برنامج الغذاء العالمي: العالم قد يتعرض خلال أشهر لمجاعات تشبه الواردة في التوراة

برنامج الغذاء العالمي سيغيث هذا العام 138 مليون نسمة، وهو أكبر عدد منذ إنشائه في 1961 (رويترز)
برنامج الغذاء العالمي سيغيث هذا العام 138 مليون نسمة، وهو أكبر عدد منذ إنشائه في 1961 (رويترز)

أحدثت جائحة فيروس كوفيد-19 دمارا في الاقتصاد العالمي، مما أدى إلى اضطراب صناعات بأكملها، والقضاء على ملايين الوظائف، والمزيد من الفقر على نطاق العالم، وقد تتسبب في مجاعات تشبه ما ورد في قصص التوراة.

ورد ذلك في تقرير لصحيفة واشنطن بوست نشرته اليوم، ورصدت فيه الاضطراب الاقتصادي الجاري وتوقعات ما قد يأتي بعد ذلك.

التوقعات الاقتصادية

في أبريل/نيسان المنصرم، توقع صندوق النقد الدولي أن يشهد الاقتصاد العالمي تراجعا بنسبة 3% العام الجاري، وهو أكبر انكماش له منذ الكساد الكبير. وفي الأسبوع الماضي، راجع الصندوق تلك التوقعات، قائلا إن الركود العالمي سيكون أسوأ بكثير مما كان يعتقد سابقا، وعدّل توقعاته تلك لتصبح 4.9%.

وقال جاستن سانديفور، الزميل الأول في مركز التنمية العالمية للصحيفة، إن التوقعات لا يمكنها أن تروي إلا جزءًا من القصة، مضيفا أنهم لا زالوا يعتمدون في الغالب على التوقعات، وليس على الأرقام الحقيقية.

وأكد سانديفور أن الدلائل تشير -حتى الآن- إلى أن الأثر في بعض الأماكن كان شديدا حقا، لكن صورة ما يجري فعلا بحاجة لسنوات حتى تتضح بالكامل.

الاضطراب الاقتصادي والجوع

يوم الاثنين الماضي أعلن برنامج الغذاء العالمي أنه سيزيد كثيرا مساعداته الغذائية لخدمة ما يصل إلى 138 مليون شخص هذا العام، مع زيادة عدد الجوعى بسبب الإغلاق وفقدان الوظائف نتيجة للوباء، واصفا ذلك بأنه أكبر عدد من الأشخاص الذين يغيثهم من الجوع في عام واحد منذ إنشائه عام 1961.

وقال المدير التنفيذي للبرنامج ديفيد بيسلي في أبريل/نيسان الماضي قد يبدو خيار البقاء في المنزل من دون نقود أو طعام بالنسبة للأشخاص الذين يواجهون ضعفا في الأمن الغذائي أكثر خطورة من الإصابة بالفيروس، مضيفا أن العالم قد يتعرض في غضون أشهر قليلة لمجاعات متعددة، ذات أبعاد تشبه تلك التي حكت عنها التوراة.

بيسلي: العالم قد يتعرض في غضون أشهر لمجاعات متعددة ذات أبعاد تشبه الواردة في التوراة (رويترز)

إنهاء تعليم ملايين الفتيات

وعلى صعيد آخر، كان أكثر من 1.5 مليار طفل في العالم تعطلت دراستهم بحلول أواخر مارس/آذار الماضي. وتوقع تقرير من "صندوق ملالا" في أبريل/نيسان الماضي أن ينهي هذا الوباء أو يؤخر بشدة التعليم الثانوي لـ10 ملايين فتاة في العالم، مشيرا إلى أن دراسات وجدت أن وباء إيبولا تسبب خلال عامي 2014 و2016 في ترك أعداد كبيرة من الفتيات المدرسة دون عودة في غرب أفريقيا.

وحذرت منظمات صحية نسائية من أن القيود على الحركة المفروضة حاليا في العالم يمكن أن تحد من قدرة ملايين النساء على الوصول إلى الرعاية الطبية المنقذة للحياة ووسائل منع الحمل، وقد تكون لذلك آثار طويلة المدى على مواردهن المالية.

تأثيرات قيود السفر والإغلاق

في مارس/آذار الماضي، بدأت شركات الطيران قطع الرحلات الجوية وإنهاء عمل آلاف الموظفين، وأغلق بعضها بالكامل، ويحاول الخبراء الآن قياس التأثير الكامل لخسائر السياحة على الاقتصاد العالمي.

وحذر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية الأربعاء الماضي من أن صناعة السياحة العالمية في طريقها لخسارة ما لا يقل عن 1.2 تريليون دولار بسبب تداعيات كورونا، وإذا استمرت حال السفر على ما هي عليه على مدار عام كامل، فقد تصل الخسائر إلى 3.3 تريليونات دولار.

وتعتمد ملايين الوظائف على السياحة، التي ترتبط بقطاعات تشمل الطعام والترفيه. وحذر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أيضا من فقدان ملايين الوظائف في قطاع السياحة والقطاعات المرتبطة به.

إذا استمرت حال السفر هذه عاما كاملا، فقد تصل الخسائر إلى 3.3 تريليونات دولار (الأوروبية)

عواقب مدمرة

وتتعرض البلدان التي تعتمد على السياحة للحصول على دخل حاسم لخطر كبير من المشاكل المالية. وقال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في تقرير له إن جامايكا -على سبيل المثال- ستفقد على ما يبدو11% من ناتجها المحلي الإجمالي من الخسائر في صناعة السياحة، حتى في أفضل سيناريو، وستفقد تايلند 9%.

وقال التقرير إن الانكماش العالمي في السياحة الوافدة يمكن أن تكون له عواقب اقتصادية مدمرة، لأن بعض الدول النامية تعتمد بشكل كبير على السياحة. وفي بعض البلدان -مثل العديد من الدول الجزرية الصغيرة النامية- تمثل السياحة أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي.

وقال الخبير الاقتصادي جوليان جاميسون في مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست -في وقت سابق- إن عمليات الإغلاق الصارمة ستؤدي إلى خسائر متفاوتة للأشخاص الأكثر ضعفا، كما أنها تنطوي على تكلفة إنسانية أعلى بكثير في العالم النامي، حيث يمكن لغياب شبكات الأمان الاجتماعي أن يجعل البقاء من دون عمل شبه مستحيل.

المصدر : الواشنطن بوست

حول هذه القصة

أقدم رجل لبناني على الانتحار بإطلاق النار على رأسه في وسط شارع الحمرا التجاري ببيروت، وترك خلفه ورقة عليها عبارة “أنا لست كافرا لكن الجوع كافر“، في إشارة إلى سوء الوضع الاقتصادي وتردي الأحوال المعيشية

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة