نائب مرشد الإخوان في حوار مع الجزيرة نت: لن نعقد صفقة مع السيسي وننتظر سقوطه

إبراهيم منير نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين (الجزيرة)
إبراهيم منير نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين (الجزيرة)
  • لن نعقد صفقة مع النظام وننتظر سقوطه ونهايته ستأتي في الموعد الذي قدره الله.
  • يكفي الجماعة أن الجميع ما زال منشغلا بها ومتتبعا لأخبارها.
  • من حق الجماعة ألا تقول "متى وأين وكيف" أجرت آخر انتخاباتها الداخلية.
  • شباب الإخوان وشيوخهم بالسجون هم أصحاب الحق في تقييم مواقفهم.
  • اسألوا الدولة عن سد النهضة وليس جماعة مطارَدة.
  • طالب الأطباءُ السجناءُ بمواجهة كورونا فرُفض طلبهم ونحن دشنا لجنة من الخارج.
  • دولة قطر المسلمة الشقيقة تم الغدر بها في يوم رمضاني وحصارها.
  • النوافذ كلها مفتوحة بين السعودية وإسرائيل.

قال إبراهيم منير، نائب مرشد جماعة الإخوان المسلمين في مصر، إن الجماعة لا تزال بخير وبابها مفتوح لمن يريد العودة إليها، مُقرا بوجود "بعض المشاكل" لدى أبناء الجماعة في الخارج يتم الاجتهاد في حلها، مؤكدا "لسنا مجتمع ملائكة".

وشدد منير -في حوار خاص مع الجزيرة نت أجراه الزميل أحمد رمضان- على أنه من حق الجماعة ألا تقول "متى وأين وكيف" أجرت آخر انتخاباتها الداخلية، دون أن يحسم حدوثها من عدمه.

وأكد أن الجماعة لن تعقد صفقة مهما كانت مع نظام الرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي، مشيرا إلى أن انتظار الجماعة وقوع أحداث ما تساعد في إسقاط النظام هو أمر طبيعي.

وفيما يلي نص الحوار:

سرت أنباء بأن الإخوان ينتظرون نتائج خمسة ملفات كبرى هي الانتخابات الأميركية والمصالحة الخليجية والأزمة الليبية وسد النهضة وتداعيات كورونا ويعولون على أنها ستؤدي لإضعاف النظام وإذا لم يحدث ستقدمون ساعتها على محاولة عقد صفقة مع النظام، فما حقيقة ذلك؟

ابتداءً فموضوع عقد صفقة مع النظام هو أمر لن يناله منا إن شاء الله.

أما انتظارنا للأحداث التي أشرت إليها فهو أمر طبيعي لأي تدافع في الدنيا وهو سُنة ربانية ولا يعيبنا ولا يعيب أي قوة (دولة كانت أو جماعة أو حزبا) العمل على انتهازها والقرآن يقول في سورة البقرة بقصة طالوت الذي هزم جالوت (.. وَلَوْلَا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ) "من الآية 251".

ولا يعني ذلك أننا خاملون بل نسعى بقدر ما نستطيع لنيل الغلبة، وقد بدت لنا بشارات الآية والتي تؤكد أن كل ما ذكره السؤال من ملفات قد أحاطت بعنق الانقلاب لتأخذ به إلى نهايته، وعلى يد من يختاره الله سبحانه وتعالى، ونسأله جل في علاه ألا يستبدل بنا غيرنا.

لكن البعض يرى أن نظام السيسي يوطّد أركانه وقد تجاوز ملف الإخوان بالكلية ولن يكون معنيا بالمصالحة معكم حتى لو أردتم لأن من الأفضل له استخدامكم كعدو أو مصدر للتفزيع والتبرير، هل بحثتم هذه الفرضية؟

أعتبر مع الاعتذار أن هذا السؤال قد فات زمانه، فالأحداث خلال الشهور الأخيرة فقط تؤكد أن الانقلاب قد انتهت وظيفته في المنطقة، ولم يعد له ضرورة بعد ما قدم ما كان مطلوبا منه، وهو يقف الآن على أطلال ما أحدثه من خراب في مصر، وعدد الأجهزة الأمنية المتنافسة والتي تراكمت فوق بعضها بعضا يؤكد وهْم توطيد أركان حكمه أما النهاية فستأتي في الموعد الذي قدره الله سبحانه وتعالى من الأزل.

ما تقييم الجماعة لانكسارها التاريخي في صيف 2013، عقب الإطاحة بالدكتور محمد مرسي مرشحها الرئاسي الفائز بكرسي الحكم قبل عام، وهل لا تزال الجماعة بخير؟

مع تقديري لمبادرتكم بتوجيه هذه الأسئلة فإني أرجو أن يتسع صدركم وصدر القراء الكرام لملاحظة تجول في صدري، وأعتقد أنها كذلك في صدور الكثيرين من داخل الجماعة وخارجها.

تصوري أن هدف هذه الأسئلة التي تتكرر كثيرا منكم ومن غيركم هو لتركيز تعبير انكسار أو فشل الجماعة أمام ما حدث في 2013، وكأن مصر لم يكن فيها غير الإخوان المسلمين والانقلابيين المدعومين من قوى إقليمية وعالمية، وأنها كانت معركة خرجت منها الجماعة ليقال عنها إنها المنكسرة أو الفاشلة أو المنهزمة حسب ما يتم توجيهه إلى الجماعة حول هذا الحدث، الذي كان موجها لمصر كلها والإخوان فصيل من شعبها.

الانقلاب لم يكن على شخص الرئيس الشهيد وحده، بل على كل من انتخبه بمن فيهم الإخوان، ولا مجال الآن لسرد الأحداث والإشارة لمن كان يقف مع الانقلاب، أو من تخلى عن التجربة الديمقراطية لأنها أتت بما لا تشتهيه أهواؤهم. أما الجماعة وبمقاييسها والتي لا يستطيع البعض استيعابها على وضوحها فهي بخير والحمد لله، ويكفي أن الجميع ما زال منشغلا بها ومتتبعا لأخبارها.

مؤسس الجماعة حسن البنا عندما حدثت الأزمة الكبرى في الأربعينيات تمنى لو عاد للمأثورات، هل ستتمنى الجماعة الفصل بين السياسي والدعوي نهائيا كما فعلت أذرع لها في دول عربية مثل النهضة في تونس؟

سؤال يؤكد مرة أخرى ما ذهبت إليه شخصيا عن ما قد تريد بعض الأسئلة تأكيده دون قراءة حقيقية للتاريخ.

لا ننكر ما ورد على لسان أحد قادتنا الكرام الأستاذ الدكتور فريد عبد الخالق (عليه رحمة الله) عن حديث للإمام الشهيد حسن البنا عند أزمة 1948 أنه قال هذه الجملة.

والحقيقة التي يتجاهلها البعض ويتغافلون عنها عمدا عندما يكتبون عن تاريخ الإمام أنه كان عاطفيا جدا تجاه إخوانه خصوصا من يصيبه أي ضرر بسبب عمله في الدعوة، ففي أواخر عام 1945 تم اعتقال أربعة إخوة وتقديمهم للمحاكمة طبقًا لقانون طوارئ كان معلنا في ذلك الوقت واستنفر الإمام كل قواه لتبرئتهم والإفراج عنهم، ونقل بعض إخواننا المرافقين له أنه كان يبكي بكاءً شديدا خوفا عليهم.

وهو ما كان يفعله أيضا في أزمة 1948 عندما فوجئ بخروج بعض الأفراد عن تعليمات الجماعة، وعندما وجد إصرارا من نظام الحكم، وطبقا لقانون طوارئ (أيضًا) على الاستمرار في تعسفه وتجاوزاته في حق الجماعة، فقال ما قاله كزفرة ألم لما يحدث لإخوانه.

والحقيقة أنه لم يقصد ما قاله فعلا ولو كانت هذه قناعته لأعلنها صراحةً للدنيا كلها وأنهى معركته مع النظام ولقام بتنفيذه أو أوصى به الشاهد وهو ما لم يحدث، وإعادة تكرار السؤال يراد منه القول إن الإمام البنا عاد عن رؤيته للإسلام بأنه نظام شامل، وأن الجماعة من بعده خالفت ما انتهى إليه.

ناديتم أكثر من مرة بِلَمّ شمل الجماعة.. ما مستجدات هذا النداء، وما مسؤولية القيادات وأنت منهم عن تأخر معالجة هذا الانقسام؟

ما الجديد في الأمر حتى يأتي هذا السؤال الذي يريد أن يؤكد بغير حق على أن هناك انقساما، نعم هناك بعض الإخوة الذين غادروا الصف بمغادرتهم لفكر الجماعة وسياستها باجتهاد مخالف بعد أحداث 2013، وهو أمر يحدث لكل الأحزاب والجماعات، وحدث في عهد الإمام البنا.

وفي أحداث 1954 وفتنة الانقلاب العسكري التي انخدع لها البعض ومنهم قيادات كانت ملء السمع والبصر رفضوا سياسة الجماعة تجاه الانقلاب العسكري وبلغ تجاوز بعضهم حدا غير مقبول وصل إلى محاولة السيطرة على المركز العام والهجوم على منزل الأستاذ المرشد حسن الهضيبي (عليه رحمة الله).

وما حرص الكثيرون على إخفائه هو أن سلوك هؤلاء الإخوة الذي شق الجماعة كان من الأسباب الرئيسية التي مكّنت الضباط من حكم مصر ليجري بعدها ما حدث من خراب على أيديهم، وبقيت قيادات الجماعة وأفرادها خلف قضبان السجون، والمنافي وتحت الأرض لمدة 20 عاما صفا واحدا.

وقد عاد بعد ذلك البعض ممن خرج عن الصف عزيزا كريما بعد أن تبينت له الحقائق فليس بين الجماعة وبين من خالفها صراع على دنيا، فأمانات الجماعة في مثل هذه المواقف هي التي يتم تقديمها على الجميع  وأيضا فلا يمكن تجاوز التاريخ مرة أخرى والقرآن الكريم يأمرنا بالأمر الرباني كما جاء في سورة الأنفال (وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) "الآية 46".

النداء ما زال قائما وقلوبنا وعقولنا مفتوحة ومرحبا بمن يطرق باب الجماعة، مع اعتراضي على تعبير (لَمّ الشمل) الذي يوحي بوجود صورة غير صحيحة عن صفها القائم.

متى تمت آخر انتخابات داخل الجماعة، وهل لديكم نية لتكرار تلك التجربة رغم الظروف الراهنة؟

فيما يتعلق بعمل الجماعة الداخلي رغم الظروف الراهنة التي يعلم الجميع أن إجرام النظام العسكري لا يتقى في معارِض إلاًّ ولا ذمة وليس الإخوان فقط، فالجماعة بفضل الله سبحانه وتعالى حية تواصل حركتها الداخلية، ومن حقنا ألا نقول متى وأين وكيف.

الآلاف من أبناء الجماعة معتقلون منذ سنوات، ماذا فعلت وتفعل الجماعة لمساعدتهم خصوصا الشباب منهم ولدعم أسرهم، وهل تضيق الجماعة بمن يبدي استعدادا لبعض التنازل أو التراجع من أجل الخروج من السجن؟

 

بعد استبعاد اللجوء إلى العنف الذي ليس هو نهج الجماعة سياسيا وشرعيا حسب اجتهادها وما رأت فيه الخير بتجاربها، فقد واصلت بعد اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى فضح النظام واستمرار الضغط عليه إقليميا وعالميا حتى لا ينال أي صفة شرعية، وهو ما يزعجه وأنفق في سبيله الكثير فهو حتى الآن يلاحقه مسمى الانقلاب العسكري، وعن المساعدات فهي بما يجريه الله سبحانه وتعالى.

وفي سجون الانقلاب العسكري التي ازدحمت بشباب الإخوان وشيوخهم فهم أصحاب الحق في تقييم مواقفهم، وممكن أن تجد الإجابة واضحة بمعانيها في استشهاد الرئيس محمد مرسي عليه رحمة الله.

وماذا عن آلاف من أبناء الجماعة في الخارج خصوصا من ضاقوا بتصرف القيادات الحالية، هل تدعمهم الجماعة أو تخلت عنهم؟

تعبير الآلاف تجاوز كبير في نسبة من يقال إنهم ضاقوا خصوصا أن المحنة طالت الجميع وإن بدرجات، بسبب الأحوال الاجتماعية والمهنية وغيرهما، والقيادات المباشرة للعمل ليست بعيدة عن تبعات المحنة، ويخضع وجودها لاختيارات إخوانهم، قد تحدث بعض الأخطاء أو بعض تجاوزات ولم ولن يحدث تخلٍّ عن أي أخ ملتزم في الصف، واللوائح الموجودة حتى الآن إضافة إلى الالتزام بحق الإخوة قادرة بإذن الله أن تعطي كل ذي حق حقه، وحتى لا نحاسب أمام الله سبحانه وتعالى فقد تكون هناك بعض المشاكل التي يطول أمد حلها فنجتهد في الحل (قاربوا وسددوا) ولسنا مجتمع ملائكة.

يعتقد مراقبون أنه مع المستقبل والضغوط قد تتآكل الجماعة تنظيميا، فهل تعتقدون في صحة ذلك؟

لن يحدث إن شاء الله فالجماعة فكر تحمله قلوب مؤمنة والتاريخ خير شاهد على ذلك بفضل الله وحده.

أزمات عديدة مرت بالجماعة في تاريخها وعادت الجماعة قوية، هل تتوقع أن يتكرر ذلك أو أن التاريخ لا يتكرر بالضرورة؟

تعبير أن التاريخ لا يتكرر بالضرورة قد لا يكون صحيحا في حالات كثيرة، وبالنسبة للدعوة إلى الله وطلب الحق فبالتأكيد هو غير صحيح والقرآن الكريم وسير الأنبياء والمصلحين يؤكد على ذلك.

وفي الـ 90 عاما الماضية عاشت الجماعة في مصر، وغيرها في ظل أحكام طوارئ لمدة 70 عاما منها على الأقل، جرت خلالها عمليات قتل ومشانق لقيادات ورموز، وسجون لجماهير الجماعة وكلها بغير حق، وفي جميعها كان المجرم الفاعل يتصور أنه قد قضى على الجماعة، والتاريخ يشهد أن الجماعة بقيت والآخرون ذهبوا.

ولتطرح أي وسيلة إعلامية سؤالا للناس تسألهم عن اسم من دبر مقتل الإمام الشهيد حسن البنا، أو عن من فعل مثلها مع الشهيد سيد قطب؟

هل الجماعة بصدد اتفاق مع القوى السياسية المعارضة للتعامل مع المتغيرات الحالية، وهل الأمر يبدو سهلا أو أن الخلافات أكبر؟

نعم.. ومع العزم وشفافية الحوار سيكون الأمر سهلا بإذن الله، فالجميع يسعى إلى إنقاذ مصر وشعبها بكل طوائفه من الكارثة التي حلت بها، وبهذه النيات فلن يكون هناك مجال للخلافات.

ما ردكم على معارضة الداخل التي تعتبر الإخوان سبب كل أزمة، وأن عدم الارتباط السياسي بهم أفضل لمصر ولأحزابها؟

لو صح الحديث أن هناك معارضة وطنية في الداخل فأهلا وسهلا بها، وقبل أي تجاوب مع السؤال فقد مرت سبع سنوات والجماعة بعيدة تماما عن الساحة، ومع إضافة السنة التي كان فيها الدكتور الشهيد محمد مرسي رئيسا للجمهورية وأعطت للجميع فرصة للتدريب على المعارضة الملتزمة وغير الملتزمة، فمن حق أي مصري منصف وليس الإخوان فقط أن يسأل عن محل هذا السؤال من الإعراب!

وهل ستظل الجماعة وبعد غيابها هذه السنوات كما يقال هي الشماعة التي يتم تعليق السلبيات عليها؟

قليل من العدل والإنصاف قد يكون بداية الطريق للعمل الجاد، وهذه هي الإجابة.

ما الذي يمكن أن تقدمه الجماعة من تنازلات للقوى السياسية كي يحدث توافق.. يتحدث البعض عن اعترافات واعتذارات فهل بإمكانكم القيام بذلك؟

في هذه اللحظات وبعد أن كادت مصر تختفي من ساحة التاريخ والجغرافيا فمثل هذا السؤال، مع إحسان النية، يلقي جمرة نار وسط المخلصين لمصر، فمن يعتذر لمن؟!

وهل نحن في فسحة لنبش دفاتر الفترة الماضية؟ فالغرق الذي وقعت فيه مصر لا وقت معه لجدالات.

هناك أحاديث كثيرة عن تراجع المعارضة المصرية في الخارج، وانشغال قادتها بقضايا معيشية وشخصية، فضلا عن شائعات توتر مع الدول التي تستضيفها، فما تعليقكم على ذلك؟

لم أفهم المقصود بتراجع المعارضة وهل يعني أنها قد تخلت عن واجباتها فهذا لم يحدث، وإن كان القصد أن يخفض صوتها في بعض الأحيان فهذا أمر طبيعي وبشري لأنه محكوم بالأحداث السياسية وظروف الساحات التي تعمل عليها.

والحديث عن انشغال القيادات بقضايا معيشية وشخصية فهو كلام لا يستحق الرد عليه ويأتي غالبا ممن لا يدققون فيما يسمعونه أو من يأخذ بالظنون ليحولها إلى حقائق وينزع عن من يختلف معه بشريته.

والمقياس الذي يجب أن يقاس عليه الناس هو جهدهم بالنسبة للقضية التي يعمل عليها الجميع.

ومن فضل الله سبحانه وتعالى فلا أشعر بذلك، ومع احترام المعارضين المصريين لواجبات الضيافة، فلا يوجد ما يمكن أن يقال عنه إنه سبب أي توتر.

ما رؤية الجماعة لدعم الكيانات المعارضة في كيان واحد، وخصوصا موقفها من الدعوة التي أطلقها الدكتور أيمن نور مؤخرا؟

ما أعلنته الجماعة من سنوات وقبل الانقلاب العسكري هو أن الجماعة لن تتقدم عن الشعب ولن تتأخر عنه، والأهداف الوطنية لا تتجزأ، وتاريخ العمل الوطني شاهد على ذلك وهذا يكفي.

ينتقد البعض مبادرات الجماعة ومنها ما يتعلق بالتنسيق أو التقارب مع فصائل المعارضة الأخرى ويرى أنها دائما ما تفتقد للخيال السياسي وأن جميع مبادراتها "باردة وفي قالب واحد"، ينتظر منكم الناس ما يحرك المياه الراكدة ويقلب الأوضاع ويغير المشهد، فهل أنتم قادرون على ذلك؟

هل بعد تاريخ الجماعة الوطني الطويل والذي دفعت في بعضه بدمائها وأموالها وبمثل ما حدث في رابعة والنهضة وسائر الساحات، وفي البعض الآخر مشاركات ومساهمات دون تصدر وطلب أجر عملها، ثم يقال بعد ذلك إن مبادراتها باردة!

وهذا ما يجعلنا مرةً أخرى نعود إلى توقعاتنا لأهداف بعض الأسئلة التي تريد وبطريق غير مباشر تأصيل اتهامات ورؤى غير صحيحة عن الجماعة.

نعلم أن الجميع ينظر إلى أن مشاركة الجماعة في أي عمل مخلص للوطن أمر ضروري، وتعتبره الجماعة واجبا لا تتأخر عنه، ومن عنده ما يراه بالتحديد نافعًا للعمل الوطني وليس عند الجماعة فليطرحه على الجميع وأهلاً وسهلاً به.

ماذا فعلت الجماعة في مواجهة أزمات كبيرة صادفتها وتصادفها مصر مثل كورونا وسد النهضة؟

من المفترض أن يوجه سؤال سد النهضة لدولة وليس لجماعة مطارَدة، ورحم الله الرئيس الشهيد محمد مرسي الذي تصدى لهذا المشروع وبتعبير حازم عندما ساوى بين نقطة الماء ونقطة الدم، ولعل من حقه ومن حق الشعب المصري أن يتم التذكير بمن قام بالتفريط في حقوق مصر.

وبالنسبة لموضوع كورونا فقد وجّه الإخوة الأطباء داخل السجون بيانًا طالبوا فيه بالمشاركة مع زملائهم الأطباء في المستشفيات الحكومية لمعالجة المرضى مع تعهد بعودة من ينجيه الله من المرض إلى السجن مرة أخرى، وقوبل هذا النداء بالرفض.

وفي الخارج شكّلت الجماعة فريق عمل من خيرة أطبائها للمساعدة الإرشادية المهنية للشعب المصري خاصةً بجائحة كورونا عن طريق قناة وطن التلفزيونية ووسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، وهذه هي المساحة التي استطاع الإخوة الأطباء العمل عن طريقها.

فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية، ما رأيكم في الاتفاق الذي وقّعته الإمارات مع إسرائيل، وهل تتوقع أن تُقدم السعودية على إعلان التطبيع مع اسرائيل؟

في ظل العلاقات السرية التي استمرت سنوات والتفريط في المقدسات وبعد الغدر المفاجئ بدولة قطر المسلمة الشقيقة في يوم رمضاني وحصارها لإجبارها على التسليم لها ودفعها إلى الرضوخ، دون مراعاة لصيام الناس وحاجاتهم، وبعد المؤامرات التي تم تمويلها للهجوم على بعض الشعوب وإسالة دماء الأبرياء فيها، فإن الإعلان عن هذه العلاقة وتحت أي مسمى مثل التطبيع لن يعطيها الشرعية.

أما عن أن تُقدِم المملكة العربية السعودية على إعلان التطبيع، فالنوافذ كلها مفتوحة ولله سبحانه وتعالى الأمر من قبل ومن بعد.


حول هذه القصة

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة