حماية إسرائيل.. فصائل مسلحة تشكك بعزم أميركا سحب قواتها من العراق

التقديرات تشير إلى وجود أكثر من 5200 جندي أميركي في العراق (الأوروبية)
التقديرات تشير إلى وجود أكثر من 5200 جندي أميركي في العراق (الأوروبية)

مصطفى المسعودي – بغداد

مع قرار الولايات المتحدة الأخير بتخفيض عدد قواتها في العراق، يتصاعد الحديث والتساؤلات عن أثر تلك الخطوة على النشاط السياسي والعسكري ضد الوجود الأميركي الذي لا يزال يتعرض لهجمات، في وقت تبذل الحكومة العراقية جهودا لفرض هيبة الدولة.

وتشكك الفصائل العراقية المسلحة بجدية واشنطن في سحب قواتها، مشيرة إلى أنها ستبقي على قواتها في العراق والمنطقة حفاظا على أمن إسرائيل.

وتكثر التصريحات الأميركية عن خفض أعداد قواتها في العراق، والاقتصار على مستشارين وفنيين لمساعدة القوات العراقية في مواجهة بقايا عناصر تنظيم الدولة الإسلامية.

كان قائد القيادة الوسطى للقوات الأميركية، الجنرال كينيث ماكينزي، قد أعلن في 9 سبتمبر/أيلول الجاري أن بلاده ستُخفّض قواتها في العراق من نحو 5200 إلى 3 آلاف خلال الشهر الجاري، وتبعه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بيوم ليعلن أن بلاده ستخفض قواتها في العراق إلى ألفي جندي خلال فترة قصيرة جدا.

عراقيا، اعتبرت أطراف سياسية ومسلحة، التصريحات الأميركية تأتي من باب المراوغة وأن ليست هناك نية صادقة لسحب القوات الأميركية من العراق، مشيرة إلى أن واشنطن حريصة على وجودها في المنطقة حفاظا على أمن إسرائيل.

وكان البرلمان العراقي قد صوّت في مطلع العام الجاري بإنهاء الوجود الأميركي والأجنبي في العراق، وأعقب ذلك حملة هجمات صاروخية تستهدف القواعد العسكرية في العراق التي يتمركز بها جنود أميركيون إلى جانب استهداف السفارة الأميركية في بغداد.

الركابي اعتبر كثرة التصريحات الأميركية حول سحب قواتها من العراق دليلا على عدم الجدية (الجزيرة نت)

تناقض أميركي
يرى عضو مجلس النواب العراقي عن كتلة دولة القانون المنضوية بتحالف الفتح كاطع الركابي، أن الإدارة الأميركية تتعامل مع ملف خروجها من البلاد بتغافل، وبحسب ما يناسبها، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة.

واعتبر في حديث للجزيرة نت، أن التصريحات الأميركية الكثيرة حول سحب قواتها من العراق غير مقبولة، لأنها عبارة عن تناقضات تدل على عدم الجدية بإخراج القوات من البلاد، مشيرا إلى أن القوى السياسية لا تمانع بقاء فنيين ومستشارين، مع التشديد على عدم بقاء جندي مقاتل واحد.

وتابع الركابي -وهو عضو بلجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب- أن القوات العراقية قادرة على الدفاع عن البلاد ومواجهة تحديات الإرهاب.

وشكّك بصدقية أميركا في دعم العراق، مشيرا إلى أن ذلك كان يمكن أن يكون بعدة طرق، بينها تطوير القوات الجوية العراقية من خلال تسليم الطائرات المقاتلة التي دفع العراق ثمنها لأميركا قبل سنوات ولم يتسلمها حتى الآن.

الموسوي اعتبر أن أميركا حريصة على وجودها في العراق والمنطقة "للحفاظ على أمن الكيان الصهيوني" (الجزيرة نت)

إحراج المقاومة
منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أطلق أكثر من 200 صاروخ نحو القواعد العسكرية التي يوجد بها أميركان والسفارة الأميركية، فضلا عن حملة عبوات ناسفة تستهدف الأرتال المنسحبة من القواعد العسكرية أثناء مرورها في الشوارع الرئيسية لمحافظات العراق.

لم تتبنَّ الفصائل المسلحة الرئيسية أمثال عصائب أهل الحق، وكتائب حزب الله، وحركة النجباء، أيا من تلك الهجمات، على الرغم من مباركة المنصات الإلكترونية التابعة لما يعرف بمحور المقاومة لتلك الهجمات.

يقول القيادي في حركة عصائب أهل الحق أحمد الموسوي، إن التجربة طوال 17 عاما من "الاحتلال الأميركي"، تثبت عدم صدق الولايات المتحدة في الخروج من العراق، وتحاول عبر "تصريحاتها الكاذبة عن الانسحاب وفق جدول زمني"، إقناع الرأي العام، حتى تتمكن من إحراج فصائل المقاومة التي تطالب بخروج الأميركان سريعا، حيث إنه لا مبرر لبقائهم 3 سنوات إضافية.

وأكد الموسوي للجزيرة نت، رفض الفصائل المسلحة أي بقاء للقوات الأميركية، واعتبار أي نوع من الوجود العسكري الأميركي تجاوزا على سيادة العراق، فضلا عن إرباكه للوضع الأمني الداخلي.

وأشار إلى أن الجيش العراقي يحتاج الدعم اللوجستي فقط، ومع ذلك "نحن متيقنون من عدم جدية الأميركان بتسليح الجيش العراقي، خاصة أن واشنطن لطالما عرقلت عقود التسليح ليبقى الجيش العراقي ضعيفا"، مشددا على أنه "لا سيادة مع وجود قوات أجنبية تصول وتجول ولا علم للحكومة بعددها أو عدتها أو حتى الواجبات التي تقوم بها داخل أراضيها".

ويرى مراقبون أن الإبقاء على عدد للقوات الأميركية داخل الأراضي العراقية يأتي ضمن حملة الضغط القصوى التي تتبعها الولايات المتحدة ضد الوجود الإيراني في المنطقة.

وبهذا الجانب يشير القيادي في العصائب إلى أن الصراع الإيراني الأميركي سيستمر حتى لو خرجت القوات الأميركية من العراق، لأن الوجود الأميركي في المنطقة يأتي لعدة أسباب، أهمها "الحفاظ على أمن الكيان الصهيوني"، مقابل الدعم الإيراني لفصائل المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق.

أبو رغيف اعتبر أن هناك أزمة ثقة بين كتل سياسية عراقية والإدارة الأميركية (الجزيرة)

القاعدة وطالبان
يقول المحلل الأمني، فاضل أبو رغيف، إن حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي تعتقد أنها حققت إنجازا بجدولة انسحاب القوات الأميركية من البلاد عبر مدة زمنية أقصاها 3 سنوات، لكن هناك كتلا برلمانية أبرزها "الفتح" و"سائرون" مستاءة من هذه الإجراءات، وتعتبرها جزءا من المراوغة، وهو ما يكرس أزمة الثقة المتبادلة بينها وبين الإدارة الأميركية.

وأضاف أبو رغيف للجزيرة نت، أن الأميركان صدقوا ببعض الروايات فيما يتعلق بالانسحاب من أغلب القواعد العسكرية، وبقي هناك وجود بقاعدة عين الأسد في الأنبار "غربي البلاد"، إضافة إلى بعض الحمايات في محيط وداخل السفارة الأميركية وسط بغداد.

وبشأن الهجمات شبه اليومية على السفارة الأميركية وسط العاصمة، رجح الخبير الأمني تراجعها بشكل كبير مع الانسحاب التام للقوات الأميركية، إضافة إلى التفاهمات السياسية بهذا الشأن.

وأشار إلى أن الأميركان تفاهموا مع أعدائهم أمثال تنظيم القاعدة وطالبان، رغم أنهما جهتان غير رسميتين، فكيف بجهة رسمية كالدولة العراقية؟! مرجحا أن البقاء الأميركي لن يرتقي إلى الآلاف، وسيكون رمزيا.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

طالبت كتائب حزب الله العراقي اليوم الجمعة بمغادرة القوات الأميركية المنتشرة حول السفارة الأميركية في بغداد، معتبرة أن وجود قوات أجنبية كبيرة بأسلحة ثقيلة بين الأحياء السكنية "غير معقول".

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة