لاكروا: فضلا عن المساعدات.. هذه هي الإصلاحات الضرورية التي يحتاجها لبنان

احتجاجات وسط بيروت عقب انفجار المرفأ (رويترز)
احتجاجات وسط بيروت عقب انفجار المرفأ (رويترز)

قالت صحيفة لاكروا (La Croix) الفرنسية إن المجتمع الدولي احتشد في قمة المانحين -التي عقدت يوم الأحد بالعاصمة الفرنسية باريس عبر تقنية الفيديو- لتقديم مساعدات إنسانية غير مشروطة للبنانيين، ولكن على السلطات في لبنان أن تلتزم بإجراء الإصلاحات اللازمة للحيلولة دون غرق البلاد بالكامل في الفوضى.

وأوضحت الصحيفة أن ذلك هو جوهر الرسالة التي وجهها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في افتتاح المؤتمر الدولي للبنان، الذي نظمته فرنسا والأمم المتحدة، بعد 4 أيام من الانفجار الهائل الذي دمّر الميناء وجزءا من العاصمة بيروت.

حول سرير بلد منكوب

وقالت الصحيفة إن أكثر من 30 دولة ومنظمة، بما فيها أعضاء الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والصين وروسيا والأردن ومصر ودول الخليج، إضافة إلى مؤسسات كبرى كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي؛ تجمعت حول سرير لبنان الذي يعاني من الكدمات إثر انفجار ضخم وأزمة سياسية واقتصادية لا يجرؤ أحد على التنبؤ بمآلاتها.

وكان الهدف الرئيسي لهذا المؤتمر -على حد تعبير ماكرون- "التصرف بسرعة وفعالية"، وذلك بعد زيارته لبيروت الخميس الماضي، حيث وعد أثناءها الشعب اللبناني "بتمويل الاحتياجات الفورية الملموسة من غذاء وصحة وسكن".

وتنقل لاكروا عن مدير الشرق الأوسط بوكالة التنمية الفرنسية أوليفييه راي قوله إن "تقييم الأضرار من قبل الأمم المتحدة لا يزال جاريا، ولكنها تبدو هائلة"، حيث تؤكد الرئاسة الفرنسية أن "الاحتياجات قد تصل إلى عشرات الملايين من اليوروهات".

وهذا المبلغ يمثل أولوية ضرورية -حسب الصحيفة- لإعادة تأهيل المباني المتضررة، كالمستشفيات والمدارس في المقام الأول، وذلك لمساعدة ما يقرب من 300 ألف شخص بلا مأوى وبحاجة للرعاية والخدمات الأساسية والمعونة الغذائية، في وقت لا يكاد فيه 50% من السكان يوفرون الطعام لأنفسهم.

لا يوجد شيك على بياض

ولكن، بغض النظر عن المبلغ الذي يتم حشده -كما تقول الصحيفة- فإن المهم قبل كل شيء هو طمأنة اللبنانيين بأن المساعدات الدولية ستصل بشكل أكيد إلى المحتاجين، حيث تقول الرئاسة الفرنسية "لن نقدم شيكا على بياض للحكومة اللبنانية".

وعلى هذا الأساس، سيكون من واجب المنظمات الدولية -حسب الصحيفة- ضمان شفافية العمليات والاستخدام الصحيح للأموال، بالاعتماد على المؤسسات اللبنانية التي لا تزال تعمل، مثل الصليب الأحمر وشبكة المنظمات غير الحكومية المنظمة.

ومع ذلك، يحذر المدير القادم لمعهد الدراسات العامة في الجامعة الأميركية ببيروت جوزيف باحوط من أن "إرسال الضمادات إلى لبنان لن يكون كافيا، لأن البلاد تحتاج إلى مساعدات هيكلية أولا، حيث يتطلب الأمر إصلاحات بعيدة المدى ما زالت الحكومة ترفض القيام بها حتى الآن".

ومع أن مؤتمر المانحين يوم الأحد لا يعالج القضية بشكل مباشر، فإنه يرسل إشارة قوية إلى السياسيين اللبنانيين؛ بأن تعبئة المجتمع الدولي فرصة سانحة لإعادة إطلاق عملية مؤتمر الأرز"، الذي عقد في باريس في أبريل/نيسان 2018.

بلد على حافة الهاوية

وتعهد المانحون الدوليون في مؤتمر الأرز بوضع 10 مليارات دولار على الطاولة لمساعدة لبنان على التعافي، مقابل وعد من السلطات هناك بمكافحة الفساد، وبدء تصحيح الموازنة العامة، وإصلاح القطاعات، لا سيما قطاع الطاقة، إلا أنه -كما يقول جوزيف باحوط متأسفا- "لم يتم فعل أي شيء، ولم يتم الإفراج عن المبالغ أبدا"، وبدل ذلك غاص لبنان في مزيد من الأزمة، تحت وطأة انخفاض قيمة العملة، وارتفاع الأسعار، والقيود المصرفية، وتزايد البطالة، وصعوبة الحياة اليومية لسكان البلاد البالغ عددهم 7 ملايين نسمة.

ومع أن تعافي لبنان المفلس الآن يعتمد على قرض من صندوق النقد الدولي، فإن المفاوضات مع تلك المؤسسة المالية متوقفة منذ أسابيع بسبب عدم إظهار السلطات اللبنانية حسن النية، كما تقول الصحيفة.

وختمت لاكروا بقول جوزيف باحوط إنه "في بلد على حافة الهاوية، يمكن للمرء دائما أن يأمل في صحوة من الطبقة السياسية تحت ضغط الشارع"، ولكنه ينبغي أن يكون أملا بلا أوهام "مع القيادة اللبنانية، والأسوأ ليس ببعيد".

المصدر : لاكروا

حول هذه القصة

قدّم رئيس الحكومة اللبنانية حسان دياب استقالته اليوم، وسلمها للرئيس ميشال عون في القصر الرئاسي. يأتي ذلك بعد سويعات من قرار الحكومة إحالة ملف انفجار مرفأ بيروت إلى أعلى مجلس ينظر في جرائم أمن الدولة.

سلم رئيس الحكومة اللبنانية حسان دياب استقالته مساء أمس الاثنين إلى رئيس الدولة ميشال عون الذي قبلها وكلفه بتصريف الأعمال، في ظل استمرار الغليان بالشارع اللبناني عقب كارثة انفجار مرفأ بيروت.

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة