شيّعه السيسي في جنازة عسكرية.. وفاة العصار تثير الجدل بين أنصار الثورة المصرية

العصار تولى مسؤولية التسليح في الجيش المصري لمدة 15 عاما (الأوروبية)
العصار تولى مسؤولية التسليح في الجيش المصري لمدة 15 عاما (الأوروبية)

رحل وزير الإنتاج الحربي الفريق محمد العصار بعد نفي رسمي لتدهور حالته الصحية، وأيضا بعد أيام من ترقيته إلى رتبة فريق فخري ومنحه وشاح النيل.

وأثار رحيله جدلا بين أنصار الثورة المصرية، حيث اعتبره البعض من شركاء الانقلاب العسكري وإفشال الثورة، بينما قال آخرون إنه كان من الوجوه الإصلاحية في المجلس العسكري، وعوّل عليه البعض في إحداث تغييرات سياسية.

وتقدم الرئيس عبد الفتاح السيسي -صباح اليوم الثلاثاء- جنازة عسكرية للعصار، بعد أن نعاه أمس مؤكدا على دوره في المراحل المهمة التي مرت بها البلاد مؤخرا.

ولم تمر وفاة العصار بهدوء، حيث اختلف فيه أنصار الثورة المصرية ما بين ناع له ومعدد لمحاسنه، وبين مبتهج برحيله وناقد لأعماله التي كانت منها المشاركة في إفشال ثورة يناير ومشاركته في الانقلاب العسكري.

داعم أم معارض؟

ظهر العصار في مشهد انقلاب 3 يوليو/تموز 2013، لكن معارضين للانقلاب تداولوا أنباء عن وضعه رهن الإقامة الجبرية، وهو ما اضطر التلفزيون الرسمي إلى بث نفي على لسان المتحدث العسكري.

وعقب هذا المشهد بشهور، طلب مرشد جماعة الإخوان المسلمين محمد بديع شهادة العصار لصالحه في إحدى جلسات محاكمته، كما قال بديع على منصة اعتصام رابعة العدوية إن "اللواء محمد العصار قال لنا اعتنوا بالسياسة واتركونا ندافع عن البلاد ونعود لثكناتنا".

وظل عدد من المعارضين للانقلاب العسكري يعلقون عليه آمالا عريضة، وحرص كثير منهم على تحليل حركاته وإيماءاته التي يقوم بها في حضور الرئيس عبد التفاح السيسي وأثناء خطبه، للتدليل على عدم رضاه عن سياساته.

وفي عام 2015 -أي بعد عامين من الانقلاب- عين السيسي العصار وزير دولة للإنتاج الحربي، وهو ما اعتبره البعض وقتها إطاحة بالعصار من المجلس العسكري الذي سعى السيسي إلى إحكام السيطرة عليه بإبعاد كل قياداته المشاركة في الانقلاب العسكري.

ورأى مراقبون في العصار ضلعا لا يستهان به وعقبة لا يمكن للسيسي أن يتخلص منها بسهولة كما فعل برفقاء الانقلاب، بداية من وزير الدفاع السابق رئيس الأركان وقت الانقلاب صدقي صبحي، ومرورا بصهره مدير المخابرات الحربية رئيس الأركان لاحقا محمود حجازي، وكذلك اللواء احمد وصفي، واللواء أسامة عسكر وآخرين.

مظلة أميركية

ويفسر مراقبون قوة العصار بصلته العميقة بالجانب الأميركي، وهي الصلة الممتدة لعقدين حيث كان مسؤولا عن هيئة تسليح الجيش المصري، وبلغت الثقة به وقتها حد توليه مسؤوليات التسليح لمدة 15 عاما متصلة، وعقب إنهاء خدمته استُحدث له منصب مساعد وزير الدفاع الأسبق حسين طنطاوي لشؤون التسليح، ثم أصبح عضوا في المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

وكشف تسريب صوتي لمدير مكتب السيسي سابقا رئيس المخابرات حاليا عباس كامل، عن النفوذ الكبير للعصار، لدرجة خرق السيسي -حينما كان وزيرا للدفاع- لبروتوكول التراتبية العسكرية، حيث ترك مكتبه واتجه إلى مكتب العصار لمناقشته في أمور لم يُكشف عنها.

وللعصار مقولة شهيرة مفادها أن مصر جزء من إستراتيجية الأمن القومي الأميركي، معربا عن الفخر بالمساهمة في المصالح الإستراتيجية بالمنطقة، وعزا مراقبون هذه المقولة لطول علاقته بالولايات المتحدة صاحبة أكبر نصيب من مبيعات السلاح لمصر، كما اعتبرها آخرون إقرارا بأمر واقع.

وساهم العصار في إقناع الجانب الأميركي بالتراجع عن وقف المعونة المقدمة لمصر كعقوبة على الانقلاب العسكري، كما ساهم مؤخرا في إنهاء صفقات طائرات الرافال الفرنسية، وبرز اسمه كمسؤول فاعل في توفير احتياجات المستشفيات والمواطنين من المستلزمات الطبية لمكافحة فيروس كورونا المستجد.

لسان العسكر

تخرّج الفريق العصار من الكلية الفنية العسكرية عام 1967، وشارك في حرب الاستنزاف، ثم حرب أكتوبر كأحد عناصر سلاح المهندسين العسكريين، وارتقى في المناصب داخل القوات المسلحة حتي أصبح رئيسا لهيئة التسليح المسؤولة عن التعاقد على صفقات الأسلحة ودخولها وخروجها من الخدمة.

وأحيل العصار للتقاعد عام 2003، إلا إن وزير الدفاع الأسبق المشير حسين طنطاوي استحدث له منصب مساعد وزير الدفاع لشؤون التسليح، ليعود إلى الخدمة مرة أخرى في المنصب الذي استمر يشغله فيما تبقى من عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، ثم في عهد الرئيسين محمد مرسي وعبد الفتاح السيسي، مما جعل مراقبين يعتبرونه شخصية عابرة للأنظمة.

وبسبب تميزه بالدبلوماسية والهدوء، أسندت إليه مهام اتصالات القوات المسلحة مع مسؤولي الدول الأجنبية، كما تولى مهمة تهدئة الرأي العام عقب المصادمات بين الجيش والمتظاهرين بعد ثورة يناير، وقدم اعتذارا باسم الجيش أمام وسائل الإعلام.

واشتهر العصار بالصمت العميق والاستماع الجيد لمحدثيه، وحرصه على تدوين ملاحظات من كلام المتحدث إليه، وهو ما ظهر جليا في لقاءاته التلفزيونية وفي شهادات العديدين ممن التقوه أثناء خدمته، وأشادوا ببساطته في التعامل وحرصه على إظهار التواضع.

وربما لهذا لسبب أسند المجلس العسكري إليه مهام التواصل مع القوى الثورية والسياسية إبان ثورة يناير/كانون الثاني 2011، وكان هو واللواء محمود حجازي ضيفين دائمين على الفضائيات للرد على كل ما يثار، وتوضيح وجهة نظر المجلس الأعلى للقوات المسلحة في القضايا المختلفة.

وبدا العصار متحدثا لبقا وداعما للمسار الديمقراطي ومدنية الدولة، وكرر في أكثر من مناسبة أن القوات المسلحة ضد نهج الانقلابات العسكرية، وقال في أحد تصريحاته إن القوت المسلحة لا تقدم على إسقاط نظام بالقوة حتى لو فقد شرعيته وشعبيته، لكنها أيضا لا تقف معه، وذلك ردا على سؤال حول موقف القوات المسلحة حال عدم تنحي مبارك عقب ثورة يناير.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة