الصراع على قلب إسرائيل.. هل تنتهي سنوات العسل بين السيسي وبن زايد؟

محمد بن زايد (يمين) خلال استقباله السيسي في الإمارات (الصحافة الإماراتية)
محمد بن زايد (يمين) خلال استقباله السيسي في الإمارات (الصحافة الإماراتية)

بدت خطوة التطبيع الإماراتي مع إسرائيل ظاهريا محل ترحيب من النظام المصري، كما اتضح من تدوينة منشورة في الصفحة الرسمية للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على موقع فيسبوك.

لكن المتابعة الدقيقة لرسائل وسائل الإعلام المصري الخاضعة تماما لتوجيهات الأجهزة الأمنية، تشي بأن ثمة قلقا لدى النظام من الخطوة الإماراتية.

ولم تبد وسائل الإعلام المصري اهتماما كبيرا بالخطوة، كما اعتادت مع سياسات إماراتية أخرى بالغ الإعلام في الاحتفاء بها كما حدث عند مقاطعة الإمارات لقطر.

وعزا مراقبون ذلك الموقف المتحفظ عن الترحيب بالتطبيع الإماراتي إلى الخشية من أن يسحب التطبيع الإماراتي البساط من تحت أقدام نظام لطالما قدّم أوراق اعتماده لدى الغرب وإسرائيل باعتباره جسرا وسيطا رئيسيا بينه وبين العرب.

تجاهل إعلامي

ورصد الكاتب الصحفي سيد أمين، المهتم بشؤون الإعلام المصري، اختفاء الاحتفاء بالخطوة الإماراتية من معظم وسائل الإعلام، بل تعمد ذكر الخبر مقتضبا مصحوبا بالتصريح الرسمي للسيسي منقولا من صفحته الشخصية في فيسبوك.

وقال أمين للجزيرة نت إن النظام المصري وإعلامه ناقمون فيما يبدو على الخطوة الإماراتية، "لا لأنهم ضد التطبيع ولكن لأن التطبيع الإماراتي أفقد النظام ميزة كونه الوكيل الرسمي النشط الوحيد للتطبيع مع إسرائيل لدى دول الخليج وبالعكس، أما الآن فقد صار للتطبيع وكلاء آخرون منافسون له وهم أقرب لإسرائيل".

وبالتزامن مع خفوت الاحتفاء بالتطبيع الإماراتي، برزت آراء لكتاب مقربين من النظام -بل معروف عن بعضهم الترويج للتطبيع- تنتقد الخطوة، وذلك في مقالات بصحف حكومية.

وكتب رئيس تحرير صحيفة الأخبار الحكومية الأسبق جلال دويدار مقالا في صحيفة أخبار اليوم، معتبرا أن الاتفاق لا يضمن الحقوق الفلسطينية، بل يستخدمها بدلا من ذلك غطاء للتطبيع مع إسرائيل.

وبلغ الأمر أن أحد الكتاب المعروفين بتأييدهم للتطبيع وهو صلاح منتصر، اندفع في مقاله بالأهرام للتشكيك في نوايا إسرائيل من التطبيع مع الإمارات، وما إذا كانت ستوقِف حقّا عملية ضمّ الضفة الغربية.

كما كتب عماد الدين حسين رئيس تحرير صحيفة الشروق (خاصة ومقربة من السلطة) سلسلة مقالات ينتقد فيها الهرولة للتطبيع.

ولم يعلّق البرلمان المصري على الاتفاق على عكس عادته في مثل هذه المناسبات التي يسارع فيها لإظهار التأييد للموقف الرسمي للنظام.

أما على مستوى المؤسسات شبه الرسمية، فلم يصدر بيان عن قيادات لنقابات مهنية ظلت تنافح طويلا ضد التطبيع.

وفي غياب رد فعل لنقابة الصحفيين، أولى النقابات إدانة لتطبيع الرئيس الراحل أنور السادات مع إسرائيل، قام ناشطون صحفيون بجمع مئات التوقيعات ضد الهرولة نحو التطبيع عموما.

تغير في العلاقات

وقال المرشح الرئاسي الأسبق أيمن نور "رغم تبعية السيسي بانسحاق لمحمد بن زايد في كثير من المواقف، فإن هناك اختلافات بين أجهزتي ومؤسسات الدولتين بدأت تظهر للعلن مؤخرا، وتتمثل في وضوح في إحالة أحمد شفيق للمحاكمة بعد 7 سنوات من البراءة كرسالة غضب مباشرة للإمارات".

وفي حديثه للجزيرة نت، رأى نور في تصريح السيسي قبل يومين أنه مستعد لمغادرة منصبه إذا لم يكن مرغوبا فيه رسائل لأشخاص أو لجهات لعب لصالحها أدوارا إقليمية، وبدأت هذه الشخصيات ترفع يدها عن السيسي شخصيا.

وتوقع أيمن نور تغيرا ما في العلاقات بين أبو ظبي والقاهرة نتاج ما جرى بين إسرائيل والإمارات علانية بعد السرية، وبعد توسيع نطاقه، وهو ما يأتي على حساب دور كان السيسي حريصا على أن يظل منفردا به.

هآرتس – بقلم تسفي برئيل – مصر والاردن تكافحان التطبيع لسنوات ،والاتفاق مع الامارات هو اختبار لهما

تراجع القاهرة

ولفتت صحيفة هآرتس العبرية إلى تأثير اتفاق التطبيع بين الإمارات وإسرائيل على مكانة النظام المصري لدى إسرائيل. وقال الكاتب تسفي برئيل في مقاله بالصحيفة إن السيسي بات يخشى سرقة التاج من قبل ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد.

وأكد الكاتب أن خطوة التطبيع الإماراتي يمكن أن تنقل مركز الاهتمام الإقليمي من القاهرة إلى منطقة الخليج، خاصة إذا انضمت دول أخرى في الخليج لهذا المهرجان.

وقال إن الخوف الآن في القاهرة أن يصبح محمد بن زايد من الآن "الهامس في أذن الإسرائيليين"، لافتا إلى أن بن زايد هو المستشار غير الرسمي لترامب في شؤون الشرق الأوسط، ووزنه بالمال أثقل من وزن السيسي، ولكن تبقى رغم ذلك الأهمية الإقليمية لمصر، التي هي أيضا تعتمد اقتصاديا على الإمارات.

مخاوف السيسي

وعزز من هذه التقديرات تقرير لمعهد واشنطن للدراسات أشار إلى قلق القادة المصريين بشكل واضح بشأن اتفاق التطبيع، لأنه بلا شك يهدّد بإبعادهم عن دورهم الطويل الأمد كمحاورين عرب أساسيين مع إسرائيل.

ولفت التقرير إلى أن مصر ظلت ركيزة أساسية في عملية السلام في الشرق الأوسط لعقود من الزمن، وقد منحتها معاهدة السلام مع إسرائيل في عام 1979 نفوذا كبيرا مع واشنطن والعواصم الأوروبية.

لكن الاتفاق الجديد مع الإمارات عزّز اعتقاد القاهرة بأن مركز القوة في العالم العربي بدأ يتحوّل نحو دول الخليج في السنوات الأخيرة.

وبالنظر إلى القدرة المالية والتكنولوجية للإمارات بالمقارنة بمصر، سيؤدي التعاون العلمي والتبادل السياحي والتعاون الأكاديمي إلى خفوت إضافي في نفوذ مصر، وإلى تسريع وتيرة مبادرات مثيلة للتطبيع، بحسب التقرير.

والأسوأ من ذلك بالنسبة للقاهرة أنه سيتم قريبا ترتيب زيارات إلى المسجد الأقصى في القدس عن طريق أبو ظبي، مما يضيف رونقا إلى سمعة الإمارات، كما يقول التقرير، لم تتمكن منه مصر بسبب المقاومة الشعبية للتطبيع.

ولا ينبغي لهذه المخاوف أن تلقي بظلالها على الجوانب المهمة من التعاون المصري الإسرائيلي التي لا تزال سارية، كما ينصح التقرير، إذ ستبقى القاهرة شريكا رئيسيا في مكافحة الإرهاب في سيناء، وتسهيل محادثات غزة، والتعاون في مشاريع الغاز الطبيعي.

ويتوقع التقرير أن يحاول السيسي إقناع واشنطن باستئناف المحادثات الإسرائيلية الفلسطينية عاجلا، لكي تحفظ القاهرة ماء الوجه وتعيد التأكيد على أهميتها في المنطقة.

ما بعد التطبيع

بالمقابل أكد رئيس مجلس إدارة الأهرام الأسبق عبد المنعم سعيد أن اتفاق التطبيع الكبير كان بين مصر وإسرائيل، وجاء التطبيع الإماراتي كخطوة في وقف نزيف الخسائر بالمنطقة.

وتابع سعيد في تصريحات تلفزيونية أن السيسي كان لديه الشجاعة لإنشاء منتدى شرق المتوسط، الذي جمع فيه فلسطين وإسرائيل، لافتا إلى أن للقاهرة رؤية للاستعداد لما بعد الاتفاق، وتسعى مصر بمحاولات حثيثة لدعوة كل الأطراف للسلام.

وشدّد سعيد، المعروف بتأييده للتطبيع، على أن مصر ستظل تحمل القضية الفلسطينية على عاتقها، في ظرف تعرض فيه العالم العربي إلى "خلخلة خلال ما سمي بالربيع العربي"، وفق تعبيره.

المصدر : الإعلام المصري + الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة