انتخابات البرلمان.. هل تتخلى المعارضة المصرية عن خيار المقاطعة؟

السيسي وعن يساره علي عبد العال رئيس مجلس النواب المصري (وكالة الأناضول)
السيسي وعن يساره علي عبد العال رئيس مجلس النواب المصري (وكالة الأناضول)

مع إعلان هيئة الانتخابات المصرية، فتح باب الترشح لمجلس الشيوخ (الشورى سابقا)، إثر إعادة العمل به مرة أخرى، عاد الحديث عن مدى جدية ونزاهة هذه الانتخابات، وجدوى تعاطي المعارضة معها والمشاركة فيها وفي انتخابات مجلس النواب اللاحقة.

وخلال مؤتمر صحفي السبت الماضي، أعلن رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات المستشار لاشين إبراهيم إجراء انتخابات مجلس الشيوخ يومي 11 و12 أغسطس/آب، والبدء في قبول طلبات الترشح لخوضها السبت المقبل، ولمدة أسبوع.

وحسب الإعلان، سيتم تخصيص يومي 9 و10 أغسطس/آب لتصويت مصريي الخارج، ويومي 6 و7 سبتمبر/أيلول المقبل، لجولة الإعادة لهم، وبينما تجرى جولة الإعادة في الداخل يومي 8 و9 سبتمبر/أيلول، وإعلان النتائج النهائية للانتخابات في موعد أقصاه 16 سبتمبر/أيلول.

ونقل الإعلام المحلي عن نواب في البرلمان الحالي -الذي شارفت مدته على الانتهاء- أن الانتخابات المقبلة للمجلس الذي يمثل الغرفة الأولى للبرلمان ستتم خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول، علما بأن المجلس كان قد أقر في الشهر الماضي تعديلات على قانون انتخاباته تتضمّن إجراءها بالقوائم المغلقة المطلقة بنسبة 50% والنصف الآخر للمقاعد الفردية.

نظام كاذب

وكيل لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان السابق جمال حشمت لا يتوقع مشاركة المصريين في انتخابات ينظمها "نظام كذب في كل وعوده، ولا يسمح بكلمة معارضة، وأجرى تعديلات دستورية تسمح ببقاء رئيسه حتى 2032، وبات أسوأ من مر على حكم مصر"، بحسب تعبيره.

ويرى حشمت في حديثه للجزيرة نت أن الخيار الأجدى هو مقاطعة الانتخابات وعدم التفاعل معها بشكل يعطيها أي شرعية، حيث يحرص النظام الذي سيزور تلك الانتخابات على تصوير أي حضور باعتباره علامة ثقة في شخص السيسي.

ويشدد البرلماني السابق على أن نظام السيسي "لن يسمح أن يتجاوز فلاتر الأمن والمخابرات سوى من له تاريخ مخز أو مواقف فاضحة يسهل معها السيطرة عليه، ولن يتمكن أحد من تشكيل جبهة معارضة داخل نظام عسكري يتعامل مع المعارضين بالاعتقال والتعذيب والقتل".

ويعتبر حشمت أن التفاعل الأمثل مع هذه "التمثيلية الانتخابية، هو فضح دور برلمان العار القائم في تكميم الأفواه وتقييد الحريات وبيع الأرض والتفريط في الثروات وحماية البغاة وتفريق الشعب وتمزيق وحدة الأمة بالانحياز لفئات دون أخرى".

الخيار المنطقي

أما زعيم حزب غد الثورة أيمن نور، فلا يتوقع من الأساس إجراء انتخابات حقيقية، فضلا عن توقع نزاهتها من عدمه، ويرى أن المناخ السياسي الذي تعيشه مصر يفتقد الحد الأدنى من شروط إقامة هذه الانتخابات، ومن ثم فإن التعامل معها لا يتصور أن يكون من خلال خياري المشاركة أو المقاطعة.

الخيار المنطقي -من وجهة نظر نور- هو "فضح العملية قبل بدايتها، والتأكيد على أن هذه الانتخابات لن تكون أفضل من سابقاتها التي جرت عقب الانقلاب العسكري"، مشددا على أن هدفها الحقيقي هو "استيفاء جهاز المخابرات احتياجاته في توفير عناصر تابعة له داخل الحكومة والمنظومة التشريعية"، بحسب حديثه للجزيرة نت.

ومع أن نور لا يؤيد مشاركة أي من معارضي السيسي "في هذه المسرحية الهزلية، حتى لا يوصموا بالتورط في استكمال شكل زائف لن يتفاعل معه المصريون"، لكنه يؤكد في ذات الوقت ذاته أنه لا يقبل بتخوين من يرى المشاركة في هذه الانتخابات.

المشاركة جريمة

بدوره يعتقد رئيس المكتب السياسي للمجلس الثوري المصري عمرو عادل، أن مجرد الحديث عن الانتخابات بمصر يعد "جريمة في حق الشعب المصري"، حيث يرى أنه لا مجال لأي انتخابات حقيقية بدءا من انتخابات طلاب المدارس وحتى أكبر انتخابات.

ويرى عادل أن التعاطي مع هذه الانتخابات "أسوأ من تعاطي المخدرات"، كما يعتبر الحديث عن مقاطعتها ليس في محله، كون "المقاطعة موقف احتجاجي على مجال سياسي يشوبه الفساد، أما في مصر فلا يوجد مجال سياسي بالأساس لكي تتم مقاطعته".

ويضيف عادل في حديثه للجزيرة نت "الوضع في مصر تجاوز الفساد، والمجتمع المصري محروم تماما من أي عمل سياسي، ومن ثم فالأجدى أن يستثمر الإعلاميون وصناع الرأي العام وقتهم في صناعة مسارات ثورية حقيقة، بدل الانشغال بالعملية السياسية".

وعلى النسق ذاته، يرى القيادي في جماعة الإخوان المسلمين وأمين العلاقات الخارجية بحزب الحرية والعدالة محمد سودان، أن "الديمقراطية والحياة النيابية والتشريعية في مصر ميتة منذ الانقلاب العسكري"، وباتت أمور الدولة تدار عن طريق المخابرات الحربية دون نزاهة أو شفافية أو انتخابات حقيقية".

ويؤكد سودان في حديثه للجزيرة نت أن موقف جماعة الإخوان ومؤيديها ثابت من حيث "عدم المشاركة في هذه المهزلة"، معتبرا أن المشاركة فيها "جريمة عظمى سيسجلها التاريخ".

وشدد على أنه لن يتم الإفصاح بحال عن قدر المشاركة الحقيقية في هذه الانتخابات التي سيساق لها المواطنون سوقا، لافتا إلى أن كاميرات الإعلام المصري ستنقل "مشاهد المنافقين والمأجورين والعمال والموظفين المغلوبين على أمرهم" على حد قوله.

 

المشاركة أفضل

في مقابل ذلك، دعا المستشار الإعلامي لحزب البناء والتنمية المصري، خالد الشريف، المعارضة المصرية في الداخل والخارج، إلى المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة، والاستفادة من تجربة تركيا السياسية، التي قال إنها اعتمدت على مواجهة الانقلابات بالديمقراطية والمشاركة في الانتخابات.

وفي تصريحات للجزيرة نت، شدد القيادي بالحزب الذي حلته السلطات المصرية منذ قرابة شهر ونصف، على أن "المسار الثوري لم يحقق شيئا للمعارضة، وإنما وسع حاجز الخوف"، ما يحتم السعي لمسارات وخيارات أخرى، يرى أن منها خيار المشاركة في الانتخابات المقبلة، لـ "اختراق حاجز العزلة والإقصاء من قبل نظام السيسي".

ومضى الشريف قائلا "لدينا الحق في الممارسة السياسة ويجب أن ننتزعه انتزاعا، ولن يكون الطريق مفروشا بالورود بل سيكون مليئا بالعقبات التي سيضعها نظام السيسي، وهدم جدار الخوف والنزول الى الشوارع والاحتكاك بالجماهير سيكون فرصة للعودة الى المشهد السياسي".

وتأتي دعوة الشريف لمشاركة الإسلاميين في الانتخابات وسط تأكيد قيادات الجماعة الإسلامية أنها تبحث إنشاء حزب جديد بعد حل حزب البناء والتنمية.

كما يأتي ذلك مع تداول أنباء عبر مواقع التواصل حول طلب الأجهزة الأمنية من بعض الأحزاب الإسلامية المعارضة المشاركة في الانتخابات المقبلة والعودة تدريجا للحياة السياسية.

لكن مصادر على صلة بقيادات تلك الأحزاب أكدت للجزيرة نت أن بعض القيادات رفضت العرض، مؤكدة أن المشاركة هدفها الوحيد إضفاء المزيد من الشرعية على النظام وإسكات ما تبقى من أصوات تطالب بالإصلاح الحقيقي وليس الشكلي.

 

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

لا تزال تداعيات الانتخابات المصرية التي أكدت فوز الرئيس عبد الفتاح السيسي بفترة رئاسية ثانية دون منازع، تهيمن على جل الصحافة البريطانية اليوم.

تطرح الانتخابات الرئاسية المصرية لعام 2018 تساؤلات قانونية وسياسية تتعلق بكيفية التعامل معها ومع نتائجها، وذلك في حال بقي الرئيس عبد الفتاح السيسي وحيدا في السباق الرئاسي.

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة