رغم حملات ترامب ولوبي إسرائيل.. هذا ما يعنيه فوز إلهان عمر ورشيدة طليب بانتخابات الديمقراطيين

إلهان ورشيدة فازتا بانتخابات الحزب الديمقراطي التمهيدية رغم الحملات الشرسة (رويترز)
إلهان ورشيدة فازتا بانتخابات الحزب الديمقراطي التمهيدية رغم الحملات الشرسة (رويترز)

رغم الحملات الشرسة التي تعرضت لهما النائبتان عن الحزب الديمقراطي الأميركي إلهان عمر ورشيدة طليب، لاسيما من الرئيس دونالد ترامب، فإن فوزهما يعكس برأي مراقبين تطورات هامة داخل الحزب الديمقراطي، أهمها تصاعد قوة "التيار اليساري التقدمي" قبل أقل من ثلاثة أشهر على انتخابات الرئاسة والكونغرس في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني القادم.

ومثل فوز النائبة المسلمة المحجبة (إلهان) بالانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ولاية مينيسوتا دليلا آخر، سبقه فوز مماثل للنائبة (رشيدة) ذات الأصول الفلسطينية في ولاية ميشيغان، على قوة تيار التغيير داخل المعسكر الديمقراطي.

ويرى بعض الخبراء في اختيار مرشح الحزب للرئاسة جو بايدن للسيناتورة كامالا هاريس دليلا واضحا على تفهم قادة الحزب التاريخيين لما يشهده من تغيرات اجتماعية واسعة جعلته قبلة الأقليات العرقية والدينية، والتي تزداد نسبتهم بين جموع الناخبين الأميركيين، وهو ما يترك آثارا واسعة على سياسات واشنطن الخارجية.

تحديات واسعة

وواجهت النائبتان المسلمتان تحديات واسعة منذ وصولهما لمجلس النواب عام 2016، سواء ما تعلق بخلفيتهما الاستثنائية أو مواقفهما السياسية غير التقليدية بالمعايير الأميركية خاصة ما يتعرض للممارسات التعسفية والانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الشعب الفلسطيني.

ونجحت إلهان في الفوز بالانتخابات التمهيدية داخل الحزب الديمقراطي في الدائرة الخامسة لولاية مينيسوتا، وحصلت على نحو 57% من الأصوات.

وواجهت منافسة شرسة من المحامي الأسود أنتون ميلتون مو الذي تلقى دعما سياسيا وماليا من متبرعين للحزب الديمقراطي لم يرق لهم موقف إلهان تجاه القضية الفلسطينية وموقفها العلني والشجاع المعادي للسياسات الإسرائيلية، ولم يشفع لميلتون نجاحه في جمع 3.2 ملايين دولار لدعم حملته في حين لم تجمع إلهان سوى أقل من نصف مليون دولار.

ولم تتوقف اتهامات اللوبي الإسرائيلي لإلهان بالعداء للسامية، ولم تنجح هذه الضغوط في إخراجها المبكر من العملية السياسية كما تأمل البعض.

وتُمثل إلهان الدائرة الخامسة في ولاية مينيسوتا حيث وقعت عملية قتل جورج فلويد، ذي الأصول الأفريقية، على يد ضابط شرطة أبيض نهاية مايو/أيار الماضي، وهو ما أدي لأكبر موجة احتجاجات شهدتها الولايات المتحدة منذ نصف قرن.

ودعمت النائبة المحجبة بقوة مطالب إصلاح أجهزة الشرطة، كما دعمت "حركة حياة السود مهمة" وهو ما أوقعها في صراعات مع العنصريين البيض.

وفي الدائرة الثانية بولاية ميشيغان، حققت رشيدة فوزا مماثلا رغم حملات الهجوم عليها من كبار قادة الجمهوريين وكذلك من منظمات اللوبي الإسرائيلي.

وحصلت رشيدة على 67% من الأصوات في حين حصلت منافستها رئيسة بلدية ديترويت على أقل من 30% من الأصوات.

ويجري التجديد لأعضاء مجلس النواب عبر انتخابات تجري كل عامين، ويفسح هذا الفوز الطريق أمام إلهان ورشيدة لخوض السباق الانتخابي التشريعي في نوفمبر/تشرين الثاني القادم في مواجهة مرشحي الحزب الجمهوري للحفاظ على مقعدهما بمجلس النواب.

تواصل بايدن غير المسبوق مع المسلمين

وفي إشارة واضحة على تزايد قوة صوت المسلمين بالانتخابات القادمة وترحيب الحزب الديمقراطي بتقربه من الجالية المسلمة، سجل جو بايدن الشهر الماضي سابقة تاريخية كأول مرشح رئاسي في التاريخ الأميركي يتحدث إلى تجمع لمسلمي أميركا قبل إجراء الانتخابات الرئاسية، فلم يسبق أن تحدث أي مرشح رئاسي -سواء من الحزب الجمهوري أو الديمقراطي- معهم في هذا الوقت المتقدم من الحملة.

جاء ذلك عبر استضافة بايدن من قبل منظمة إيماج الناشطة في مجال الحقوق السياسية للمسلمين بالولايات المتحدة خلال برنامج افتراضي على الإنترنت تحت عنوان "قمة مليون صوت مسلم" شارك فيه أكثر من 3 آلاف مسلم أميركي.

وتحدث للجزيرة نت وائل الزيات رئيس مؤسسة إيماج التي نظمت الفعالية، وقال "إن ظهور بايدن مهم جداً لأنه يطبع التعامل مع الأميركيين المسلمين من قبل المرشحين للرئاسة، وهذا أمر مهم لمكافحة كراهية الإسلام وللتصدي لأولئك الذين يسعون إلى وصف الإسلام بأنه لا يتفق مع النظام السياسي. كما أنه مهم لأنه يحفز الناخبين المسلمين على الانخراط بشكل أكبر في السياسة والحياة المدنية".

وأشار الزيات إلى مواصلة التركيز على تسجيل المزيد من الناخبين المسلمين "في الولايات المتأرجحة مثل ميشيغان وفلوريدا، فضلا عن العمل بشكل وثيق مع حملة بايدن لضمان معالجة قضايا السياسة الداخلية والخارجية التي تهم الناخبين الأميركيين المسلمين بجدية. كما نعمل على ضمان تمثيل للمسلمين داخل إدارته لو وصل للحكم".

برنامج حزبي تقدمي

وكشف البرنامج المبدئي للحزب الديمقراطي حجم التغيرات التي شهدها خلال السنوات الأربع الماضية، من زيادة حجم ونفوذ القوى اليسارية التقدمية المرتبطة بالسيناتور بيرني ساندرز، والذي انسحب من السباق في المراحل التمهيدية لترشيح الحزب الديمقراطي لانتخابات الرئاسة.

وشارك في صياغة البرنامج الانتخابي الديمقراطي 150 عضوا، ومن المتوقع أن يتم التصديق عليه في المؤتمر الوطني العام للحزب قبل نهاية الشهر الجاري، والذي سيعقد في مدينة ميلووكي بولاية ويسكونسن.

وتضمن البرنامج سياسات جريئة للتعامل مع التغيرات المناخية، ومنح المزيد من الحقوق للفقراء والمهاجرين، وتوفير برامج صحة لملايين الأميركيين.

ويُظهر البرنامج دعم الفلسطينيين ووقف دعم الدكتاتوريات حول العالم، مركزا على ظاهرة الإسلاموفوبيا التي ساهمت في صعودها سياسات ومواقف الرئيس ترامب.

وفيما يتعلق بسياسات الشرق الأوسط، عكس البرنامج الموقف التقليدي للحزب الديمقراطي الذي ينادي بحل الدولتين ويرفض الإجراءات الإسرائيلية الأحادية، خاصة ما يتعلق باستمرار بناء المستوطنات في الضفة الغربية.


حول هذه القصة

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة