ليزيكو: بتجاهلها سائر أوروبا في ليبيا.. على نفسها جنت فرنسا

حفتر مع ماكرون خلال إحدى زياراته لباريس (رويترز)
حفتر مع ماكرون خلال إحدى زياراته لباريس (رويترز)

قالت صحيفة ليزيكو الفرنسية إن باريس تعمل وحدها ضد ما سمّته "الأهداف التوسعية لأنقرة" في ليبيا، مرجعة السبب في ذلك إلى سياستها الخارجية بالمنطقة، حيث تفضل العمل بمفردها دون استشارة شركائها الأوروبيين، مما يضعفها بشكل كبير اليوم.

وفي مقال بقلم دومينيك مويسي، المستشار الخاص في معهد مونتان الفرنسي، شبهت الصحيفة موقف فرنسا من تركيا، بموقف البابا بيوس الثاني من الأتراك عندما قال عام 1456 بعد ست سنوات من فتح القسطنطينية (إسطنبول)، "نحن نغطّ في نوم عميق .. ونترك الأتراك أحرارا في القيام بما يحلو لهم".

وعلق الكاتب بأن فرنسا، بهذا التصعيد تبدو في عام 2020 أقرب بكثير إلى موقف البابا بيوس الثاني منها إلى موقف فرانسوا الأول، ملك فرنسا (1515-1547) الذي تحالف مع الأتراك لموازنة قوة آل هابسبورغ، الأمر الذي يراه انقلابا للمواقف بين فرنسا وأوروبا.

هل تكرر فرنسا الخطأ؟
وتساءلت الصحيفة هل أوروبا اليوم تقتص بعد قرون من فرنسا بسبب موقف فرانسوا الأول الموالي لتركيا وعدم اهتمامه بالتضامن الأوروبي؟ مشيرة إلى أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يبدو الوحيد داخل الاتحاد الأوروبي وربما حلف شمال الأطلسي (الناتو) الذي يقف في مواجهة تركيا اليوم.

وتساءل الكاتب هل على فرنسا أن تكتفي بإدانة الافتقار إلى الشجاعة والرؤية لدى بعض شركائها وحلفائها، أو ينبغي أن تنتبه إلى أن سياستها قد تكون مسؤولة -ولو جزئيا- عن حالة العزلة النسبية التي هي فيها؟ ليوضح أن الجواب ربما يكون خليطا من الاثنين.

وأوضح الكاتب أن المشكل الليبي الذي أصبح في قلب التوتر بين فرنسا وتركيا، يمكن اعتباره مثالا على تلك القضايا الدبلوماسية التي تبدأ بصورة سيئة يستحيل معها تصحيحها فيما بعد.

واستغرب الكاتب أن تفعل فرنسا الكثير لصالح الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي في بداية ولاية الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي التي استمرت خمس سنوات، ثم تنقلب عليه في نهاية الولاية نفسها، مشيرا إلى أن تلك السياسة لا يمكن أن تمثل أفضل ما في الدبلوماسية الفرنسية.

وفي سياق السياسات السابقة ذاتها، يتساءل الكاتب هل أعادت فرنسا في عهد ماكرون الخطأ نفسه باعتقادها أنها يمكن أن تتقدم وحدها في الملف الليبي؟ مشيرا إلى أن المؤتمر المتعلق بمستقبل ليبيا عقد في برلين التي رفضت المشاركة عسكريا عام 2011، لا في باريس التي تحمست لذلك.

 

رهان على حصان خاسر
وأشار دومينيك مويسي إلى أن فرنسا قد تكون بدعمها للواء المتقاعد خليفة حفتر المناهض للحكومة التي تدعمها الأمم المتحدة، خاطرت بالدخول في موقف تبدو فيه مخالفة لمبادئها ويجعل قيادتها لموقف أوروبي مشترك أكثر صعوبة.

وفي ليبيا -كما يقول الكاتب- تجد باريس نفسها في معسكر روسيا ومصر والإمارات، جنبا إلى جنب مع جنرال ذي سمعة مشبوهة، وقد بدأ يفقد مكانته أخيرا، مما ينبه إلى أن اختيار طرف "إشكالي أخلاقيا" ليس مثل اختيار الطرف "الخاسر".

وهاجم الكاتب سياسة تركيا، ولكنه في الوقت نفسه رأى أن سياسة فرنسا كانت بعيدة عن أوروبا في مسألة تهم جميع سكان البحر الأبيض المتوسط​​، وفي مقدمتهم إيطاليا.

وختم الكاتب بأن التصعيد المستمر بين فرنسا وتركيا، العضوين في الناتو يطرح مشكلة مضاعفة، أولا بالنسبة لليبيا التي تعاني مصيرا يقترب من مصير سوريا أكثر فأكثر، وثانيا بالنسبة للناتو الذي سيضعفه التوتر المتزايد بين اثنين من أعضائه الرئيسيين.

وخلص الكاتب إلى أن فرنسا لا يمكن أن تكون لها كلمة مسموعة بين الأوروبيين ما دامت تتصرف في ليبيا على غرار فرانسوا الأول في تجاهله سائر أوروبا.

المصدر : ليزيكو

حول هذه القصة

رحبت حكومة الوفاق الليبية بمنع قوات الأمن السودانية تجنيد مواطنين سودانيين للقتال كمرتزقة في ليبيا، وقالت إنها تخوض حربا ضد مرتزقة غزاة تدعمهم دول، بينما نفى ماكرون دعم بلاده للواء المتقاعد خليفة حفتر

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة