انتخابات النواب وسط صيحات الغضب.. السيسي يجمع المعارضة والموالاة في قائمة واحدة

السيسي يدلي بصوته في انتحابات مجلس الشيوخ 2020 (مواقع التواصل الإجتماعي)
السيسي يدلي بصوته في انتحابات مجلس الشيوخ 2020 (مواقع التواصل الإجتماعي)

في مشهد يحاول أن يتلون بصبغة الجدية والدنو من مسارات السياسة الطبيعية، عقدت أحزاب مصرية اجتماعا لإعلان أسماء مرشحيها لخوض انتخابات مجلس النواب عبر قائمة موحدة، وسط مظاهرات غاضبة تطالب برحيل الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وتحت اسم "القائمة الوطنية من أجل مصر" سيخوض 15 حزبا وتنسيقية سياسية الانتخابات البرلمانية المقرر عقدها في 21 أكتوبر/تشرين الأول وتنتهي في الثامن من ديسمبر/كانون الأول المقبل.

ومن أبرز الأحزاب المشاركة في السباق الانتخابي تحت مظلة ما يعرف بالقائمة الوطنية، مستقبل وطن والتجمع والإصلاح والتنمية، في حين انسحب الوفد -صاحب التاريخ السياسي الطويل- بعد أيام قليلة من التحالف اعتراضا على نسبة المقاعد المخصصة له.

ورغم الاختلاف الكبير في التوجهات السياسية بين الكيانات المشاركة في القائمة الموحدة، فإن الاتحاد نفسه لقي احتفاء من قبل وسائل الإعلام الموالية للسلطة، إذ اعتبرته دلالة على اصطفاف الأحزاب وراء النظام السياسي.

وأمام أحزاب تختلف كليا في برامجها وأيديولوجياتها، يبرز موقف الناخب الذي سيجد داخل لجنة الاقتراع قائمة تضم كيانات موالية للنظام، بل تظهر كأنها لسان حال النظام كمستقبل وطن، وأخرى يُفترض أنها تمثل وجه المعارضة أو هكذا كانت مثل حزب التجمع.

ويتشكل مجلس النواب من 568 عضوًا، يُنتخبون بالاقتراع العام السري المباشر بواقع 284 مقعدا بالنظام الفردي، و284 مقعدا بالقوائم المغلقة المطلقة، ويحق لرئيس الجمهورية تعيين نسبة لا تزيد على 5% من الأعضاء.

تحالفات سابقة

ليست هذه المرة الأولى التي تخوض فيها القائمة الوطنية العملية الانتخابية، فانتخابات مجلس الشيوخ -الغرفة الثانية للبرلمان- التي انتهت أعمالها الأسبوع الماضي، شهدت تحالفا للقائمة نفسها ولكن بعدد أقل من الأحزاب.

ففي انتخابات الشيوخ تقدمت القائمة المحسوبة على السلطة وحدها للمنافسة على 100 مقعد بتحالف ضم 11 حزبا، ولأنها كانت دون منافس فقد حققت الفوز في الدوائر الأربع المخصصة لنظام القوائم، حيث كان يكفيها أن تحصل على أصوات 5% من الناخبين المقيدين بكل دائرة.

ورغم النجاح الذي حققته قائمة السلطة، فإن نتائج انتخابات الشيوخ كشفت عزوفا للناخبين عن المشاركة، ما يضع خلف الفوز الكثير من علامات الاستفهام، خاصة مع فشل تيارات أخرى لم تدخل ضمن عباءة القائمة في الحصول على مقعد برلماني واحد مثل حزب النور.

وبلغ عدد الناخبين المقيدين في انتخابات مجلس الشيوخ نحو 62 مليون ناخب، بينما بلغ عدد المشاركين في التصويت نحو 8 ملايين فقط بنسبة مشاركة بلغت 14%.

والتحالفات الانتخابية أمر غير جديد على المشهد السياسي المصري، فسبق أن تحالف حزب الوفد ذو التوجهات الليبرالية وحزب الأحرار الاشتراكي -كل على حدة- مع جماعة الإخوان المسلمين خلال الانتخابات البرلمانية التي جرت في ثمانينيات القرن الماضي.

وتكررت التحالفات خلال الانتخابات التي أعقبت ثورة 25 يناير، إذ خاضت جماعة الإخوان المسلمين مع من أحزاب يسارية وليبرالية السباق الانتخابي على قائمة واحدة، لكن الأفق السياسي كان مفتوحا والمنافسة متاحة لمن يريد.

برلمان مستأنس

من جهته، لا يجد النائب البرلماني السابق عز الدين الكومي في تحالف القائمة الوطنية سوى عرض دعائي للمشهد السياسي في مصر.

ورأى الكومي في حديثه للجزيرة نت أن نتيجة الانتخابات محسومة سلفا للكيانات الموالية للنظام، مضيفا أن الأحزاب التي يفترض أن تكون محسوبة على المعارضة قبلت الارتماء في أحضان النظام من أجل الحصول على فتات المقاعد البرلمانية.

ويؤكد المتحدث أن ترتيب العملية الانتخابية تم برعاية أمنية، مضيفا أن النظام القائم يسعى إلى تشكيل مجلس نيابي مستأنس تماما لا يوجد به أي صوت يغرد خارج السرب.

وبشكل عام فالمشهد الانتخابي القائم، وفق رؤية البرلماني السابق، يدلل على عدم وجود معارضة حقيقية في البلاد، مضيفا أن المعارضة الحالية مجرد بيادق على رقعة شطرنج تنفذ تعليمات النظام الذي يسعى لتبييض وجهه أمام العالم الخارجي، عبر الإيحاء بأن لديه معارضة.

وتوقع الكومي أن يقود المشهد الحالي إلى تكوين حزب حاكم جديد على غرار الحزب الوطني في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك.

في سياق متصل، أعلن حزب المحافظين تشكيل قائمة انتخابية موحدة لخوض انتخابات مجلس النواب المقبلة تحت اسم "الاختيار"، بالتحالف مع الاتحاد وحراس الثورة إلى جانب تحالف المستقلين.

وأكد الحزب في بيان أن التوافق بين الأحزاب المذكورة على قائمة واحدة يأتي "من أجل أن نكون صوت الشعب وضمير الوطن ومن أجل بناء الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة وتحت مظلة الدستور المصري، ومن أجل التعددية السياسية الحزبية".

وقال رئيس حزب الاتحاد حسام بدراوي، إن الانتخابات هي الطريق الأسلم للتغيير في مصر وليس بالثورات، في إشارة إلى المظاهرات التي شهدتها مناطق عدة في مصر خلال اليومين الماضيين، استجابة لدعوة الممثل والمقاول محمد علي للتظاهر ومطالبة الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي بالرحيل.

يذكر أن حسام بدراوي كان آخر أمين عام للحزب الوطني المنحل في عهد الرئيس الراحل مبارك، وكان من المحسوبين على الجناح الإصلاحي في الحزب الذي كان الحزب الرسمي لنظام مبارك، وورثه في التعبير عن نظام السيسي حزب مستقبل وطن.

إقبال ضعيف

حسب الدراسة الميدانية التي أجراها المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام حول حجم المشاركة الانتخابية المحتملة في انتخابات النواب القادمة؛ فإن حجم المشاركين المحتملين الذين قرروا المشاركة دون قيد أو شرط وإنما تلبية لدعوة النظام يقارب 600 ألف ناخب.

في حين بلغ حجم المشاركين المحتملين بشرط ترشح أحد ذويهم أو معارفهم ما يقارب 840 ألف ناخب، أما المشاركين المحتملين بشرط حصولهم على مقابل نقدي أو عيني من المرشحين فقد بلغ ما يقارب 390 ألف ناخب.

وقدر المركز البحثي المشاركة الإجمالية المحتملة في تلك الانتخابات بما لا يزيد عن 2.5% من إجمالي الناخبين المقيمين المقيدين بالجداول الانتخابية.

وبالنسبة للتحالفات الانتخابية التي جرت سابقا بين الإخوان المسلمين وكيانات ذات توجهات مختلفة، رآها مدير المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام، مصطفى خضري، تحالفات سياسية بين أحزاب نخبوية وجماعة ذات شعبية جارفة -وقتئذ- مما دفع الناس للمشاركة الواسعة في الانتخابات آنذاك.

واعتبر خضري في حديثه للجزيرة نت التحالف المزمع إنشاؤه حاليا تحالفا أمنيا ينسقه جهاز الأمن، وجميع مكوناته -بخلاف الوفد- هي أحزاب كرتونية ليس لها تاريخ أو شعبية.

قائمة وطنية

لكن هناك رؤية مغايرة يتبناها نائب رئيس حزب مستقبل وطن، أشرف رشاد، حيث قال إن التاريخ السياسي المصري يقف احتراما للمرة الثانية للأحزاب السياسية المصرية التي شكلت القائمة الوطنية.

وأوضح رشاد، في كلمته خلال لقاء عقده ائتلاف دعم مصر، أن الأحزاب السياسية حققت نجاحا كبيرا من خلال القائمة الوطنية التي حازت ثقة المواطن المصري في الشارع، واتضح ذلك جليا في انتخابات مجلس الشيوخ.

وأضاف أن التحالف الانتخابي الجديد يضم كافة التيارات السياسية بكافة الآراء المختلفة، لإعلاء مصلحة الوطن وصناعة قائمة وطنية تضمن كافة رموز المجتمع على اختلاف أفكارهم، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

شهدت مواقع التواصل سخرية وتساؤلات عن الجدوى والرسالة السياسية، وذلك مع إعلان الهيئة العليا للانتخابات في مصر نتيجة انتخابات مجلس الشيوخ بنسبة مشاركة 14%، مع هيمنة مطلقة لحزب مستقبل وطن الموالي للسيسي.

قبل التصويت كان السيسي قد ضمن أغلبية مجلس الشيوخ الجديد، حيث عيّن الثلث، وفازت قائمة موالية له بالثلث من دون منافس، في حين يختار المصريون الثلث من بين مرشحين يحظون بموافقة السلطة وجهاتها الأمنية.

اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بالسخرية بعد قرار الهيئة الوطنية للانتخابات إحالة من تخلفوا عن التصويت في الجولة الأولى من انتخابات مجلس الشيوخ إلى النيابة العامة، علما بأن عدد هؤلاء نحو 54 مليون ناخب.

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة