أميركا تجمد تعاونها مع الجيش المالي واحتفالات في باماكو بالإطاحة بالرئيس كيتا

قالت الولايات المتحدة اليوم إنها علقت كل أشكال التعاون مع جيش مالي ردا على الانقلاب الذي أطاح الثلاثاء بالرئيس إبراهيم كيتا، في حين احتشد آلاف الماليين وسط العاصمة باماكو للاحتفال بالإطاحة بالرئيس الذي زاره اليوم وفد من الأمم المتحدة.
وقال المبعوث الأميركي لمنطقة الساحل بيتر فام في تصريحات صحفية إن بلاده أوقفت كل تدريب ودعم للقوات المسلحة في مالي "حتى يمكن استيضاح الوضع"، وأضاف فام أن توصيف ما حدث في مالي بأنه انقلاب من عدمه يتعين أن يمر بمراجعات قانونية، في حين وصف متحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) اليوم الأحداث في مالي بأنها من أعمال التمرد.
وتقدم واشنطن تدريبات منتظمة لجنود ماليين، من ضمنهم بعض الضباط الذين قادوا الانقلاب على كيتا، كما تقدم أميركا دعما استخباراتيا لقوات فرنسية متمركزة في مالي لمحاربة تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية.
احتفالات بالانقلاب
وبعد مرور ٣ أيام على انقلاب مالي، اكتظت ساحة الاستقلال في العاصمة باماكو بمؤيدي لقادة الانقلاب، حيث غنى الكثير من المتظاهرين ورفعوا لافتات الشكر لمنفذي الانقلاب. وبينما رفع بعض المتظاهرين لافتات مناوئة لبعثة الأمم المتحدة في مالي وللقوات الفرنسية المتمركزة في البلاد، رفع متظاهرون آخرون علم روسيا، وذلك بعدما التقى السفير الروسي في مالي إيغور جروميكو اليوم بممثلين عن الانقلابيين وفق ما نقلته وكالة الأنباء الروسية الرسمية.
من جانب آخر، أعلنت بعثة الأمم المتحدة في مالي أن عددا من أعضائها التقوا مساء أمس الخميس الرئيس كيتا و13 شخصية بارزة أخرى معتقلة لدى قادة الانقلاب العسكري، وأوضحت متحدثة باسم البعثة الأممية في مؤتمر صحفي بجنيف أن البعثة طالبت بإطلاق سراحهم، مضيفة أنه "لا توجد أي مؤشرات تدل على أن هؤلاء الأشخاص تعرضوا لسوء المعاملة".
وكان كيتا قد أطيح به الثلاثاء الماضي بانقلاب عسكري، واقتيد هو ورئيس الوزراء بوبو سيسي، ومسؤولون كبار في الدولة للاحتجاز في قاعدة عسكرية بمنطقة كاتي قرب العاصمة، وبعد ساعات أعلن كيتا عبر خطاب تلفزيوني قصير استقالته وحل البرلمان.
وقوبل الانقلاب العسكري -الذي دعمته أبرز قوى المعارضة برفض إقليمي ودولي واسع، إذ جمدت عضوية باماكو في الاتحاد الأفريقي والمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، ومن جانبه دعا مجلس الأمن الدولي لإطلاق سراح كيتا، ورجوع العسكر إلى ثكناتهم.
وفد إيكواس
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية -عن مصدر داخل إيكواس وعضو بقيادة الانقلاب العسكري- أن الوفد الرفيع للمجموعة سيحل بمالي غدا السبت ويقوده الرئيس النيجيري السابق غودلاك جوناثان بهدف إيجاد حلول للأزمة السياسية في البلاد.
وكانت القمة الاستثنائية لقادة إيكواس المنعقدة أمس عن بعد قررت إرسال الوفد لضمان العودة الفورية للوضع الدستوري في مالي، وطالبت هذه الدول، وعددها 15، بعودة كيتا إلى منصبه.
بالمقابل، تعهد الانقلابيون بالإشراف على فترة انتقالية يقودها رئيس انتقالي سيكون مدنيا أو عسكريا، على أن تنظم انتخابات عامة في آجال "معقولة".
من جهة أخرى، صرح مسؤول بالمجلس العسكري لوكالة الصحافة الفرنسية، طالبا عدم الكشف عن اسمه، قائلا "أطلقنا سراح اثنين من السجناء، هما وزير المال والاقتصاد السابق عبد الله دافي، وسابان محمودو السكرتير الخاص للرئيس"، ليصبح عدد المحتجزين المتبقين من كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين 17.