لوبوان: 4 مشاهد من أزمة الهجرة التي عاشتها أوروبا عام 2015

غرق سفينة مروع في البحر الأبيض المتوسط، وجثة طفل ملقاة على الشاطئ، وتسويف أوروبي، وحدود تفتح ثم تغلق.. كل تلك كانت مشاهد من أزمة هجرة عاشتها أوروبا عام 2015، ولا تزال صورها محفورة في الذاكرة وآثارها تقسم القارة العجوز.
المشهد الأول: غرق 800 مهاجر
بهذه اللقطات ذكّرت مجلة لوبوان Le Point الفرنسية بأزمة الهجرة عام 2015، وقالت إن سفينة صيد صغيرة زرقاء اللون غادرت ليبيا وغرقت تحت أعين طاقم السفينة "الملك جاكوب" البرتغالية للشحن التي أرسلت لمساعدتها في أبريل/نيسان من ذلك العام.
وأشارت المجلة إلى أنه لم ينج سوى حوالي 30 شخصا من بين أكثر من 800 مهاجر كانوا على متن السفينة الصغيرة، موضحة أن تلك كانت أسوأ مأساة في العقود الأخيرة بالبحر الأبيض المتوسط.
وقد أثارت شهادات الناجين من الحادث -بما حملته من روايات مرعبة- موجة من السخط، ودفعت الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز وجوده قبالة ليبيا، وقد حكم على القبطان التونسي الذي كان يقود سفينة الصيد بالسجن 18 عاما في نهاية 2016.
المشهد الثاني: الصغير إيلان
ولم تغب عن المجلة -وهي تستعرض هذه الأزمة- صورة الصغير إيلان مرتديا قميصا أحمر وسروالا أزرق، وصورة جسد يرقد هامدا على الشاطئ التركي، بعد أن غرق مع عشرات الأشخاص -بمن فيهم شقيقه البالغ من العمر 5 سنوات- أثناء محاولتهم الوصول إلى جزيرة يونانية.
وقد نشرت في جميع أنحاء العالم تلك الصورة المفجعة للطفل السوري الذي لم يتجاوز عمره 3 سنوات، مما أطلق موجة من التبرعات لصالح طالبي اللجوء، كما لو أن أزمة الهجرة -التي غالبا ما تروى بالأرقام- أصبح لها فجأة وجه إنساني كما تلاحظ المجلة.
وفي المجموع -كما تقول المجلة- وصل على مدار عام 2015 بأكمله أكثر من مليون شخص إلى أوروبا عن طريق البحر، أكثر من 850 ألفا من بينهم عبر السواحل اليونانية، وأغلبيتهم من السوريين الفارين من بلد مزقته الحرب.
المشهد الثالث: أذرع ميركل المفتوحة
وفي صيف 2015، وفي مواجهة تدفق قياسي للاجئين بدأ الأوروبيون يماطلون وظهرت بوادر الانقسام فيما بينهم، إلا أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل اتخذت -خوفا من حدوث أزمة إنسانية- موقفا مثّل في وقته علامة فارقة.
ففي نهاية أغسطس/آب أعلنت ميركل أن ألمانيا لن تعيد طالبي اللجوء كما تتطلب القواعد إلى البلد الذي دخلوا منه أول مرة إلى الاتحاد الأوروبي، وأبدت ألمانيا في الخامس من سبتمبر/أيلول استعدادها لاستقبال آلاف المهاجرين الذين يتدفقون على الحدود النمساوية المجرية.
وبالفعل -كما تقول المجلة- احتفى طالبو اللجوء السوريون بـ"ماما ميركل"، وأشاد بها من يعتقدون أنها أنقذت شرف أوروبا، لكن البعض في بلدها ومن شركائها الأوروبيين اتهموها بأنها تصب الزيت على النار.
غير أن ألمانيا عندما أوشكت على التشبع بالمهاجرين أعادت فرض ضوابط الحدود في منتصف سبتمبر/أيلول، للسيطرة بشكل أفضل على الوافدين الجدد، وقد حذت النمسا وسلوفاكيا وجمهورية التشيك حذوها بسرعة، وتم تعليق حرية الحركة في منطقة شنغن.
المشهد الرابع: أولى عمليات النقل
وذكّرت المجلة بانطلاق عمليات النقل الإلزامية التي اتفق عليها الأوروبيون لتقاسم أعباء المهاجرين وللتخفيف عن إيطاليا واليونان اللتين تشكلان بوابة أوروبا، فشكّل نقل 20 إريتريا تم إنقاذهم قبالة ليبيا إلى السويد البداية لتنفيذ هذه الخطة.
ومع أنه من المفترض أن توزع الدول الأوروبية حوالي 160 ألف طالب لجوء على مدى عامين -معظمهم على أساس نظام الحصص- فقد بدأ العمل بطيئا، بل إن بعض الدول مثل بولندا والمجر تباطأت أو حتى رفضت بصوت عال تطبيق هذه الخطة الإلزامية.
وفي النهاية، تم توزيع حوالي 35 ألف شخص بشكل فعال، لكن هذا النظام الجديد الذي من المفترض أن يجسد تضامن الأوروبيين أصبح رمزا لانقساماتهم.
وقد تغير هذا الوضع جذريا في ربيع 2016 بعد أن تم إغلاق الحدود على طول طريق البلقان، من مقدونيا إلى النمسا، ثم تم إبرام اتفاقية مثيرة للجدل بين الاتحاد الأوروبي وتركيا تنص على أن يعاد إلى تركيا جميع المهاجرين الذين يصلون إلى اليونان.
وكانت النتيجة انخفاض عدد الوافدين إلى أوروبا بشكل كبير، لكن عشرات الآلاف من المهاجرين عالقون الآن في اليونان، مما يثير مخاوف من حدوث كارثة إنسانية ولما ينته الأوروبيون بعد من خلافاتهم بشأن الهجرة.