دعوة لتوحيد المعارضة المصرية بالخارج.. ما الجديد؟

مظاهرات سابقة بعدة مدن أوروبية تطالب برحيل السيسي (الجزيرة)
مظاهرات سابقة بعدة مدن أوروبية تطالب برحيل السيسي (الجزيرة)

منذ الانقلاب العسكري في صيف 2013، انتقل العديد من السياسيين المصريين إلى الخارج هربا من الملاحقات الأمنية، وهناك تشكلت العديد من الهيئات والمنظمات الساعية لإسقاط نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي.

لكن بمرور الوقت، تعرضت تلك المعارضة نفسها لموجات من الانقسام والانشقاق، وتراجعت قدرتها على تحقيق هدفها الرئيسي، ليصبح الهدف هو توحيد المعارضة نفسها قبل الحديث عن إسقاط السيسي ونظامه.

وفي هذا السياق، ظهرت مبادرات عدة لتوحيد أو على الأقل الدعوة للتقارب والاصطفاف داخل المعارضة المصرية، لكنها جميعها ذهبت أدراج الرياح.

آخر تلك المبادرات ما أعلنه المرشح الرئاسي الأسبق وزعيم حزب غد الثورة أيمن نور، بمناسبة الذكرى السابعة لمجزرة رابعة، من أجل توحيد الجهود.

وقبل أيام، قال نور "في الذكرى السابعة لمذبحة رابعة، وإكراما لهذه الدماء الطاهرة، وإكراما لهذه الرموز التي نفقدها كل يوم، والتي سنفقدها أيضا كل يوم إن لم نتحد، أدعو الجميع للمشاركة في هذه الدعوة لتوحيد صفوف المعارضة المصرية تحت لافتة واحدة بعد 7 سنوات من التفرق".

هيئة عليا للمعارضة

ويؤكد أيمن نور أنه لا يدعو لإنشاء كيان جديد، بل يسعى لوضع عنوان مجمّع للمعارضة المصرية في الخارج، مضيفا "سوف ننسق فيما هو مشترك، وستكون هناك هيئة عليا تمثل فيها كافة الكيانات القائمة، وتكون معبرة عن كل المعارضة بالخارج بكافة توجهاتها، كما تضمن تمثيلا حقيقيا للمستقلين والشخصيات العامة".

وفي حديثه للجزيرة نت، أشار نور إلى أن وجود تجارب سابقة لا يعني أن أي تجربة جديدة لن تستفيد من السابقة وتبني عليها، فالمعارضة في رأيه قيمة تصاعدية وتراكمية، مؤكدا أن جميع الكيانات السابقة كان لها دور في توقيتها، ولكن لا بد من تطوير آليات العمل السياسي وفق أهداف كل مرحلة وطبيعتها.

وحول وجود تنسيق أو موافقة مسبقة من جماعة الإخوان المسلمين على فكرة دمج الكيانات، قال نور "ليس من العيب أن يكون هناك تنسيق مسبق مع جماعة الإخوان حول الفكرة لكنه لم يحدث"، موضحا أن جماعة الإخوان كانت ولا زالت تمثل الركن الأهم في التيار الإسلامي الذي هو مكون رئيسي لا يمكن تجاهله في جسد الجماعة الوطنية.

وشدد على أنه ضد فكرة توحيد المعارضة، لكنه مع اصطفافها حول المواقف المشتركة، التي تجمع أطيافها المختلفة في قضايا متفق عليها، مثل الحريات وحقوق الإنسان والإفراج عن المعتقلين، فليس المطلوب أن تتحول المعارضة لحزب واحد، فهذا غير منطقي، وغير مفيد لإثراء الحياة السياسية.

العلاقة مع تركيا

من جهة أخرى، أبدى الدكتور أيمن نور تحفظه على القول إن المعارضة المصرية في تركيا فقدت بعض الدعم والحماس التركي بالنظر إلى استمرار انقساماتها، مؤكدا أن الطرف التركي لم يكن في أي وقت من الأوقات داعما بحماس لها، لكنه سمح للمصريين الذين خرجوا جراء الاضطهاد والظلم بأن يقيموا على أراضيه.

وأضاف أن هذا حق إنساني كفلته الدولة التركية ليس للمعارضة المصرية وحدها، ولكن لكافة المظلومين، فقد نجحت تركيا في أن تكون ملجأ للمظلومين والمضطهدين في العالم العربي والإسلامي.

موقف الإخوان

ورفض المكتب التنفيذي للمجلس الثوري المصري التعليق على دعوة أيمن نور، قائلا "المجلس لا يريد التعليق على مثل هذه الدعوات في الوقت الحالي".

بدوره، ثمّن محمد سودان رئيس لجنة العلاقات الخارجية في حزب الحرية والعدالة (الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين) تلك الدعوة، متمنيا نجاح هذه المحاولة لتجميع كافة الفصائل الرافضة للانقلاب تحت أي مظلة، لأن ذلك الحل الأوحد للتأثير في النظام وإسقاطه، حسب رأيه.

وفي حديثه للجزيرة نت أكد سودان أن جماعة الإخوان دائما مع عودة التوحد تحت أي مسمى، وتحرص على المشاركة في أي دعوة لتوحيد فصائل المعارضة، وتدعم أي تحرك إيجابي في هذا الصدد.

واتفق سودان مع النداءات المطالبة بضرورة إنهاء الانقسام الداخلي في جماعة الإخوان، قائلا "أتفق تماما في أولوية توحيد الإخوان مرة أخرى، وأن يلتئم الشرخ الموجود في الجماعة، وهذا أمل كل عضو في الإخوان أن تعود اللحمة مرة أخرى".

ورأي سودان أن المعارضة المصرية الموجودة في تركيا بانقساماتها سببت بعض الانزعاج للإدارة التركية، وطالبها بأن تعي هذا الأمر جيدا، وأن ينحي الجميع أهدافه الخاصة أمام الهدف الأسمى وهو تحرير مصر.

منبر تنسيقي

بدوره، أكد أسامة رشدي المستشار السياسي لحزب البناء والتنمية (الذراع السياسية للجماعة الإسلامية) أن دعوة نور ليست لإنشاء كيان جامع يضم كل المعارضة المصرية، ولكنها دعوة لإيجاد منبر تنسيقي يجمع كل التيارات الممثلة للمعارضة، مما يشبه المكتب السياسي الذي يعبر عن الرؤية السياسية للمسؤولين عن القضية المصرية.

وفي حديثه للجزيرة نت، أشار رشدي إلى أن المعارضة تحتاج لكيان يعكس الآراء والمواقف الرسمية حول عدد من القضايا المتفق عليها من الجميع، والتي تحتاج لقدر من التنظيم والعمل الاحترافي، مشددا على أن العمل السياسي تراكمي يستفيد من الخبرات والتجارب السابقة، ويجعل الفائدة أكثر تحقيقا.

ضغوط شعبية

في الإطار ذاته، يرى رئيس حزب الفضيلة محمود فتحي أن الجديد في هذه الدعوة أنها تتوافق مع وجود أزمات حقيقية يعيشها الشعب المصري، في ظل وعود كاذبة من قبل نظام السيسي، وأزمات حقيقية تعيشها المعارضة، وكل تحالفاتها.

وفي حديثه للجزيرة نت أشار فتحي إلى وجود ضغط شعبي وسياسي حقيقي من أطياف الشعب المتعاطف مع الثورة، بأنه لن يلتفت للمعارضة ما لم تتوحد أو يتوحد معظمها، مضيفا "هناك رؤية وتصور لكيفية الاستفادة من الكيانات الموجودة والشخصيات السياسية المختلفة، التي يدور حولها النقاش حاليا".

وحول فقدان المعارضة الموجودة في إسطنبول الدعم التركي، قال فتحي "لم يكن هناك دعم أو حماس تركي، وما حدث هو موقف إنساني مشرف من القيادة التركية والشعب التركي في استضافة المهاجرين والمطاردين، وهناك موقف سياسي مبادئي رافض لفكرة الانقلابات العسكرية".

دعوة متأخرة

من جانبه، قال أحد قادة الأحزاب السياسية داخل مصر -طلب عدم ذكر اسمه- أن دعوة أيمن نور أتت متأخرة جدا، فالمعارضة بالخارج أصبحت مفككة ومتناحرة فيما بينها.

وفي حديثه للجزيرة نت، قال السياسي المصري إن "المعارضة بالداخل لا حول لها ولا قوة، وتعيش في شتات، والكل يبحث عن طوق نجاة والابتعاد عن أي تنكيل بقدر الإمكان، فلم تستطع أن تمنع التفريط في الأرض ولا مياه النيل ولا الثروات، ولا الاعتراض على رفع أسعار تذكرة المترو، ففي الداخل يمكنك القول إنه لا وجود لمعارضة".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة