الطلبة الأجانب بأميركا مطالبون بمغادرة البلاد بسبب التعليم عبر الإنترنت

جزء من جامعة هارفارد الأميركية الشهيرة (الفرنسية)
جزء من جامعة هارفارد الأميركية الشهيرة (الفرنسية)

بعد ساعات فقط من إعلان جامعة هارفارد العريقة أن كل فصولها للعام الدراسي 2020-2021 ستعقد عن بعد بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد أصدرت سلطات الهجرة الأميركية قواعد جديدة تتضمن عدم تجديد تأشيرات الطلاب الذين تلجأ جامعاتهم إلى التعليم عبر الإنترنت، ولن يتم إصدار تأشيرات جديدة للطلاب الجدد في تلك الجامعات.

ومن المتوقع أن يؤثر هذا الإجراء على 1.2 مليون طالب أجنبي مسجلين في الجامعات الأميركية، وكذلك المشاركين في برامج التدريب الأكاديمي.

وسيتوجب بمقتضى القانون الجديد على الطلاب الأجانب ممن تعتمد جامعاتهم أسلوب التدريس عبر الإنترنت مغادرة البلاد وإلا فإنهم سيواجهون خطر الترحيل.

كما أكد بيان سلطات الهجرة أن "وزارة الخارجية لن تمنح تأشيرات جديدة، وأن عناصر تنفيذ قوانين الهجرة لن يسمحوا بدخول طلبة مسجلين في جامعات تقدم برامج تعليمية عن بعد".

ويحتاج الطالب الأجنبي للدراسة في الولايات المتحدة الحصول على تأشيرة تعليمية تعرف بـ"آي-20″ (I-20)، وللحفاظ على هذه التأشيرة يشترط انتظام الطالب في الجامعة بدوام كامل لا يقل عن 3 فصول (9 ساعات دراسية) في المتوسط خلال الفصل الدراسي الممتد لـ15 أسبوعا.

ويمثل القرار صدمة كبيرة لأكثر من مليون طالب أجنبي يستعدون لاستئناف دراساتهم في الولايات المتحدة الخريف المقبل، إذ تبدأ الدراسة في أغلب الجامعات الأميركية قبل شهر سبتمبر/أيلول.

ولا يمثل الطلاب العرب إلا 5% من إجمالي الطلاب الأجانب في الولايات المتحدة، وذلك بعد انخفاض عددهم منذ وصول الرئيس دونالد ترامب للحكم عام 2016.

وتأتي المملكة السعودية في صدارة الدول العربية بما يقارب 40 ألف طالب، وهو ما يجعلها رابع دول العالم من حيث عدد طلابها في الجامعات الأميركية، وتأتي في الصدارة الصين بـ350 ألف طالب، تليها الهند ثم كوريا الجنوبية.

مراوغة الجامعات

من ولاية مينيسوتا تحدث الطالب المصري محمد عبد المبدي للجزيرة نت، فقال "هنا في جامعة مينيسوتا يوجد آلاف الطلبة الأجانب، ومئات منهم من العرب، وهناك توتر كبير بعد صدور القرارات الأخيرة".

وقال عبد المبدي -وهو طالب دراسات عليا في الكيمياء- "أرسلت لنا الجامعة على الفور بيانا يشير إلى أن هذه القرارات لن تمسنا، حيث ستتبنى نظاما خليطا يجمع بين التعليم عن بعد وبين الحضور الشخصي لبعض الفصول".

وتستثني الإجراءات الجديدة الطلبة المسجلين في جامعات تمزج بين التعليم عن بعد والتعليم التقليدي العادي.

وقال أستاذ جامعي يدرّس في جامعة كاليفورنيا للجزيرة نت -طلب عدم ذكر اسمه- "ستقوم الجامعات بالمراوغة والالتفاف على هذه القوانين الجديدة، سنقوم بتبني النظام المختلط، وسنجعل الحضور شخصيا في الفصول ذات العدد المنخفض، على أن تعقد المحاضرات في القاعات الكبيرة من أجل الحفاظ على التباعد الاجتماعي، في حين سنبقي الفصول ذات الكثافة العددية الكبيرة لتدرس عن بعد".

وأشار الأستاذ الجامعي المتخصص في الدراسات الاقتصادية إلى "أن هذا الأسلوب من السهل تطبيقه في مجال الدراسات الاجتماعية النظرية، لكني لا أرى كيف يمكن تطبيقه في المواد التي تتطلب الوجود في المعامل وإجراء اختبارات، مثل الكيمياء أو البيولوجيا".

ويؤمن الأستاذ الجامعي بأن هذه القرارات الجديدة "سياسية في جوهرها، إذ لا يريد ترامب أن تأتي الانتخابات في ظل إغلاق المدارس والجامعات، إذ يعتبر أن ذلك يؤثر سلبا على حظوظه الانتخابية".

خسائر مالية

ووفقا لمعهد سياسات الهجرة -وهو مركز أبحاث مقره في واشنطن العاصمة- هناك حوالي 1.2 مليون طالب أجنبي يمكن أن تؤثر عليهم القوانين الجديدة.

وينتشر الطلاب الأجانب في أكثر من 8700 جامعة ومؤسسة تعليمية في كل الولايات الأميركية، ويضخون أكثر من 50 مليار دولار سنويا في الاقتصاد الأميركي.

ويشير الطالب عبد المبدي إلى أن "الطلاب الأجانب يعدون مصدر دخل ضخم للمنطقة التي توجد فيها الجامعة، وإضافة إلى المصروفات التعليمية نقوم بالإنفاق على السكن والطعام والشراب والتسوق ونسافر داخل وخارج الولايات المتحدة، ولا تقل تكلفة الطالب عن 100 ألف دولار سنويا في المتوسط".

وذكر لاري باكو رئيس جامعة هارفارد أنه وجامعته يشعران "بقلق عميق إزاء هذه الخطوة"، واصفا إياها بأنها "طريقة خاطئة للنظر في ظرف استثنائي لا يراعي حساسية الأوضاع التي تمر بالبلاد".

وقال باكو في بيان لطلاب الجامعة إن "هذه التوجيهات الحكومية الجديدة تقوض النهج المدروس الذي تتبعه الجامعات نيابة عن الطلاب -بما في ذلك جامعة هارفارد- للتخطيط لمواصلة البرامج الأكاديمية مع تحقيق التوازن بين التحديات الصحية والتعليم في ظل حالة الوباء العالمي الحالية".

ترتيبات جديدة

من ناحية أخرى، أكدت جامعة بوسطن أنها ستفتح أبوابها الخريف المقبل أمام الطلاب لحضور عدد محدود من الفصول في قاعات الدراسة التقليدية.

وأشار بيان للجامعة إلى أن على الطلاب "الالتزام بارتداء الكمامات طوال الوقت، والحفاظ على إجراءات التباعد الاجتماعي، كما أنها ستجري اختبارات الكشف عن الإصابة بالفيروس للطلاب قبل بدء العام الدراسي الجديد".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة