عقب هجوم استهدف شيوخ العكيدات.. تصاعد الخلافات بين قبائل دير الزور وقوات سوريا الديمقراطية

Members of Syrian Democratic Forces (SDF) stand together near Baghouz, Deir Al Zor province, Syria February 12, 2019. Picture taken February 12, 2019. REUTERS/ Rodi Said
عناصر من قوات "سوريا الديمقراطية" خلال معارك سابقة بمحافظة دير الزور (رويترز)

يدخل ريف دير الزور في صراع جديد بين العشائر العربية من جهة وما تعرف بقوات سوريا الديمقراطية التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية عمودها الفقري، إذ شكل اغتيال امطشر جدعان الهفل أحد شيوخ قبيلة العكيدات بداية الشهر الجاري نقطة خلاف جديدة بعد توجه أصابع الاتهام إلى "سوريا الديمقراطية".

ويأتي هذا التوتر عقب استهداف مجموعة مسلحة لسيارة الهفل، الأمر الذي أدى إلى مقتله وإصابة الشيخ إبراهيم الهفل.

وترغب قوات "سوريا الديمقراطية" في إحكام سيطرتها الاجتماعية على ريف دير الزور، وتتخذ عادة إجراءات تشعل التوتر بينها وبين العشائر العربية التي تخرج في مظاهرات، ويتحول الأمر إلى مواجهات مسلحة في بعض الأحيان كما حدث بعد اغتيال الشيخ امطشر.

وقد سلك بعض وجهاء قبيلة العكيدات طريقا مستقلا عن القوى العسكرية المسيطرة على الأرض في أرياف دير الزور الشرقي والشمالي والغربي، وأخذوا يعملون على حل النزعات بين العشائر دون أن يدخلوا في تحالف مع قوات "سوريا الديمقراطية".

 

هجوم ومستفيد

ومن وجهة نظر الإعلامي وسام محمد -وهو أصيل دير الزور- فإن المستفيد من التخلص من الشيخين إبراهيم وامطشر جدعان الهفل هي قوات "سوريا الديمقراطية" لأنهما يعملان دون التنسيق معها.

وأضاف محمد -في تصريحات للجزيرة نت- أن ما تعرف بقوات سوريا الديمقراطية تعمل على تغذية الخلافات بين المكونات العربية في المنطقة للاستفادة من حالة الفوضى التي تنشأ بعدها.

وأوضح أن القيادات من حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب ممن يحملون جنسيات إيرانية وتركية وعراقية هم من يدير المنطقة، ولهم حرية التصرف تماما فيها بمساندة من وصفهم بضعاف النفوس الذين ينتمون إلى المكون العربي والذين يعملون مع قوات "سوريا الديمقراطية".

ودفع استهداف الشيخين إمطشر وإبراهيم الهفل الذي أودى بحياة الشيخ امطشر وجهاء عشيرة العكيدات إلى تحميل التحالف الدولي مسؤولية عملية الاغتيال، وذلك كونه الداعم لما تعرف بقوات "سوريا الديمقراطية".

دور التحالف

وفي هذا الإطار صرح عبد العزيز الحمادة شيخ عشيرة البكير من قبيلة العكيدات للجزيرة نت أن التحالف الدولي يجب أن يُخرج قوات "سوريا الديمقراطية" من المنطقة لأن دير الزور عربية، ولا جذور فيها لهذه القوات غير المرغوبة شعبيا واصفا إياها بالعصابة.

كما قال شيخ عشيرة البكير إن عملية إخراج قوات "سوريا الديمقراطية" ستكون حاليا عن طريق التحالف، وإن لم يحدث ذلك سيتم اتخاذ إجراءات أقوى لإخراجها من المنطقة.

وأضاف الحمادة أن هذه القوات تقف وراء أغلب عمليات الاغتيال التي تجري في المنطقة بحجة أن تنظيم الدولة الإسلامية هو من يقوم بذلك.

وأكد أن الشيخين اللذين جرى استهدافهما من الكبار في قبيلة العكيدات ومتوافق عليهما ولهما احترام كبير من جميع العشائر التي تنطوي تحت قبيلة العكيدات، وذلك لمواقفهما وقيادتهما المتوازنة والمشرفة واصفا استهدافهما بالمصاب الجلل.

أما السفارة الأميركية بدمشق فقد سارعت إلى إدانة الهجوم -عبر حسابها على فيسبوك- وتقديم التعازي لقبيلة العكيدات، وذلك لعلمها بأهمية الشيخ امطشر، وما سيترتب بعد ذلك في المنطقة من توتر واشتباكات بين العشائر العربية وقوات "سوريا الديمقراطية".

سيطرة وخلافات

وقد مرت ثلاث سنوات على سيطرة قوات "سوريا الديمقراطية" على مناطق واسعة في دير الزور بعد إخراج تنظيم الدولة، لكن هذه المدة تخللها الكثير من التوتر بسبب محاولات هذه القوات التعامل مع المنطقة كجزء مما تعرف بالإدارة الذاتية القائمة شمال شرقي البلاد.

وتصطدم تلك المحاولات دائما بعدم القبول الشعبي بسبب الممارسات غير المنطقية بالنسبة لسكان المحافظة، لذلك كان لا بد من العمل على دمج المنطقة اجتماعيا مع أفكار وتوجهات قوات "سوريا الديمقراطية".

وقد كان هذا الأمر مرفوضا من أهالي ريف دير الزور وبعض وجهاء قبيلة العكيدات الذين أظهروا ذلك في مناسبات كثيرة، أبرزها قضية المناهج التعليمية التي أصدرتها قوات "سوريا الديمقراطية" وكان عليها اعترض شعبي واسع، بالإضافة إلى إنكارها من الشيخ امطشر الهفل بسبب وجود ما اعتبره مخلا بالآداب العامة والعادات والتقاليد والدين في دير الزور.

بل ورفض امطشر أيضًا -بحسب مصادر مقربة منه- دعوة وجهتها "سوريا الديمقراطية" له لحضور اجتماع بوجود وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان في القاعدة الأميركية بمحافظة الحسكة.

وكان آخر مواقف رفض الشيخ امطشر التبعية لقوات "سوريا الديمقراطية" حينما رفض للمرة الثانية حضور اجتماع العشائر العربية في عين عيسى مع مظلوم عبدي قائد هذه القوات، الأمر الذي أثبت أن مواقف الهفل لن تتغير وسيبقى عمله في المنطقة بعيدا عن التنسيق مع "سوريا الديمقراطية".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة