بالصور العودة للمساجد والأسواق والمتنزهات.. العراق يخرج تدريجيا من قيود كورونا

أحد شوارع بغداد وقد شهد زيادة في حركة السيارات (الجزيرة نت)
أحد شوارع بغداد وقد شهد زيادة في حركة السيارات (الجزيرة نت)

جبار الكناني ـ بغداد

لم يكن الأحد الماضي يوما عاديا لعباس ملا عبود (23 عاما)، وهو يستعد لأول مرة للذهاب إلى المسجد في منطقة الدورة (جنوبي بغداد)، بعد انقطاع لأكثر من 6 أشهر بسبب القيود التي فرضتها جائحة كورونا.

وقررت اللجنة العليا للصحة والسلامة في العراق مساء السبت الماضي، ضمن مرحلة التعايش الكامل مع وباء كورونا، إعادة فتح المساجد ومدن الألعاب والمتنزهات والمطاعم والمراكز التجارية، مع الالتزام بالإجراءات الوقائية والتباعد الاجتماعي، بعد تزايد نسبة الشفاء بين المصابين بكورونا حتى وصلت إلى 80%.

بعثت الحياة من جديد في شوارع العاصمة بغداد ومحالها والمراكز التجارية والمطاعم بعد غلق إجباري طوال الشهور الماضية؛ بسبب كورونا.

عودة حذرة للصلاة في المساجد (الجزيرة نت)

فرحة لا توصف
يقول ملا عبود للجزيرة نت "شعوري خلال دخولي المسجد أول يوم من بعد فراق دام أكثر من 6 أشهر لا يوصف"، فهو شعور ممزوج بالفرح والحزن، بالفرح للعودة إلى الصلاة الجماعية ولقاء المصلين من الأصدقاء والجيران وأهالي المنطقة بعد غياب لفترة طويلة، وبالحزن على الذين لم نعد نلقاهم لمغادرتهم الحياة ممن كانوا روادا للمسجد.

أحد شوارع العاصمة بعد رفع القيود (الجزيرة نت)

من جهتها تقول أم عبد الله (50 عاما) أنها تشعر بفرح كبير لخروجها من بيتها لأول مرة منذ الحظر الشامل، الذي فرضته السلطات؛ بسبب تفشي فيروس كورونا، وعمدت في أول يوم لاصطحاب أحفادها في رحلة تنزه شملت (مول بغداد ومتنزه الزوراء الواقع بمنطقة الحارثية في جانب الكرخ من العاصمة).

النشاط يدب في أحد المولات في بغداد (الجزيرة نت)

وتضيف أم عبدالله للجزيرة نت والسعادة ظاهرة على ملامحها وملامح أحفادها وهم يلعبون في متنزه الزوراء، "وأخيرا خرجنا بعد عزلة إجبارية فرضت علينا بسبب جائحة كورونا، عشنا وعاش العالم أياما صعبة جدا..".

وذكرت أن فرحتها وأحفادها بالخروج للتنزه لم تنسهم الالتزام بالإجراءات الاحترازية في مواجهة كورونا، فحرصوا جميعا على ارتداء الكمامات والكفوف.

العراقيون فرحوا بعودة الحياة نوعا ما إلى طبيعتها مع الأخذ بالاحتياطات خشية تفشي كورونا (الجزيرة نت)

قرارات صائبة
ملا عبود وصف قرارات اللجنة العليا للصحة والسلام برفع الحظر  بـ"الصائبة"، مشيرا إلى حرص الجميع على الالتزام بالإجراءات الاحترازية التي توصي بها اللجنة.

وأضاف أنه لا بد من التعايش مع حقيقة وجود الوباء؛ لكن في الوقت نفسه لا بد من العودة للحياة الطبيعية مع الالتزام بالتعليمات الصحية المهمة منها التباعد الاجتماعي والإجراءات الوقائية.

عودة تدريجية للنشاط في أحد المولات في بغداد (الجزيرة نت)

وهو ما يتفق معه المواطن البغدادي، سيف علي خزعل، الذي يستعد للتوجه إلى إسطنبول التركية بعد عودة رحلات الطيران بين بغداد وتركيا، حيث اعتبر قرارات اللجنة العليا بالإيجابية، خاصة مع عودة الحياة الطبيعية في معظم مناطق العالم، مؤكدا على أن التعايش مع كورونا أمر لا بد منه مع التأكيد على الالتزام بالإجراءات التي تحد من انتشار الوباء.

واستبعد خزعل زيادة عدد الإصابات في العراق بعد رفع الحظر، عازيا السبب إلى أن أغلب الأماكن المفتوحة والعامة تشدد على الإجراءات الوقائية، وأبرزها التباعد الاجتماعي وارتداء الكمامة وعدم السماح لمخالفي شروط الوقاية ارتياد الأماكن العامة.

لكن ملا عبود اعتبر أن زيادة الإصابات يعتمد على وعي الشعب، وليس فقط اعتمادها على الجهات المختصة في الحكومة، موضحا أنه كلما زاد الوعي الصحي لدى المواطنين قلت الإصابات، وتم احتواء الفيروس.

عائلة عراقية في أحد المطاعم مع الأخذ بالإجراءات الاحترازية (الجزيرة نت)

ارتفاع نسبة الشفاء
وإزاء ارتفاع نسبة الشفاء من كورونا، بيّن وزير الصحة العراقي حسن التميمي، أنه في بداية الجائحة لم يكن لدى السلطات العراقية سوى مختبر واحد للفحص، واليوم أصبح هناك نحو 50 مختبرا، وأضاف أن الوزارة استطاعت بالرغم من الأزمة المالية التي تعيشها البلاد إضافة 10 آلاف سرير في 50 مشفى مخصصا لكورونا.

المطاعم عادت لاستقبال روادها في بغداد (الجزيرة نت)

ونوه التميمي في أحدث تصريح له (أمس الثلاثاء)، إلى أن جميع أدوية كورونا موفرة في المستشفيات الحكومية مجانا للمريض، مؤكدا عدم وجود أي نقص بعدد الوقاية في جميع المؤسسات الصحية.

وأوضح أنه في مايو/آيار الماضي كانت نسبة الشفاء عند 41% والوفيات 9%، بينما اليوم فإن نسبة الشفاء بلغت 80% وانخفض معدل الوفيات إلى 2.6%، عازيا الأمر في ذلك إلى جهود المؤسسة الصحية وزيادة المراكز الصحية وأجهزة الأوكسجين وتوفر الأدوية وتحسن البنى التحتية الصحية، مرجحا مواصلة نسبة الشفاء ارتفاعها خلال الفترة المقبلة.

وخلص بالقول إلى أن العراق سيتسلم لقاح كورونا بنحو 10 ملايين جرعة، مؤكدا أن اللقاح سيصل للعراق بعد إقراره من قبل منظمة الصحة العالمية، وسيوزع بداية على كبار السن ومنتسبي القوات الأمنية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

حذرت منظمة الصحة العالمية من أن العراق بلغ مستوى الخطر بمرض كورونا بسبب ارتفاع الإصابات والوفيات بالفيروس، بالتزامن مع اقتراب شهر محرم الذي يتضمن زيارة مئات الآلاف مرقد الإمام الحسين في كربلاء.

أعلن رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي أن الحكومة تعتزم إعادة فتح المنافذ البرية للبلاد والمطاعم والفنادق والسماح بعودة المسابقات الرياضية، يأتي ذلك رغم تسجيل البلاد أعلى عدد إصابات بكورونا قبل أيام.

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة