا، وحزبا محترما في لبنان يمارس السياسة".

وكان الرئيس اللبناني ميشال عون قبل أمس السبت اعتذار رئيس الحكومة المكلف مصطفى أديب عن تشكيل الحكومة، وذلك بعد خلافات بين الأطياف السياسية بشأن تولي بعض الحقائب الوزارية. وقالت الرئاسة اللبنانية -في بيان- إن الرئيس عون سيتخذ الإجراءات اللازمة وفقا للدستور.

وقدم أديب اعتذاره عن مواصلة مهام تشكيل الحكومة، وقال -في كلمة عقب لقائه عون بقصر بعبدا- إن التوافق الذي قبل بموجبه تشكيل الحكومة لم يعد قائما، وإن تشكيل حكومة بالمواصفات التي وضعها بات أمرا محكوما بالفشل.

من جانبه، قال رئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري اليوم إن كل من يحتفل بسقوط المبادرة الفرنسية لدفع زعماء لبنان المنقسمين إلى تشكيل حكومة جديدة "سيندم على ضياع تلك الفرصة".

مهلة أخرى
ورغم الانتقادات التي وجهها، أمهل الرئيس الفرنسي زعماء لبنان 4 إلى 6 أسابيع أخرى لتشكيل حكومة في إطار المبادرة الفرنسية، مشددا على أن باريس "لن تتخلى عن لبنان لأن خريطة الطريق (المبادرة الفرنسية) ما تزال قائمة، وهي المبادرة الوحيدة الموجودة إقليميا ودوليا".

وصرح ماكرون بأنه سينظم قبل نهاية أكتوبر/تشرين الأول المقبل بمعية الأمم المتحدة والشركاء الدوليين مؤتمرا دوليا للمانحين لصالح لبنان، وذلك من أجل تقديم المساعدات الضرورية لسد الحاجات الصحية والتعليمية للشعب اللبناني بشكل مباشر عن طريق المنظمات الأممية.

وأضاف الرئيس الفرنسي أنه سيعقد خلال 20 يوما المقبلة اجتماعا للمجموعة الدولية لمساعدة لبنان لإطلاع المجتمع الدولي على المراحل القادمة، ومنها إنهاء التحقيقات الجارية بشأن انفجار مرفأ بيروت لتحديد المسؤوليات، والتحدث بخصوص خارطة الطريق، وشروط مساعدة لبنان.

وكان ماكرون زار لبنان مطلع الشهر الجاري للمرة الثانية منذ انفجار مرفأ بيروت، وشدد على ضرورة تشكيل حكومة من الاختصاصيين خلال أسبوعين لتنفيذ إصلاحات عاجلة.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

قال رئيس الوزراء اللبناني المكلف، مصطفى أديب، إن على جميع الأطراف التعاون؛ لتسهيل تشكيل حكومة جديدة، وحث الجميع على العمل كي تنجح المبادرة الفرنسية على الفور، بينما صدرت مواقف متباينة من الطوائف.

في محاولة لإنقاذ المبادرة الفرنسية التي تترنح، كسر رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري حالة المراوحة التي أصابت عملية تشكيل حكومة مصطفى أديب باقتراحه تسمية وزير شيعي مستقل لوزارة المالية، ولمرة واحدة فقط.

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة