"بيننا الله والأيام".. الرئيس التونسي يفتح النار على الأحزاب ويتوعد "الخونة"

الرئيس التونسي قيس سعيد
سعيد خلال كلمة ألقاها خلال موكب أداء الحكومة الجديدة لليمين الدستورية (الجزيرة)

في خطاب وصفه مراقبون بأنه أشبه بإعلان حرب، فتح الرئيس التونسي قيس سعيد النار على أحزاب وشخصيات سياسية دون أن يسميها، متهما إياها بالخيانة وحياكة المؤامرات والارتماء في "أحضان الصهيونية والاستعمار"، متوعدا بكشفها ومحاسبتها.

وظهر الرئيس في كلمة ألقاها خلال حفل أداء الحكومة الجديدة لليمين الدستورية، وقد بدت عليه علامات التشنج، ليرد على خطابات واتهامات وجهها له بعض النواب خلال جلسة منح الثقة لحكومة المشيشي، خصوصا من أحزاب حركة النهضة وقلب تونس وائتلاف الكرامة.

 

وقال سعيد إنه "لن يرد عليهم بالألفاظ التي استمع إليها أمس لأنها عبارات لا تثير إلا الاحتقار والازدراء"، حسب وصفه.

وتوعد غاضبا بعدم التسامح ومحاسبة من افترى وكذب و"من فتح دارا للفتوى ليفتي بالدستور"، في إشارة لعزم هذه الكتل إدخال تغييرات في تركيبة حكومة المشيشي واتهام الرئيس بتجاوز صلاحياته الدستورية حين حذر من المساس بالتركيبة الوزارية خاصة وزراء السيادة.

 

وأضاف "بيننا الله والأيام وسيأتي اليوم الذي تعرفون فيه الحقائق كلها دون استثناء إلا إذا كان هناك ما يتعلق بواجب التحفظ والاحتراز".

وقال مراقبون إن حدة خطاب الرئيس والانتقادات التي حفل بها تعتبر مؤشرا على تصاعد الخلافات بينه وبين المشيشي، وتأكيدا على ما دار في كواليس لقاء سعيد بالأحزاب حين دعاها صراحة لإسقاط حكومة المشيشي مقابل ضمان بعدم حل البرلمان.

ودعا الرئيس الحكومة الجديدة للوقوف معه صفا واحد في مواجهة من وصفهم بـ"الخونة وأذيال الاستعمار الذين باعوا ضمائرهم ووطنهم".

ووصف القيادي بحركة النهضة رفيق عبد السلام خطاب رئيس الجمهورية بالمتشنج، داعيا إياه للقيام بدوره كمؤسسة تحكيمية وكضامن لوحدة البلاد واستقرارها بعيدا عن خطابات التخوين.

وفي حديثه للجزيرة نت، شدد على حاجة البلاد اليوم بالتزامن مع تسلم الحكومة الجديدة مهامها لخطاب جامع لا يفرق، وتعامل جميع الأطراف ضمن ضوابط الدستور ومنطق الدولة.

ولفت عبد السلام إلى أن الانتقادات التي طالت الرئيس في قبة البرلمان سبق أن طالت سابقيه كالمرزوقي والرئيس الراحل الباجي قائد السبسي، في إطار روح الديمقراطية واختلاف الرأي، ولا تعطي أي مبرر لردود الفعل الغاضبة والمتشنجة.

من جهته، ووصف رئيس كتلة "ائتلاف الكرامة" في البرلمان سيف الدين مخلوف خطاب الرئيس بأنه "خطاب انتقامي" يحمل تهديدا مباشرا للنواب ولمؤسسة البرلمان، مؤكدا في تصريح للجزيرة نت أن "سعيد بات يمثل خطرا على الدولة واستقرارها".

وعبر مخلوف عن أسفه للاتهامات التي وجهها سعيد للنواب بالخيانة والتطبيع، مؤكدا بالمقابل أنه كان ينتظر منه في إطار أداء الحكومة الجديدة اليمين الدستورية، كلاما محفزا ودعوة للوحدة ونبذ الخلافات إعلاء لمصلحة تونس.

وسارعت قيادات حزبية من قلب تونس لإبداء موقفها من خطاب الرئيس، حيث تساءل القيادي في حزب قلب تونس أسامة الخليفي في تدوينة عن الأطراف التي توجه لها قيس سعيد بالتهديد، كما سخر من استعمال سعيد لمصطلح "الاستعمار" وهو الذي أنكره خلال زيارته لفرنسا مستبدلا إياه بـ"الحماية الفرنسية".

يشار إلى أن حكومة هشام المشيشي أدت اليوم اليمين الدستورية أمام الرئيس قيس سعيد، بانتظار تسلم مهامها غدا الخميس بشكل رسمي لتعوض حكومة تصريف الأعمال التي يترأسها رئيس الحكومة المستقيل إلياس الفخفاخ.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

من المنتظر أن يكلف الرئيس التونسي قيس سعيد غدا الشخصية التي يراها الأقدر على تشكيل حكومة جديدة لخلافة حكومة إلياس الفخاخ المستقيلة، وقدمت الكتل الحزبية داخل البرلمان التونسي مرشحيها إلى الرئيس.

وجّه الرئيس التونسي قيس سعيد تحذيرا شديد اللهجة إلى أنصار الثورة المضادة ومن يحنّون إلى الماضي، فيما تقدم رئيس البرلمان راشد الغنوشي ببلاغات للنيابة العامة ضد أشخاص ومؤسسات “تعمدت نشر إشاعات وأكاذيب”.

Published On 24/5/2020
المزيد من أخبار
الأكثر قراءة