لوبوان: في المغرب العربي إسرائيل من المحرمات.. والناس يتخيلون الموساد وراء كل نخلة

احتجاجات سابقة بالمغرب ضد اعتراف ترامب بالقدس عاصمة إسرائيل (الأوروبية)
احتجاجات سابقة بالمغرب ضد اعتراف ترامب بالقدس عاصمة إسرائيل (الأوروبية)

قالت مجلة لوبوان Le Point الفرنسية إن مبادرة أبو ظبي، إضفاء الطابع الرسمي على علاقاتها مع تل أبيب، لا تزال غير واردة اليوم للدول العربية شمال أفريقيا، وإن لاقت قبولا لدى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورد فعل مماثلا من مملكة البحرين وسلطنة عمان.

وفي مقال من مراسلها في تونس بنوا دلماس، رأت المجلة أن تطبيع ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد مع إسرائيل الذي تم تحت المظلة الأميركية، وأعلنه الرئيس دونالد ترامب بكل حفاوة، لا يتجاوز إظهارا لأمر كان سريا. وتساءلت: هل يواصل البرنامج الأيديولوجي لهذا المسؤول الإماراتي طريقه في التوسع إلى المغرب العربي، بعد أن أضفى طابع رؤيته على الأنظمة الخليجية النفطية؟

وفي وقت يبدو فيه العالم العربي قيد التشكل -حسب المراسل- تأتي هذه العلاقة بين أبو ظبي وتل أبيب، والقضية الفلسطينية مهملة لا وارث لها، وأسطورة العالم العربي الموحد تلفظ أنفاسها، ويكفي دليلا على ذلك حضور قمة جامعة الدول العربية، التي تنتهي بنفث السموم، إن لم يكن بتبادل إعلان الفضائح.

ولاحظ الكاتب أن وحدة اللغة والدين لا تكفي لترسيخ سياسة مشتركة، خاصة إذا انتصرت سياسة حساب الربح والخسارة أو الأيديولوجيا، على فكرة العمل الدؤوب، إلا أنه مع ذلك رأى أن ما يحدث في دول الخليج يختلف عما يتم التفكير فيه بالمغرب الكبير.

فلسطين.. أساطير تترسخ

من المألوف في المنطقة المغاربية أن ترى الأعلام الفلسطينية مرفوعة على جدران مباني الجمعيات والأحزاب السياسية والمنازل ومساكن الطلاب، وذلك -حسب المراسل- ناتج عن قناعات عميقة بهذا الرمز الذي ينتقل من جيل إلى جيل، وبهذه القضية التي يفترض أن توحد العرب من جميع الأصول.

ويرى المراسل أن هذا النشاط فقد قيمته مع مرور الوقت، وأصبح يستغل غالبا لأغراض سياسية، حيث يتم إحضار علم فلسطين بمناسبة حملة انتخابية ينسى بعدها بقليل، أو في موكب نقابي من أجل تحفيز المنابر، رغم أن بعض الاحتجاجات باسم فلسطين تقع من وقت لآخر في شارع بورقيبة في تونس مثلا، ولكن بأعداد لا تتجاوز الألف.

وفي هذه الظروف التي يكون فيه الكلام لمجرد الاستهلاك الآني، تسود عادة سياسة المحافظة على الوضع الراهن، ولذلك فإن قرار أبو ظبي لم يتسبب في حدوث ثورات بركانية في شوارع العاصمتين تونس والجزائر بحسب المراسل.

ومع ذلك -يقول المراسل- فإن أمراء دول الخليج النفطية يثيرون في هذه المنطقة مشاعر مختلطة منذ وقت طويل، إلا أن أموالهم الطائلة ليست ذات سمعة جيدة، لذا كانت زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الأخيرة لتونس إخفاقا ذريعا.

كان وصول الأمير مطار تونس قرطاج بعد فترة وجيزة من مقتل الصحفي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية بإسطنبول، فرفعت لوحة جدارية تصور بن سلمان وبيده منشار على ارتفاع عشرين مترا في قلب العاصمة من قبل النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، مما دعا الأمير إلى اختصار زيارته في 4 ساعات بدل 24 ساعة.

التطبيع.. السابقة الموريتانية 

وذكر المراسل بأن موريتانيا، الدولة الأكثر تكتما بين دول المغرب العربي، أقامت علاقات دبلوماسية مع إسرائيل عام 1999، وتبادلت معها السفراء، بحجة اتفاقية أوسلو، حيث مول الإسرائيليون خدمات عامة، كمستشفى السرطان، إلا أن ذلك انتهى عام 2009 عندما قررت السلطة الجديدة قطع علاقاتها مع تل أبيب، وكان على دبلوماسييها مغادرة البلاد في غضون 48 ساعة.

وقال المراسل إن التطبيع مع إسرائيل سيبقى مجرد افتراض في منطقة المغرب العربي، حيث يتخيل المرء جاسوسا للموساد وراء كل شجرة نخيل، وإن كان هذا التخيل قد تضاءل بعد ربيع 2011 ، وبالتالي لن يجرؤ أي زعيم مغاربي على الانحياز إلى أبو ظبي، ولن يقبل ذلك أي رأي عام.

ويخلص المقال إلى أن هذا لن يمنع الترتيبات الصغيرة وراء الكواليس، خاصة أن الانقسامات داخل العالم العربي عام 2020 تبدو أكثر بروزا بكثير من هذه المحرمات التي تسمى إسرائيل.

المصدر : الصحافة الفرنسية

حول هذه القصة

كشفت الصحف الإسرائيلية العديد من التفاصيل المتعلقة بالخطوات التالية في مسار العلاقة بين الإمارات وإسرائيل، في حين صعّدت إيران من لهجتها ضد الإمارات وقالت إن التعامل معها سيختلف بعد التطبيع.

16/8/2020

تتسارع وتيرة التطبيع الكامل بين الإمارات وإسرائيل، حيث دشن الجانبان الاتصالات الهاتفية المباشرة. وفي حين يتوجه رئيس الموساد إلى أبو ظبي، أوضحت إسرائيل الأسس التي قام عليها التطبيع.

16/8/2020

استدعت الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة الإيرانية بأبو ظبي، على خلفية تصريحات للرئاسة الإيرانية وصفتها الإمارات بالتحريضية. ودعا مسؤول إيراني الإمارات إلى إعادة النظر في علاقتها بإسرائيل.

17/8/2020
المزيد من أخبار
الأكثر قراءة