أطماع إسرائيل بالسودان.. "رصيد إستراتيجي" بأفريقيا لمواجهة الخصوم

تسابق إسرائيل الزمن لتطبيع رسمي للعلاقات مع السودان لتضع موطئ قدم لها بأفريقيا وعلى البحر الأحمر، وتواصل جهودها لدى إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لدعم الخرطوم وشطبها من لائحة الإرهاب.

وتولي المؤسسة الإسرائيلية أهمية بالغة لتطبيع العلاقات مع السودان، وخروجها من الكواليس في ظل حكم المجلس العسكري.

وتراهن هذه المؤسسة الأمنية على احتضان السودان الذي كان من -وجهة النظر الإسرائيلية- محطة مهمة لتنظيم القاعدة ومستودعات الأسلحة الإيرانية، ومسارا لنقل الأسلحة إلى الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، وإلى ليبيا التي تشهد بهذه المرحلة تعزيز النفوذ التركي والاستثمارات بشكل متزايد.

وتنظر تل أبيب إلى أهمية تعزيز النفوذ في القارة الأفريقية وفي تخوم دول المغرب العربي، علما بأن الاختراق الأول لإسرائيل بأفريقيا للدول الإسلامية كان في تشاد المجاورة للسودان وليبيا.

تحالف وعداء

ويعتقد المعلق السياسي، أمنون لورد، أنه خلافا لتطبيع العلاقات مع الإمارات والبحرين، فإن للعلاقات وللتحالف ما بين إسرائيل والسودان معاني جوهرية وأهمية تاريخية في سياق العداء التاريخي للعالم العربي تجاه إسرائيل.

وأوضح أن الأمر لم يقتصر على ارتباط السودان الوثيق بمؤتمر الخرطوم الرمزي الذي أعلن في الأول من سبتمبر/أيلول 1967 أنه لا سلام مع إسرائيل ولا اعتراف بها ولا مفاوضات "فالسودان تحول من العمود الفقري اللوجستي للإرهاب إلى شريك بالتحالف مع إسرائيل".

بل حتى وقت قريب، يقول الصحفي الإسرائيلي "كان السودان بمثابة العمود الفقري اللوجستي للمنظمات الإرهابية في الشرق الأوسط، حزب الله والتنظيمات الجزائرية وحماس ومنظمة التحرير الفلسطينية، بل وحتى القاعدة كانت لهم معسكرات تدريب في السودان، وكانت هناك مستودعات لتوريد السلاح".

وعن أهمية ومعاني تطبيع العلاقات مع السودان بالنسبة لإسرائيل، يقول المعلق السياسي "بالنسبة إلينا، هذا صحيح بشكل أساسي بالنسبة لنا بغية محاصرة حماس، لكن كان السودان حليفا لإيران التي أرسلت إلى ميناء بورتسودان على شواطئ البحر الأحمر البوارج وسفن الشحن".

متغيرات وتدخلات

وزعم المعلق الإسرائيلي الذي يعمل لدى صحيفة "يسرائيل هيوم" أن السودان شكل طريقا إستراتيجيا وأساسيا لتوريد الأسلحة من إيران إلى حركة حماس في قطاع غزة، وكل ذلك حصل على الرغم من "عجائب السلام" مع مصر، وتسليم إسرائيل للقاهرة شبه جزيرة سيناء وما تحوي من موارد طبيعية ونفطية وإخلاء المستوطنات.

ولفت إلى أن السودان فكك تحالفه مع إيران في أعقاب الحرب باليمن، ويجزم بأن العلاقات مع الخرطوم، والتي لم تنضج بعد إلى سلام كامل وشامل، تشكل انعكاسا على المستوى الإستراتيجي والإقليمي في أفريقيا والشرق الأوسط الذي يمر بمتغيرات متسارعة.

إيران وتركيا

لكن الوضع مريع، يقول المعلق الإسرائيلي "إيران ليست القصة كاملة -بالإشارة إلى تركيا-. البحر الأحمر يتحول إلى بحر ملتهب. والصراع الإستراتيجي يحتدم من أجل السيطرة والحصول على موطئ قدم بالبحر الأحمر، والتطبيع والتحالف الذي هو محور إسرائيل سيضمن تحقيق ذلك".

وأكد أن السيطرة على الجانب السوداني من البحر يحسن وضع ومكانة إسرائيل والولايات المتحدة الإقليمية والإستراتيجية، قبالة الصين وتركيا اللتين يرى بهما رئيس الموساد، يوسي كوهين، تهديدا أمنيا طويل المدى أكثر من إيران التي تعتبر ذات قوة إقليمية هشة يمكن احتواؤها.

سرية وعلنية

وبحسب ما طرحه البروفيسور إيلي فودة الباحث في معهد "ميتفيم" المتخصص بالسياسات الخارجية للشرق الأوسط وإسرائيل، فإن تل أبيب حسنت بالعام الأخير علاقاتها مع السودان وباتت علنية، إذ بدأت العلاقات السرية مع النظام في الخرطوم منذ عهد الرئيس عمر البشير الذي أطيح به عام 2019.

ويرى المحاضر في قسم الدراسات الإسلامية والشرق أوسطية بالجامعة العبرية أن النظام الجديد في الخرطوم، وفي محاولته استبعاد السودان من قائمة الدول الداعمة للإرهاب، يعتبر إسرائيل واللوبي اليهودي بالولايات المتحدة قناة مهمة للتأثير على الإدارة الأميركية.

وأكد أن التقاء المصالح لتل أبيب والخرطوم سرع بخروج العلاقات بينهما من السرية للعلن، من خلال اللقاء الذي جمع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس المجلس العسكري السوداني عبد الفتاح برهان في أوغندا عام 2019، كما تجري اتصالات بين الطرفين والولايات المتحدة وراء الكواليس، وليس ببعيد اليوم أن يقيم إسرائيل والسودان علاقات دبلوماسية رسمية.

وعلى عكس دول الخليج، يقول المحاضر الإسرائيلي "العلاقات مع السودان ليست ذات أهمية اقتصادية، لكن موقعها، سواء على طول نهر النيل أو على طول البحر الأحمر، يجعلها رصيدا إستراتيجيا على خريطة الشرق الأوسط وأيضا أفريقيا".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

“التطبيع بين السودان وإسرائيل مسألة وقت، لكن خطواته الآن أسرع. هذا ما قاله للجزيرة نت مسؤول بارز في الحكومة السودانية، ويتحفظ ائتلاف قوى الحرية والتغيير فقط على سرية التفاوض ووساطة الإمارات.

أكدت مصادر موثوقة للجزيرة وصول مدير المخابرات السوداني السابق صلاح قوش برفقة مدير المخابرات المصري عباس كامل لأبو ظبي، تزامنا مع انعقاد اجتماع فيها بشأن اتفاق تطبيع محتمل بين السودان وإسرائيل.

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة