ميديا بارت: في تصريحات عنصرية.. ساركوزي يساوي بين الزنوج والقرود

كواتينين شجب السرعة التي يربط بها دماغ ساركوزي بين كلمة "قرد" وكلمة "زنجي" (رويترز)
كواتينين شجب السرعة التي يربط بها دماغ ساركوزي بين كلمة "قرد" وكلمة "زنجي" (رويترز)

قال موقع ميديا بارت Mediapart الفرنسي إن تصريحات رئيس الجمهورية السابق نيكولا ساركوزي التي تساوي مباشرة وبصورة مذهلة بين "الزنوج" و"القرود"، تحرج اليمين المهووس بمنافسة حزبه الذي يغض الطرف عن العنصرية في صفوفه.

وفي مقال كتبته لوسي دلابورت، قال الموقع إن ساركوزي -الذي كان يتحدث كضيف فوق العادة إلى برنامج "كوتيديان" على شبكة التلفزيون الفرنسية- انتقد ما سماه "دكتاتورية الصواب السياسي" أو المجتمع المقيّد للغاية الذي يخاف الآن من الكلمات،  ودان "النخب التي تمسك أنوفها، مثل القرود التي لا تستمع لأحد".

وقالت الكاتبة إن الصورة في كلام ساركوزي كانت صورة "القرود الحكيمة" التي تغلق -حسب التقاليد الآسيوية- عيونها وآذانها وأفواهها، ولكنه بتدرج وتسلسل مدهش، استدعى صورة مختلفة تماما، عندما قال "لا أعرف بعد الآن هل يحق لنا أن نقول قرد، لأننا لم يعد لدينا الحق في قول (زنجي)، فماذا نقول الآن؟"، ليضيف منزعجا "المجتمع يتقدم"، وذلك في إشارة إلى رواية للكاتبة أغاثا كريستي أعاد الناشر تسميتها مؤخرا لإزالة مصطلح "الزنوج" واستبداله في الكتاب بمصطلح "جنود".

ومن الواضح أن ساركوزي كان راضيا عن هذا التشبيه -بحسب الكاتبة- وذلك لأنه يضيف ضاحكا "قد يكون لنا الحق في أن نقول قردا، دون إهانة أحد".

ومع أن هذه التصريحات أثارت على الفور العديد من ردود الفعل في اليسار، حيث شجب عضو الجمعية الفرنسية أوليفييه فور "العنصرية بلا قناع" من قبل رئيس الدولة السابق، وسخر النائب أدريان كواتينين من "السرعة التي يربط بها دماغ ساركوزي بين كلمة قرد وكلمة زنجي"، إلا أن اليمين ظل يتأرجح بين الدعم الصريح والصمت المحرج، مثبتا بذلك عدم ارتياحه -إن لم نقل عدم اكتراثه- للموضوع.

تضامن مع ساركوزي

ومع أن أغلب سياسيي اليمين تجاهل الرد على أسئلة موقع ميديا بارت بشأن هذا الأمر، فإن من ردوا رفضوا التعليق على الموضوع، كما أن المقربين من ساركوزي أبدوا تضامنهم مع الرئيس السابق، وقال السيناتور بيير شارون إنه "فوجئ بهذا الجدل المضحك"، وهو الذي شاهد البرنامج دون أن ينزعج من المقطع المذكور.

وأوضح شارون أن رئيس الدولة السابق "بعيد من العنصرية، ولكن لا أحد يتجاوز له عن شيء"، وأبدى السيناتور أسفه قبل أن يصف ساركوزي بأنه "من جيل لا يطيق ما أصبحنا عليه من عدم القدرة على التعبير عن الأشياء كما هي"، وتساءل بغضب هل سنعيد تسمية منطقة الرأس الأسود؟

ومن مناصري ساركوزي، شجبت وزيرة العدل تحت رئاسته رشيدة داتي ما أسمته أمرا خارج الموضوع، وتساءلت "إنهم يتهمون ساركوزي بالعنصرية، فهل شاهدت الطريقة التي تحدث بها عن إيمي سيزار؟ (شاعر وكاتب وسياسي فرنسي من جزيرة المارتينيك، كرس تجربته لنصرة قضايا الشعوب الأفريقية) وكيف استقبل باراك أوباما في وقت لم يكن أحد يتخيل فيه أنه يمكن أن يصبح رئيسا للولايات المتحدة".

وقالت رشيدة داتي إن ساركوزي كان يساند التمييز الإيجابي وحق التصويت للأجانب، "فهل تعتقد للحظة أنه قد يكون لديه مثقال ذرة من العنصرية؟".

وفي تغريدة لها، شجبت وزيرة الأسرة السابقة نادين مورانو ما اعتبرته "مرضا إعلاميا فرنسيا، وهو قطع جملة من سياقها وتقديمها لقلب المنطق، ورأت ذلك أمرا غبيا جدا"، وأضافت أن "الفرنسيين فهموا جيدا ما قاله ساركوزي عن النخب".

وفي هذا السياق، ذكّرت الكاتبة بتصريحات يمينية متطرفة سابقة لهذه النائبة الأوروبية، قالت فيها للممثلة الفرنسية أيسا مايغا -المولودة في العاصمة السنغالية داكار والتي دعت لمزيد من التنوع في السينما الفرنسية- "إذا لم تعجبك كثرة البيض في فرنسا فعودي إلى أفريقيا".

ورغم وجود عثرات عنصرية أخرى لهذه النائبة -بحسب الكاتبة- فإن حزب الجمهوريين لم ير من المناسب تنبيهها، ناهيك عن استبعادها بسبب تصريحاتها العنصرية، وكأنه خائف من أن يتجاوزه حزب التجمع الوطني في صندوق الاقتراع.

مقارن ليست رائعة

وقال مسؤول في إدارة الجمهوريين -اشترط عدم الكشف عن هويته- إن المقارنة التي رسمها رئيس الدولة السابق "ليست رائعة جدا"، قبل أن يضيف أن "ساركوزي ليس عنصريا". وفي اعتراف مذهل، قال مسؤول آخر "لدينا بعض من لديهم مشاكل، لكن ساركوزي بصراحة بعيد عن أن يكون الأسوأ".

وعلقت الكاتبة بأن ساركوزي قد لا يكون "الأسوأ"، مستدركة أنه خلال فترة ولايته حاول احتلال أرض اليمين المتطرف، وفتح الباب على مصراعيه لكراهية الأجانب غير المقيدة، وله عبارات مشهورة مثل "الرجل الأفريقي الذي لم يدخل التاريخ بشكل كاف"، وأفريقيا هذه "التي تعيش الحاضر في حنين إلى جنة الطفولة المفقودة، حيث لا مكان لمستقبل البشرية ولا مكان لفكرة التقدم"، أو الخطابات العنيفة ضد الغجر في غرونوبل، وقد شكلت ولايته نقطة تحول بشأن التقليل من أهمية الخطاب العنصري.

ورأت الكاتبة أن حزب الجمهوريين الذي يرى نفسه اليوم في طور إعادة البناء، ويحاول -في ظل رئاسة كريستيان جاكوب- إعادة تحديد ملامح "اليمين الحديث"، لا يهتم بمسألة التمييز والعنصرية ولا يراها مهمة، خاصة أن مختلف المنتديات الجهوية التي نظمها العام الماضي لم تتناول موضوعات مثل البيئة أو النسوية، ولم يُقَل فيها شيء عن العنصرية التي يعاني منها الكثير من الناس في فرنسا يوميا.

المصدر : ميديابارت

حول هذه القصة

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة