دعوات تحث على الحل السياسي وأميركا تؤكد: لا مكان للمرتزقة في ليبيا

مظاهرة سابقة في طرابلس تنديدا بالتدخل المصري في الأزمة الليبية (الأناضول)
مظاهرة سابقة في طرابلس تنديدا بالتدخل المصري في الأزمة الليبية (الأناضول)

أكدت كل من أميركا وألمانيا وتركيا وقطر ضرورة وقف شامل لإطلاق النار في ليبيا، في حين تعهدت تركيا بمواصلة دعم حكومة الوفاق، كما شدد المندوب الليبي في الأمم المتحدة على رفض أي دور للإمارات في بلاده.

وفي كلمته خلال جلسة لمجلس الأمن بشأن ليبيا على المستوى الوزاري مساء الأربعاء، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى اغتنام جميع الفرص من أجل كسر الجمود السياسي، ودعم الجهود التي تبذلها البعثة الأممية من أجل استئناف العملية السياسية، مشيرا إلى أن الصراع دخل مرحلة جديدة.

وقال غوتيريش "الوقت ليس في صالحنا في ليبيا، لقد دخل الصراع مرحلة جديدة مع تدخل أجنبي وصل إلى مستويات غير مسبوقة، بما في ذلك إرسال المعدات العسكرية المتطورة والمرتزقة للمشاركة في القتال".

ورحب غوتيريش بإعلان مجلس حقوق الإنسان تشكيل بعثة لتقصي الحقائق للتحقيق في المقابر الجماعية التي عثرت عليها قوات حكومة الوفاق في ترهونة عقب انسحاب قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر منها.

وعبر غوتيريش عن القلق من سقوط ضحايا مدنيين، ومن موظفي الإغاثة الإنسانية جراء الألغام والقذائف التي تركتها قوات حفتر والمرتزقة المرتبطون بها.

من جهته، استنكر المندوب الليبي في الأمم المتحدة طاهر السني مشاركة الإمارات في الاجتماعات الدولية الخاصة بالشأن الليبي.

وقال السني إن الإمارات دعمت حفتر بالمال والسلاح في انقلابه على الحكومة الشرعية، ولا مكان لها في أي حوارات سياسية تخص الأزمة في ليبيا.

وتساءل المندوب الليبي: "لماذا توجد دولة الإمارات في مؤتمرات تناقش مستقبل ليبيا؟ هل الإمارات دولة مجاورة لليبيا؟ هل هي على البحر المتوسط؟ هل هي عضو في مجلس الأمن؟"

وتابع "إذا كانت الإمارات لا تتدخل في ليبيا كما تدعي؛ فلماذا تسارع كي تأخذ مقعدا لها في كل اجتماع بشأن ليبيا؟ ولماذا تستقبل مجرمي الحرب وتعطيهم متسعا لعقد مؤتمرات صحفية على أراضيها وتمدهم بالمال والسلاح؟ نحن لم نعد نقبل بعد الآن أي وجود للإمارات في أي حوارات سياسية تخص الأزمة في ليبيا".

كما أدان السني التهديدات المصرية بتسليح القبائل الليبية، محذرا من أن حكومة الوفاق سترد بكل قوة على "أي اعتداء" على الأراضي الليبية.

وقال في هذا السياق "نرفض هذه التهديدات، وسنواجه أي اعتداء علينا بقوة وعزيمة. ونؤكد أن الأمن القومي المصري جزء من الأمن القومي الليبي، لكننا لن نسمح لأي طرف بالتعدي على حدودنا".

الطريقة الوحيدة

من جانبه، قال الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري في الجلسة إن الطريقة الوحيدة لحل الأزمة هي عن طريق وقف شامل لإطلاق النار، ووقف دعم الفصائل غير القانونية، وضرورة دعم الحكومة لتطبيق اتفاق الصخيرات وقرارات مجلس الأمن ومقررات مؤتمر برلين.

وطالب وزير الخارجية القطري بوضع آليات لمحاسبة الدول التي لا تلتزم بالاتفاقات الدولية التي يقرها مجلس الأمن.

وقالت المندوبة الأميركية في الأمم المتحدة كيلي كرافت إن الوضع في ليبيا تغير، لكن سياسة الولايات المتحدة إزاء ذلك لم تتغير.

وأضافت أن بلادها تواصل معارضة كل التدخلات العسكرية الأجنبية في ليبيا، مشيرة إلى أنه لا مكان للمرتزقة الأجانب هناك، بمن فيهم مرتزقة روسيا الذين يدعمون قوات حفتر.

وتابعت المندوبة الأميركية "لأكون واضحة، لا يوجد مكان للمرتزقة الأجانب أو القوات التي تقاتل بالوكالة في ليبيا، بما في ذلك -وكما تشير الأدلة الواضحة- وكلاء الحكومة الروسية الذين يقاتلون جنبا إلى جنب لدعم قوات حفتر".

الموقف الروسي

في المقابل، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن ما سماه الجيش الوطني الليبي مستعد لتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار، مضيفا -في مؤتمر صحفي عقد عبر الإنترنت- أن حكومة الوفاق الوطني ترفض ذلك وتعول على الحل العسكري، حسب قوله.

وقال لافروف "في مرحلة من المراحل عندما دعونا أطراف النزاع الليبي مطلع العام الجاري إلى موسكو قبل مؤتمر برلين، حينها كان الجيش الوطني الليبي (في إشارة إلى قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر) يعتبر أنه يتقدم على الأرض، ولم يكن مستعدا للتوقيع على وثيقة وقف الأعمال القتالية في البلاد؛ الآن الجيش الوطني الليبي -حسب تقييماتنا- مستعد للتوقيع على مثل هذه الوثيقة، في حين لا تريد حكومة طرابلس ذلك، وتعول على الحل العسكري".

بدوره، قال سادات أونال نائب وزير الخارجية التركي إن التعامل مع حفتر -الذي وصفه بالمعتدي- على قدم المساواة مع الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا يعد خطأ جسيما يجب تصحيحه، مضيفا أن تركيا تعتبر أن دعم الحكومة الشرعية وجهودها لحماية المدنيين التزام دولي.

وأضاف أونال "تركيا تعتبر أن دعم الحكومة الشرعية ومساعيها لحماية الشرعية وحياة المدنيين يمثل التزاما دوليا، وذلك بالمساعدة الفنية والتدريبية التي قدمناها بناء على طلب الحكومة التي تحافظ على التوازن على الأرض، وتمنع حدوث أزمة إنسانية أكبر".

من جهته، قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس -الذي ترأس جلسة لمجلس الأمن بشأن ليبيا- إن التدخل الخارجي هو المحرك الرئيسي للصراع في ليبيا، مضيفا أن وقف نفوذ الأطراف الخارجية في ليبيا بات ملحا، داعيا إلى وحدة مجلس الأمن من أجل تنفيذ القرارات المتعلقة بالأزمة الليبية.

وقال بيان لوزارة الخارجية المغربية إن الحل في ليبيا يجب أن يكون سياسيا نابعا من الليبيين أنفسهم، وليس عسكريا، وأن يضمن وحدة وسيادة ليبيا. وعبر البيان عن أسف المملكة للتدخلات الأجنبية في ليبيا، التي قالت إنها لا تساعد الفرقاء الليبيين.

الوثيقة الوحيدة

وفي السياق ذاته، وصف وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة -الذي شارك في جلسة مجلس الأمن- اتفاق الصخيرات بأنه الوثيقة الوحيدة المطروحة على الطاولة، وأن تعديل مقتضياته من مسؤولية الليبيين.

وفي باريس، نفى وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان أمس أي انحياز لبلاده في الأزمة الليبية، مشددا على أن باريس تُجري محادثات مع "جميع الأطراف"، كما ندّد "بألاعيب الخداع" التي يمارسها البعض.

وقال لودريان أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ؛ إن باريس وروما وبرلين على الموجة نفسها بشأن الوضع الليبي. متجاهلا التوترات التي سادت في الماضي بشأن هذه المسألة بين فرنسا وإيطاليا، القوة الاستعمارية السابقة في ليبيا.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة