لا جديد.. الأمن المصري يختار مجلس النواب القادم وسط غضب أحزاب الموالاة

السيسي أثناء التصويت في انتخابات مجلس الشيوخ التي شهدت مقاطعة شعبية واسعة (مواقع التواصل)
السيسي أثناء التصويت في انتخابات مجلس الشيوخ التي شهدت مقاطعة شعبية واسعة (مواقع التواصل)

رغم المقاطعة الشعبية الواسعة لانتخابات مجلس الشيوخ الشهر الماضي والتي سببت إحراجا بالغا للنظام المصري، فإن الأجهزة الأمنية المسيطرة على الانتخابات يبدو أنها اختارت نفس الأساليب لترتيب انتخابات مجلس النواب المقررة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي فيديو لمسؤولة في حزب الوفد -أقدم الأحزاب المصرية- وهي تنتقد الرئيس عبد الفتاح السيسي وأتباعه المسيطرين على الأحزاب المصرية، والمشرفين على ترتيب الانتخابات البرلمانية.

وهاجمت المسؤولة المرشحة لانتخابات مجلس النواب، السيطرة الأمنية على الانتخابات وعدم احترام تاريخ حزب الوفد وقياداته، مؤكدة استعدادها مع أعضاء الحزب لعدم الترشح طالما أن تلك الانتخابات لا تحفظ كرامة الحزب العريق الذي سيظل قويا رغم محاولات السلطات إضعافه، على حد قولها.

يأتي ذلك، في وقت قالت فيه مصادر حزبية إن الهيئة العليا للوفد صوتت لصالح الانسحاب من القائمة الوطنية، وهي القائمة التي تشرف عليها الأجهزة الأمنية وتضع على رأسها حزب "مستقبل وطن" التابع بشكل غير رسمي للرئيس عبد الفتاح السيسي.

وقالت وسائل إعلام محلية إن غضب الوفد يأتي بعدما فشل رئيسه بهاء أبو شقة في الحصول على 40 مقعدا للحزب في القائمة الحكومية التي يتوقع أن تهيمن على الانتخابات، حيث تم تخصيص 20 مقعدا فقط لحزب الوفد، وهو ما رفضه قياديون فيه، واعتصم بعضهم داخل المقر الرئيسي للحزب مطالبين بالانسحاب من القائمة، حفاظا على سمعة الوفد.

وكان من المقرر أن تضم القائمة "الوطنية" 12 حزبا من الموالين للسلطة، هي: مستقبل وطن، الوفد، حماة الوطن، مصر الحديثة، المصري الديمقراطي، الشعب الجمهوري، الإصلاح والتنمية، التجمع، إرادة جيل، الحرية، العدل، المؤتمر، إضافة إلى تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين المشكّلة من الأجهزة الأمنية أيضا لتكوين ظهير شبابي للسيسي.

لكن يبدو أن بعض تلك الأحزاب سينسحب من القائمة، بسبب رغبة الأجهزة الأمنية في الهيمنة على مقاعد مجلس النواب عبر حزب مستقبل موطن، ومنح باقي الأحزاب مقاعد محدودة.

وفي هذا الإطار، قالت صحيفة "المصري اليوم" إن هناك أزمة تشهدها جميع الأحزاب المشاركة في القائمة الوطنية الموحدة، بسبب مرشحي كل حزب وانحصار الاختيارات في القيادات، حتى وصلت هذه الأزمة إلى استقالات داخل الأحزاب، كما حدث في حزب "مستقبل وطن" الذي استقال عدد من قياداته ونوابه السابقين وانضم بعضهم لأحزاب أخرى، أو ما شهده حزب "المصريون الأحرار" من استقالة رئيس هيئته البرلمانية.

وشهدت انتخابات مجلس الشيوخ الشهر الماضي مقاطعة شعبية واسعة، فضلا عن مقاطعة المعارضة في الداخل والخارج، وهو ما يتوقع كثيرون تكراره في انتخابات مجلس النواب.

ووقتها عدّد المقاطعون أسبابهم والتي كان على رأسها أن القائمة التي ستحصل على الأغلبية هي القائمة التي تساندها أجهزة الإدارة الحكومية، وهو ما يغلق الباب أمام تمثيل عادل لكافة القوى الحزبية، فضلا عن تأميم الحياة السياسية والإعلامية واعتقال آلاف النشطاء والسياسيين.

وفي بيان مشترك دلّل الموقعون على صحة توقعاتهم بتشكيل قائمة موحدة أشرف عليها ظاهريا حزب مستقبل وطن المؤيد للنظام، وذكروا أن انتقاء أحزاب واستبعاد أحزاب أخرى ووصف الأولى بأنها تساند الدولة، هو اختزال للدولة في نظام الحكم.

ووقعت على البيان أحزاب: الدستور، والكرامة، والتحالف الشعبي، والعيش والحرية، بالإضافة إلى شخصيات عامة أبرزهم: حمدين صباحي، وجورج إسحاق، وعبد الجليل مصطفى، ومصطفى كامل السيد.

وسيطرت بالفعل قائمة حزب مستقبل وطن على مجلس الشيوخ الذي يتكون من 300 عضو، ثلثهم للقائمة المطلقة والثلث يختاره رئيس الجمهورية، بينما الثلث الباقي للمقاعد الفردية التي تفرض عليها الأجهزة الأمنية رقابة صارمة، لعدم تمرير أصوات معارضة على غرار ما حدث من دخول بعض المعارضين لمجلس النواب الماضي.

المثير أن حزب النور "السلفي" خرج بهزيمة مدوية، حيث لم يحصل على أي مقعد، وهو ما يرى البعض أنه سيتكرر في مجلس النواب، خاصة أن السلطة باتت تبدو زاهدة فيه بعدما استفادت من دعمه كأحد أحزاب التيار الإسلامي للانقلاب العسكري الذي قاده الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي عام 2013.

 

 

وفي مطلع الشهر الجاري، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي متابعة واسعة لسلسلة فيديوهات بثتها مسؤولة سابقة في حركة "تمرد"، توجّه اتهامات للعقيد أحمد شعبان مدير مكتب رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية عباس كامل.

الناشطة السياسية دعاء خليفة اتهمت أحمد شعبان بالمسؤولية عن تدمير الحياة السياسية في مصر، على غرار ما حدث من فشل في ملف الإعلام، مشيرة إلى أن "تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين" -المسؤول عنها شعبان- هي السبب في عزوف المصريين عن المشاركة في انتخابات مجلس الشيوخ الشهر الماضي، مما تسبب في إحراج النظام.

ووصفت دعاء العقيد شعبان بأنه "الرئيس التنفيذي لمصر"، موجهة اللوم للرئيس السيسي لعدم إنصافها، كما نشرت محادثات نصية مع أحمد شعبان تكشف كيف يتم التحكم في وسائل الإعلام، وتتحدث عن ترتيبات الانتخابات البرلمانية مع وعد بمقعد لدعاء.

ولم توضح الناشطة السياسية أسباب تفجر الخلاف بين الطرفين، لكنها كتبت منشورات عدة تكشف في مجملها كيفية إدارة الحياة السياسية والبرلمانية والإعلامية في مصر، وهو ما دفع وسائل الإعلام إلى شن حملة مضادة تجاهها بوصفها باحثة عن الشهرة والمناصب دون وجه حق، مما اضطرها لاحقا للتراجع.

ويتابع المصريون الانتخابات القادمة بمزيج من التجاهل والسخرية، خاصة مع تجربة مجلس النواب الماضي الذي شهد تأييدا مطلقا للرئيس عبد الفتاح السيسي وحكومته، حيث مرر كل القوانين والاتفاقيات المقدمة من قبل الحكومة، وكان أبرزها اتفاقية التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير الإستراتيجيتين لصالح السعودية.

ومنذ الانقلاب العسكري في صيف 2013، تشرف الأجهزة الأمنية المصرية على كل الانتخابات البرلمانية والرئاسية والاستفتاءات على الدستور. وكشفت تقارير إعلامية محلية نادرة تفاصيل هذا الإشراف الأمني، كما كشفه حازم عبد العظيم الذي كان مسؤول الشباب في حملة السيسي للترشح للرئاسة، واعتقل لاحقا ثم توارى عن المشهد السياسي بعد الإفراج عنه مؤخرا.

 

 

 

 

المصدر : الإعلام المصري + الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

شهدت مواقع التواصل سخرية وتساؤلات عن الجدوى والرسالة السياسية، وذلك مع إعلان الهيئة العليا للانتخابات في مصر نتيجة انتخابات مجلس الشيوخ بنسبة مشاركة 14%، مع هيمنة مطلقة لحزب مستقبل وطن الموالي للسيسي.

اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بالسخرية بعد قرار الهيئة الوطنية للانتخابات إحالة من تخلفوا عن التصويت في الجولة الأولى من انتخابات مجلس الشيوخ إلى النيابة العامة، علما بأن عدد هؤلاء نحو 54 مليون ناخب.

قبل التصويت كان السيسي قد ضمن أغلبية مجلس الشيوخ الجديد، حيث عيّن الثلث، وفازت قائمة موالية له بالثلث من دون منافس، في حين يختار المصريون الثلث من بين مرشحين يحظون بموافقة السلطة وجهاتها الأمنية.

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة