موقع بريطاني: كيف تستغل إسرائيل معاداة السامية لإسكات أوروبا؟

فلسطينيون يتسلقون جدار الفصل الإسرائيلي لتأدية صلاة الجمعة (الأناضول)
فلسطينيون يتسلقون جدار الفصل الإسرائيلي لتأدية صلاة الجمعة (الأناضول)

نشر موقع ميدل إيست آي البريطاني مقالا للكاتب الصحفي الإسرائيلي جدعون ليفي، قال فيه إن إسرائيل والصهيونية في مختلف أنحاء العالم تتبنى إستراتيجية تسعى لإسكات الأصوات المنتقدة لجرائم الاحتلال، من خلال وصم كل الانتقادات الموجهة لإسرائيل بمعاداة السامية.

وقال ليفي إن تلك الإستراتيجية المتبناة بتوجيه من وزير الشؤون الإستراتيجية في الحكومة الإسرائيلية، بالتعاون مع المؤسسة الصهيونية، أثبتت فعاليتها بشكل غير مسبوق، ونجحت في إسكات الأوروبيين من خلال استغلال مشاعر الذنب لديهم بشأن أحداث الماضي التي لا تزال آثارها باقية.

وأشار إلى أن من الصعب انتقاد إسرائيل أو الاحتلال أو جرائم الحرب المصاحبة له التي ترتكبها إسرائيل، أو خرقها للقانون الدولي أو سوء المعاملة الذي تمارسه ضد الفلسطينيين، لأن كل تلك الانتقادات ستوسم بوسم معاداة السامية، وسرعان ما تختفي من جدول الأعمال.

تجريم المقاومة المشروعة

وقال ليفي إن معظم الدول الغربية -بما فيها الولايات المتحدة الأميركية- قد أصدرت تشريعات شاملة تهدف إلى إعلان الحرب على حركة مقاطعة إسرائيل المعروفة اختصارا بـ"بي دي إس" (BDS) المشروعة تماما، في محاولة لتجريم أنشطتها ونشطائها.

وأعرب عن دهشته من تعرض نشاط حركة مقاطعة إسرائيل الشرعي المقاوم للاحتلال، لتلك الجهود المستمرة الرامية لنزع الشرعية عنه وتجريمه.

وتساءل ليفي "تخيل أن أي نضال آخر ملتزم -على سبيل المثال: ضد المصانع التي تستغل العمال في جنوب شرق آسيا، أو إنتاج اللحوم المصنعة، أو معسكرات الاعتقال الجماعية في الصين- يتم وصفه بأنه إجرامي في الغرب، من الصعب أن نتخيل ذلك، ومع ذلك يتم تجريم النضال ضد الفصل العنصري الإسرائيلي الذي لا يوجد نضال يضاهي وضوح مبرراته الأخلاقية".

وأضاف "حاول أن تحجز أي مكان كبير اليوم في أي مكان في أوروبا لعقد تجمع تضامني مع الفلسطينيين، أو حاول أن تنشر مقالا ضد الاحتلال الإسرائيلي في وسائل الإعلام الغربية الرئيسية؛ سوف تعثر عليك آلة الدعاية الإسرائيلية الشديدة اليقظة بسرعة، وتتهمك بمعاداة السامية وتقوم بإسكاتك".

مصادرة حرية التعبير

ورأى الكاتب أن الهدف الأساسي من إستراتيجية إسرائيل تلك هو استغلال معاداة السامية لإسكات الأصوات التي تنتقدها، وأن الوقوف ضد تلك السياسة يجب أن لا يقتصر على المهتمين بالقضية الفلسطينية، وإنما يجب أن تكون محل اهتمام عاجل من قبل كل المدافعين عن حرية التعبير.

وقال إن  تلك الحملة العدوانية العنيفة لا تصب في مصلحة إسرائيل على المدى البعيد، وقد تأتي بنتائج عكسية على دولة إسرائيل واليهود بشكل عام، وتؤدي إلى إثارة المعارضة والاستهجان من قبل المؤيدين لحرية التعبير، وهو ما لم يحدث حتى الآن لبعض الأسباب.

وأوضح أن الحملة الإسرائيلية نجحت في إسكات أوروبا التي أحنت رأسها واستسلمت دون قيد أو شرط للاتهامات المبالغ فيها، والتي لا أساس لها من الصحة في بعض الأحيان بمعاداة السامية.

وحذر من العواقب الوخيمة للخلط بين معاداة السامية والنقد الضروري والمشروع للاحتلال الإسرائيلي والحركة الصهيونية.

وقال إن معارضة وإدانة جرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل لا يدخل في إطار الحق المشروع فحسب، وإنما هو عمل واجب، وتساءل "كيف بحق السماء يمكن اعتبار ذلك معاداة للسامية؟ كيف أصبح النضال من أجل الحق والضمير أمرا ممنوعا".

ثمن انتقاد إسرائيل

وانتقد ليفي إقالة الزعيم الجديد لحزب العمال البريطاني المعارض كير ستارمر -مؤخرا- وزيرة التعليم في حكومة الظل ريبيكا لونغ بيلي، إثر تغريدة شاركت فيها مقالا يشير إلى أن إسرائيل دربت الشرطة الأميركية على أسلوب الخنق أثناء اعتقال المشتبه بهم، عن طريق وضع الركبة على عنق الموقوف، وهو الأسلوب الذي أدى إلى مقتل المواطن الأميركي ذي الأصل الأفريقي جورج فلويد.

واتهم ستارمر وزيرة التعليم بمشاركة مقال يحتوي على ما سماه "نظرية المؤامرة المعادية للسامية".

وأشار الكاتب إلى أنه بغض النظر عن صحة ما ورد في المقال المثير للجدل، فإن السرعة التي تمت بها إقالة الوزيرة تعد أكثر إثارة لقلق المدافعين عن حقوق الإنسان من مصداقية المقال الذي نشرته.

وأوضح أن المقلق في الأمر هو أن وزيرة التعليم البريطانية أقيلت لأنها تجرأت على نشر مقال ينتقد إسرائيل، وليس لأنها تجرأت على نشر مقال لا يستند إلى حقائق واقعية.

وقال إنه حتى لو كانت الاتهامات الواردة في المقالة ملفقة ولا أساس لها من الصحة، فإنه من المستبعد جدا أن تتعرض الوزيرة للإقالة بهذه الطريقة لو أن المقال كان يكيل تهما كاذبة لأي دولة أخرى على وجه الأرض غير إسرائيل.

خلط ممنهج

وأشار ليفي إلى أن هناك خلطا ممنهجا ومحيرا بموجبه يكون للمحتل الحق في الدفاع عن نفسه، وتكال التهم لكل من يناضل ضد الاحتلال.

وقال إن أوروبا تسكت الأصوات المنتقدة للاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، بدلا من شجبه ومعاقبة إسرائيل عليه، كما فعلت بشكل جيد في غضون أيام عندما أقدمت روسيا على ضم شبه جزيرة القرم.

وخلص المقال إلى أن ما يحدث غير أخلاقي وغير عادل، وأن على أوروبا ألا تستمر في الصمت حيال ما ترتكبه إسرائيل، حتى إن كان الثمن وسمها بمعاداة السامية.

المصدر : ميدل إيست آي

حول هذه القصة

دعت الأمم المتحدة ودول أوروبية وتركيا إسرائيل للتراجع عن خطتها الرامية لضم أجزاء من الضفة الغربية، في حين تدرس واشنطن منح ضوء أخضر لتنفيذ الخطة التي يتوقع أن يشرع الاحتلال في تطبيقها الشهر المقبل.

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة