ملاحقة فتيات التيك توك.. هل تداوي تجاعيد العدالة المشوهة في مصر؟

السنوات الماضية شهدت الكثير من الاتهامات للقضاء المصري بازدواجية المعايير (الجزيرة)
السنوات الماضية شهدت الكثير من الاتهامات للقضاء المصري بازدواجية المعايير (الجزيرة)

بصورة لافتة نشطت السلطات المصرية في الآونة الأخيرة، في توقيف مراهقات وسيدات بدعوى "نشرهن الرذيلة" عبر منصات التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها "تيك توك".

وشهدت ظاهرة "فتيات التيك توك" اللاتي ينشرن مقاطع قصيرة مثيرة أو ساخرة، رفضا محليا واسعا كما أثارت جدلا كبيرا، بالتزامن مع انتقادات تلاحق السلطة بغض الطرف عن الانتهاكات الحقوقية، واتهامها بالانتقائية في تطبيق معايير الأخلاق والفضيلة.

وقبل نحو أسبوعين، تعرضت أسرة الناشط السياسي المعتقل علاء عبد الفتاح، لاعتداءات بأيدي نساء على مرأى ومسمع من رجال الأمن -وفق ما ذكرت الأسرة- أمام سجن طرة (جنوبي القاهرة)، قبل أن يلقي الأمن القبض على شقيقته الناشطة سناء سيف، بتهمة نشر شائعات حول تفشي فيروس كورونا في السجون.

واقعة الاعتداء على أسرة عبد الفتاح، وغيرها من الانتهاكات الحقوقية الأخرى التي وصل بعضها لنتائج مميتة في السجون ومقار الاحتجاز، لم يقابلها تحرك من قبل النيابة العامة، بل زادت حالة اللامبالاة بالقضية الحقوقية، في حين نشطت النيابة العامة في تدبيج بيانات أخلاقية تجاه فتيات التيك توك وأمثاله، وفق مراقبين.

حملة موسعة

وعلى مدار الأشهر الثلاثة الماضية، تنوعت الاتهامات الموجهة لصانعات محتوى على تطبيق تيك توك بين "الاعتداء على مبادئ وقيم المجتمع، وخدش الحياء العام، ونشر الرذيلة"، في حين وجهت النيابة لبعضهن تهم "ممارسة الدعارة".

ويوم الاثنين الماضي، ألقت قوات الأمن القبض على فتاة تدعى هدير الهادي، بعد ظهورها في مقطع مصور، وهي تقوم بالإعلان عن نفسها وعرض مقاطع إباحية تحرض على الفسق والفجور وممارسة الدعارة، وفق إعلام محلي.

وبالقبض عليها، تنضم الهادي إلى مودة الأدهم، وحنين حسام، ومنار سامي، وريناد عماد، وشيري هانم وابنتها زمردة، فضلا عن الراقصة سما المصري وأخريات يتم التحقيق معهن في الاتهامات الموجهة إليهن بنشر الفسق والفجور.

كما تشمل القائمة أيضا الفتاة منة عبد العزيز التي أصدرت النيابة قرارا بإيداعها إحدى دور رعاية المرأة المعنفة بديلا للحبس الاحتياطي، والتحقيق معها كمتهمة وضحية بعد نشرها مقطع فيديو أعلنت فيه عن تعرّضها لاعتداء جنسي.

Geplaatst door El Nadeem op Woensdag 24 juni 2020

انتقاء الأخلاق

وفي أواخر يونيو/حزيران الماضي، استنكرت منظمات حقوقية، بينها مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب، الحملة الأمنية المتواصلة بحق المدونات على منصة تيك توك، حيث قالت في بيان إن الحملة "تزعم حماية قيم الأسرة المصرية، بينما تتجاهل في الوقت نفسه آلاف البلاغات بشأن التعذيب والاختفاء القسري والإهمال الطبي في السجون، والتحريض الإعلامي المباشر بالقتل والعنف".

وطالب البيان، النيابة العامة "ألا تغتصب لنفسها بالمخالفة للقانون والدستور سلطة فرض لائحة قيم أسرية، تتوهم أنها قابلة للتعميم على مجتمعات متنوعة، تستلهم قيم عقائد مختلفة وثقافات متعددة".

وفي السياق ذاته، انتقد الباحث والناشط الحقوقي أحمد العطار، التناقض والتمييز في التعامل الحازم من قبل النيابة العامة مع ظاهرة التيك توك، وفي المقابل التغاضي عن الانتهاكات الحقوقية المستمرة.

ووفق حديث العطار للجزيرة نت، فإن ظاهرة التيك توك تسببت فى غضب شعبي، حيث يرى كثيرون أنها تساعد في نشر الرذيلة والفساد الأخلاقي، في مقابل من يرى أن صانعات المحتوى ضحايا لمنظومة فساد الدولة والانفلات الإعلامي والسينمائي بشكل أو بآخر.

وحذَّر العطار من أن التغاضي عن الانتهاكات الحقوقية، يشجع القائمين عليها بالاستمرار والتوسع، وتساءل مستنكرا "لماذا تتفاعل النيابة العامة مع الحفاظ على القيم الأخلاقية، وفي الوقت نفسه تتخاذل بل تُعتبر شريكا بالسكوت عن الانتهاكات الحقوقية والإنسانية؟!".

بدورها، اعتبرت الناشطة الحقوقية سلمى أشرف، أن قيام السلطات المصرية بدور "حراسة الفضيلة" عبر توقيف فتيات التيك توك في مقابل غض الطرف عن الانتهاكات الحقوقية "نفاق صريح".

وقالت الناشطة الحقوقية في حديث للجزيرة نت، إن "السلطات تدعي الحفاظ على الأخلاق والعادات بينما تقوم بانتهاك صارخ لكافة حقوق السيدات والناشطات بالأخص، وتقوم بالاغتصاب وانتهاك الأعراض وكل ذلك دون أدنى محاسبة، بل وبرعاية الدولة".

وأضافت أن السلطة "تنتقم من كل من له رأي حر وقد يعارض آراءها، وهي في كل الأحوال تقوم بتكميم الأفواه وانتهاك الحق في حرية التعبير، بينما ترعى الفساد وتنشره علنا".

واتهمت النظام المصري بأنه "يسعى للفت الأنظار عما يقوم به من جرائم عبر ادعاء الحفاظ على الفضيلة والأخلاق".

ظاهرة مرفوضة

أما عن الأبعاد المجتمعية لظاهرة مقاطع تيك توك المثيرة، فقد حذَّرت الأكاديمية المصرية سامية خضر، أستاذة علم الاجتماع، من أنها ظاهرة في "منتهى الخطورة على المجتمع، الذي لم يتحصن من سلبيات السوشيال ميديا"، على حد قولها.

وأضافت للجزيرة نت، أن الشباب في مصر يمثلون 60% من المجتمع ولم يتم تحصينهم فكريا أو نفسيا أو اجتماعيا أو حتى جنسيا، مشيرة إلى أن الحراك الرسمي والإعلامي في برامج دعم الشباب والأطفال ضعيف جدا.

كما طالبت بأن تكون الدولة أكثر وعيا وحساسية في معاملة الفتيات اللاتي انزلقن نحو ممارسات ضد سلوكيات المجتمع.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة