وسط هتافات المتظاهرين.. قتلة فلويد أمام القضاء الأميركي

متظاهرون ومندوبو وسائل إعلام أمام مقرّ المحكمة في منطقة هينيبين بمينيابوليس التي مثل أمامها المتهمون الأربعة (غيتي)
متظاهرون ومندوبو وسائل إعلام أمام مقرّ المحكمة في منطقة هينيبين بمينيابوليس التي مثل أمامها المتهمون الأربعة (غيتي)

مثل عناصر الشرطة الأميركية الأربعة المتهمون بقتل المواطن الأميركي ذي الأصول الأفريقية جورج فلويد، أمام محكمة في مينيابوليس لأول مرة أمس الجمعة، وسط هتافات المتظاهرين المطالبة بالعدالة لفلويد (46 عاما) الذي قتل قبل نحو 4 أشهر.

وخلال المحكمة، سعى كل من المتهمين الأربعة إلى الحصول على محاكمة منفصلة في القضية، بحيث أظهرت سجلات المحكمة أن كلا منهم حمّل الآخر مسؤولية الوفاة.

وذكر ديريك شوفين -المتهم بالقتل من الدرجتين الثانية والثالثة والقتل الخطأ، بعدما تم تصويره أثناء جثوّه بركبته على رقبة فلويد حتى لفظ أنفاسه الأخيرة- أن وفاة الضحية نجمت عن جرعة زائدة من مسكن "فينتانيل"، واتهم العنصرين الآخرين بعدم تقييم وضع فلويد بشكل صحيح.

لكن المدّعين رفضوا حجة "جرعة الفينتانيل الزائدة" واعتبروها "سخيفة"، وشددوا على وجوب محاكمة الأربعة: ديريك شوفين، وتوماس لاين، وألكساندر كيونغ، وتو ثاو، معا بناء على "الأدلة الملموسة التي تشير إلى أنهم عملوا بشكل منسق مع بعضهم بعضا عندما قتل فلويد".

وأفاد المدعون بأن وفاة فلويد كانت "وحشية وقاسية وغير إنسانية"، بعد توقيفه حينذاك بشبهة استخدامه ورقة نقدية مزورة من فئة 20 دولارا في متجر. ويقول المتهمون الأربعة "إن قرار منع فلويد من الحركة عبر تكبيله، في حين ثبته اثنان من العناصر بينما كان تحت ركبة شوفين، كان مبررا".

وأقيل العناصر الأربعة بعد يوم من وفاة فلويد، مما يعكس مدى الجدية التي تتعامل المدن الأميركية فيها مع التهم الموجهة إلى الشرطة بارتكاب انتهاكات. ويواجه كل من لاين وكيونغ وثاو اتهامات بالمساعدة والتحريض على ارتكاب جريمة قتل من الدرجة الثانية والقتل عن طريق الخطأ.

وأثار مقتل فلويد في 25 مايو/أيار الماضي احتجاجات ومظاهرات في جميع أنحاء البلاد، ما زالت متواصلة تحت شعار "حياة السود مهمة"، كما أصبح رمزا لما يصفه كثيرون بـ"العنصرية الممنهجة" والاعتداء على الأميركيين ذوي الأصول الأفريقية من قبل الشرطة.

وبالتزامن مع جلسة أمس، تجمع المحتجون خارج مقر المحكمة في وسط مينيابوليس قبيل جلسة الاستماع، حيث هتفوا باسم "جورج فلويد"، ورفعوا لافتات وعلما كبيرا كتب عليه "حياة السود مهمة".

المتظاهرون جلسوا أرضا خلال المحكمة مرددين هتافات ورافعين لافتات تطالب بالعدالة لفلويد (رويترز)

صعوبة

وتركزت الجلسة على مدى صعوبة توفير محاكمة -من المقرر أن تبدأ في مارس/آذار المقبل- أمام هيئة محلفين آمنة ومنصفة، نظرا لحجم الضجة الإعلامية الهائلة التي اكتسبتها القضية التي أثارت جدلا سياسيا حادا بين اليمين واليسار.

وبينما وضع المتهمون ومحاموهم والمدعون الكمامات، اختلفت المحكمة بشأن طريقة توزيع مقاعد هيئة المحلفين، نظرا لسياسية التباعد الاجتماعي جرّاء كوفيد-19، بينما تحدّث محامو الدفاع عن التهديدات المتواصلة عبر الهواتف ومواقع التواصل الاجتماعي التي من شأنها تسميم الأجواء ومنع إجراء محاكمة عادلة.

ويتم اختيار أعضاء هيئة المحلفين عادة عبر مرور مجموعة من المرشّحين في قاعة المحكمة، حيث يتم استجوابهم من قبل محامي الطرفين لتحديد إن كانوا منحازين من الأساس.

واقترح قاضي محكمة المنطقة بيرت كاهل إرسال استبانات إلى منازل أعضاء هيئة المحلفين المحتملين، لكن محامي الدفاع قالوا إن ذلك يحمل خطر السماح لهم بإجراء بحث على الإنترنت عن القضية، والتوصل إلى آراء قبل الإجابة عن الأسئلة.

وإضافة إلى طلب محاكمات منفصلة، دعا محامو الدفاع لأن يتم نقل القضية إلى منطقة اختصاص قضائي أخرى، لكن روبرت بول -محامي ثاو- أقر باستحالة العثور على أعضاء هيئة محلفين غير مطلعين على الأخبار المرتبطة بالقضية، وقال "لا توجد منطقة ولا ولاية في هذا البلد لم تشهد ضجة إعلامية بشأن وفاة جورج فلويد".

وأفاد كاهل بأن القضية ستبقى في المحكمة الحالية في الوقت الراهن، لكن قد يتم النظر في نقلها في حال عدم التمكن من تشكيل هيئة محلفين مقبولة.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة