ترقب وأمل.. السيسي ينتظر المصريين في جمعة الغضب

مسيرات ليلية في مصر يأمل ناشطون تحولها إلى مظاهرات كبرى (الجزيرة)
مسيرات ليلية في مصر يأمل ناشطون تحولها إلى مظاهرات كبرى (الجزيرة)

وسط إجراءات أمنية مشددة تعكس مخاوف السلطة في مصر، تصدر وسم "جمعة الغضب" مواقع التواصل الاجتماعي لليوم الثاني على التوالي، وهو الوسم الذي دشنه نشطاء للدعوة إلى مظاهرات كبرى تطالب برحيل الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي عن السلطة.

وتحت شعار "جمعة الغضب 25 سبتمبر" نشط مغردون في الحشد للمظاهرات المناهضة للنظام، والتي تأتي استثمارا للحراك الشعبي المستمر منذ 4 أيام في بعض القرى والأحياء المصرية.

وتشهد مصر منذ أيام تشديدات أمنية مكثفة وانتشارا للشرطة في الشوارع والميادين الرئيسية، فضلا عن حملة إعلامية مضادة تهاجم الداعين للمظاهرات، وفي الوقت نفسه تهوّن من أعداد المتظاهرين، وتؤكد فشل دعوات التظاهر.

كما أعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي اليوم تمديد فترة تقديم طلبات التصالح على مخالفات البناء إلى نهاية أكتوبر القادم، بدل سبتمبر/أيلول الجاري؛ في خطوة لامتصاص غضب المصريين، خاصة أن موضوع هدم المنازل كان الشرارة التي يبدو أنها أشعلت مظاهرات الغضب الأخيرة.

واندلعت المظاهرات إثر دعوة الممثل والمقاول محمد على المصريين للتظاهر في الذكرى الأولى لمظاهرات 20 سبتمبر/أيلول العام الماضي، والتي سببت إحراجا للنظام المصري. ومحمد علي كان يمتلك شركة مقاولات عملت مع الجيش عدة سنوات، قبل أن يغادر مصر وكشف عن وقائع فساد وإهدار للمال العام من جانب السيسي وزوجته وقادة بالجيش.

وقالت مصادر إعلامية إن الشرطة المصرية استدعت عددا من المعتقلين السابقين وأقربائهم، واحتجزتهم في أقسام الشرطة ومقرات أمنية، تحسبا لدعوات التظاهر غدا الجمعة.

واعتادت الشرطة المصرية اعتقال النشطاء وإعادة استدعاء المعتقلين السابقين قبيل الاحتجاجات الكبرى.

وفي وقت سابق، قالت مصادر للجزيرة إن السلطات اعتقلت عشرات ممن شاركوا في المظاهرات خلال الأيام الماضية، ووجهت لهم النيابة اتهامات عدة.

وأكد محامون أن من بين المعتقلين أطفالا ونساء، وقالوا إن أغلبهم من قرى وأقاليم مصرية، مستنكرين الزج بهم في السجون لمعارضتهم النظام الحالي.

وتداول رواد مواقع التواصل ما قالوا إنها مطالب الشعب المصري الرئيسية في "جمعة الغضب"، وجاء على رأسها إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، بلا قيود على المشاركة وتحت إشراف دولي، ومحاكمة ناجزة للسيسي جراء ما ارتكبه في حق مصر شعبا وأرضا، حسب وصفهم.

كما تضمنت المطالب الإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين في البلاد، تزامنا مع تشكيل لجنة قانونية يشهد لها بالنزاهة للبحث في القضايا الجنائية.

وشملت المطالب أيضا تعليق جميع القرارات التي اتخذها السيسي، وفي مقدمتها قانون التصالح، ورد حقوق المصريين الذين تضرروا من تهجيرهم من منازلهم، بالإضافة إلى تعليق جميع قرارات زيادات أسعار السلع الإستراتيجية ووسائل المواصلات والمواد البترولية وفواتير الكهرباء والمياه والغاز، وذلك لحين وجود سلطة جديدة منتخبة.

وكان السيسي كرر أكثر من مرة أنه مستعد للرحيل إذا طلب منه المصريون ذلك، وأنه لن ينتظر نزول الجيش إلى الشوارع وإجباره على التنحي، ومؤخرا أبدى استعداده لإجراء استفتاء على استمراره في السلطة بسبب تصاعد الغضب الشعبي من توسع السلطات في هدم المنازل المخالفة لتراخيص البناء.

وكثيرا ما يعيد السيسي التذكير بأن مطالب الجيش من الرئيس الراحل محمد مرسي كانت الاستجابة لدعوات الانتخابات الرئاسية المبكرة التي رفعها المتظاهرون في 30 يونيو/حزيران 2013، والتي تبعها إعلان الانقلاب العسكري في الثالث من يوليو/تموز من العام نفسه.

لكن مظاهرات سبتمبر/أيلول من العام الماضي شهدت تظاهر آلاف المصريين، وكانت النتيجة اعتقال أكثر من 4 آلاف شخص، واتهام من إعلام السلطة للمتظاهرين بالخيانة والعمالة، في حين توارت وقتها تعهدات السيسي بالرحيل إذا تظاهر المصريون ضده.

وشارك آلاف المغردين عبر وسم "جمعة الغضب 25 سبتمبر" بالتعليقات والصور والتمنيات بنجاح اليوم في مواجهة السيسي، مؤكدين استمرارهم في الحراك وعدم توقف الأمر على يوم الجمعة فقط، الذي سيكون تصعيدا وخطوة إلى الأمام وليست النهاية.

وقبل يومين، قالت مجموعة من القوى والرموز المصرية إن حراك الشارع المصري أمس الأحد مقدمة لحراك أوسع، وانتفاضة كبرى تعم مصر، وفق تعبيرها.

وأضافت المجموعة -في بيان- أن الحراك لن يتوقف حتى تحرير مصر من مغتصبيها الذين أهانوا مؤسسة العسكر، وخانوا البلاد وورطوها في صفقات فاسدة.

ويعرف المصريون مصطلح "جمعة الغضب" منذ ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، حيث شهد يوم الجمعة 28 يناير/كانون الثاني أضخم مظاهرات ومواجهات مع قوات الأمن، ونجح المتظاهرون في اقتحام ميدان التحرير، وأجبروا الشرطة على الانسحاب، مما دفع الجيش إلى التحرك وأخذ زمام المبادرة، وأفضى ذلك في النهاية إلى تنحي الرئيس الراحل حسني مبارك بعد 30 عاما قضاها في السلطة.

https://twitter.com/XYkWWMGmdPITDKO/status/1309104773447192581

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة