من هم؟.. مجلة فرنسية: هناك 6 أشخاص يجب أن يرحلوا عن لبنان

لبنان سيظل يئن تحت وطاة الفساد ما لم يتم عزل المسؤولين عن ذلك (رويترز)
لبنان سيظل يئن تحت وطاة الفساد ما لم يتم عزل المسؤولين عن ذلك (رويترز)

لبنان مريض في العناية المركزة وحكومته مستقيلة، وهو بحاجة إلى شخص في مقعد السائق يمكنه اتخاذ قرارات عاجلة، ولذلك لا بد من حكومة إنقاذ وطنية مستقلة، حقيقة يدعمها الشارع والمجتمع الدولي، تقوم في غضون 24 شهرا، بإجراء انتخابات على أساس قانون انتخابي جديد، غير أن المشكلة أن البرلمان الذي تسيطر عليه الأحزاب التقليدية هو من يجب أن يقر هذا السيناريو.

من هذا المدخل، بدأت مجلة لوبس L'OBS الفرنسية مقابلة مع نديم حوري، المدير التنفيذي لمبادرة الإصلاح العربي (مؤسسة بحثية) عبر فيها عن ضرورة تغيير النظام في لبنان بعد المأساة التي عصفت ببيروت واستقالة الحكومة، وحدد فيها ستة أشخاص قال إنهم يمثلون حجرة عثرة في وجه الإصلاح في البلاد، وهم متنافسون فيما بينهم لحد العداوة لكنهم متفقون في تقسيم الفوائد.

وقال حوري لمحاوِرته سارة دانيال إن استقالة الحكومة اللبنانية خطوة أساسية في إصلاح السلطة، لكنها بعيدة عن أن تكون كافية، خاصة أن هذه الحكومة أنشئت لتحويل الأنظار عن القلة النافذة التي تدير البلاد، ولم تكن سوى فتيل للتعامل مع الأزمة الاقتصادية الحادة، ولحظة هامشية في تاريخ لبنان.

وأشار إلى أنه يجب الحذر من الفكرة "الجيدة الزائفة المتمثلة في إجراء انتخابات مبكرة على عجل" إذا كانت ستعيد نفس الطبقة السياسية من خلال حكومة وحدة وطنية، لأن الشارع لن يتقبلها، وبالتالي ستكون مخاطرة كبيرة.

الفساد حظنا العاثر

والحل الوحيد -حسب لحوري- أن يطلب المانحون الدوليون ويقنعوا النظام القديم بالسماح بقيام حكومة جديدة لمدة عامين، وذلك بالضغط عليهم، ربما بالتضييق على حساباتهم في الخارج والمال الذي اكتسبوه بشكل سيئ، ولذا ستبدأ مرحلة طويلة وصعبة، يتخللها بلا شك عنف من جانب نظام لا يريد التنازل عن السلطة وشارع يريد إجباره على ذلك.

ومع أزمة السيولة وعودة انتشار فيروس كورونا وانفجار نترات الأمونيوم، التي تضرب بيروت، لا يرى حوري أن لبنان مبتلى بحظه العاثر، بل بالفساد والإجرام وعجز الطبقة السياسية. والجناة معروفون "ونحن ندفع ثمن عواقب ثلاثين عاما من سوء الإدارة".

ولئن كان لبنان، الذي يستورد 80% مما يستهلك- فقد ميناءه، فقد كان قبل ذلك في حالة تخلف عن السداد، وكان مواطنوه يعانون من الفقر والبطالة "وللتعافي من هذه الكارثة الإنسانية والاقتصادية الجديدة، نحتاج إلى تغيير نظام الحكم السياسي، وبدون تغيير جذري، لن نفلت من العقاب"

ونبه حوري إلى أن التحقيق الدولي مؤمل، بل إن فرنسا بدأت بالفعل تحقيقها بسبب الضحايا الفرنسيين، كما أن وفاة زوجة السفير الهولندي جراء الانفجار قد تجعل هذا البلد أيضا يفتح تحقيقا خاصا به، ونبه إلى أن الضمان الدولي ضروري لإعطاء حد أدنى من الشرعية للتحقيق وتحديد المسؤوليات السياسية.

إعادة انتداب فرنسي

وعند السؤال عن مطالبة بعض المتظاهرين بعودة الانتداب الفرنسي، قال حوري إن ذلك من تأثير إحباطهم وعاطفتهم القوية، مضيفا "أعتقد أن الحل الحقيقي هو، كما ذكرنا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته لبيروت، أن يتمكن اللبنانيون من استبدال الطبقة السياسية الحالية بطبقة جديدة، رغم تزايد صعوبة الانتقال بالبلاد من الطبقة القديمة إلى الجديدة في ظل أزمة اقتصادية وصحية وبيئية رهيبة حاليا"

وعما إذا كانت كارثة مرفأ بيروت ستعطي قوة جديدة لحركة التمرد، قال حوري إن الشارع نجح في الخطوة الأولى، وهي استقالة الحكومة، وإن قوى المعارضة المختلفة حشدت جهودها ولكن البديل السياسي ليس جاهزاتماما، وإن كانت البرامج بدأت بالظهور وكذلك بعض الشخصيات.

وقال إنه لم يعرف بعد أين ستقود انتفاضة 17 أكتوبر/تشرين الأول 2019 لبنان، ولكنها مع ذلك بشرت ببداية نهاية النظام السياسي الحالي، وبدأ اللبنانيون يرون إمكانية قيام نظام سياسي جديد ولبنان آخر أقل طائفية وأكثر مواطنة، وإن كان طريق الوصول إليه لا يزال غير واضح.

وبالفعل -كما يقول حوري- كشف انفجار الميناء مرة أخرى عدم الكفاءة وإهمال السياسيين الحاليين، وبث حياة جديدة في الباحثين عن شكل آخر من أشكال الحكم، لأن عدم الثقة في الطبقة السياسية وكراهيتها تجعل تغيير الأشخاص غير كاف، وبالتالي هناك حاجة إلى شيء أكثر راديكالية، وهو تغيير النظام.

المسؤولية على الجميع

ولتحديد على من تقع مسؤولية ما يحدث، قال حوري إن هذا البلد يحكمه اليوم ستة أشخاص، هم سعد الحريري وحسن نصر الله ونبيه بري وميشال عون وسمير جعجع ووليد جنبلاط، الذين يشار إليهم أحيانا باسم "المافيا اللبنانية".

ومع أن هؤلاء الستة، الذين هم من يقرر مصير لبنان، يزعمون أنهم رؤساء مجتمعات كبيرة، فإن جزءا من اللبنانيين يعتقد أنهم إنما يحمون مصالحهم وشبكات المحسوبية الخاصة بهم، بحسب حوري.

ورأى حوري أنه من الضروري التخلص من هذه المجموعة التي لديها روابط مع القطاع الخاص والبنوك والصناعة، على أساس شعار المتظاهرين "كلن يعني كلن" أي أن يذهبوا دون إستثناء، غير أن حقيقة كون حزب الله، وهو مليشيا مسلحة -حسب حوري- قد رسخ نفسه باعتباره حاميا للنظام، وهو ما يجعل التغيير معقدا بشكل خاص.

ويرى كثير من اللبنانيين -حسب حوري- أن حزب الله، بسلاحه وولائه لإيران، يمثل دولة حقيقية داخل الدولة ويمنع أي إصلاح، كما أن آخرين يرون أنه لا ينبغي تجاهل دور الأحزاب السياسية الأخرى في غرس ثقافة الفساد، خاصة دور الحريري الذي أرسى دعائم اقتصاد ليبرالي جديد، زاد من عدم المساواة وأضعف المؤسسات العامة.

ونبه حوري إلى أنه لا يوجد إجماع على من يقع عليه اللوم، إلا أن التحالف بين هؤلاء الشخصيات الستة هو الذي يجعل أي حكم جديد مستحيلا.

ومع أن هؤلاء الستة متنافسون، فإنهم متفقون على تقاسم الفوائد. وعلى سبيل المثال، سيتم رفض كل مشروع إعادة إعمار يقترحه أحدهم، حتى يحصل الجميع على نصيبهم.

وعند سؤاله عن الإصلاحات العاجلة التي يتعين القيام بها، قال حوري إنه توصل ببالغ الحزن إلى نتيجة مفادها أن النظام لا يمكن إصلاحه بسبب استشراء الإفلات من العقاب، وضرب مثالا على ذلك بفضيحة استيراد أدوية السرطان المنتهية الصلاحية التي لم يعاقب عليها أحد رغم كثرة من مات بسببها.

هل ينجح لبنان في التخلص من النفوذ الأجنبي؟ لا -يقول حوري- مشيرا إلى أن "حكم اللصوص هذا هو العقبة الأخرى أمام التغيير، خاصة أن لدى كل واحد من قادة البلاد معلم أجنبي، فنصر الله مدعوم من إيران، والحريري مدعوم من السعودية".

وختم حوري بأنه يجب على الدول الصديقة -مثل فرنسا- دعم جهود اللبنانيين الذين يسعون إلى تحرير البلاد من الصراعات الإقليمية، وأنه يجب أن يصبح لبنان دولة محايدة مثل سويسرا.

المصدر : لونوفيل أوبسيرفيتور

حول هذه القصة

أقرَّ مجلس النواب اللبناني حالة الطوارئ في بيروت لمدة أسبوعين، وصدّق على استقالة 8 من أعضائه، في حين يصل بيروت اليوم مسؤول أميركي رفيع، بينما حذّر الرئيس الفرنسي من التدخلات الخارجية في شؤونه.

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة