نيويورك تايمز: مقتل المغني هونديسا أظهر مدى احتقان الوضع بإثيوبيا

نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية تقريرا يقول إن مقتل مغنٍّ كشف أن الاضطرابات تهدد استقرار ثاني أكثر دولة أفريقية سكانا، وتعمق الأزمة السياسية في دولة تمر بالفعل بمرحلة انتقال ديمقراطي.

وأوضحت الصحيفة في تقرير لها من العاصمة الإثيوبية أديس أبابا والعاصمة الكينية نيروبي، أن جنازة المغني هاشالو هونديسا الذي قُتل قبل أيام، أثارت التوترات إلى نقطة الغليان في بلد يواجه تحديات سياسية واقتصادية واجتماعية لا تعد ولا تحصى.

وشكل الغضب الناجم عن مقتل المغني تحديا لرئيس الوزراء آبي أحمد، الذي صعد إلى السلطة عام 2018 بعد موجة من الاحتجاجات المناهضة للحكومة.

هونديسا بلور وعي قوميته

وساعد هونديسا -الذي ينتمي لقومية "الأورومو" الكبرى في البلاد، ولكنها تعاني تهميشا تاريخيا- في بلورة وعي قوميته بهذه المعاناة من خلال موسيقاه.

ويبلغ عدد سكان إثيوبيا حوالي 109 ملايين نسمة، ولديها واحدة من أسرع الاقتصادات نموا في أفريقيا، وتستضيف مقر الاتحاد الأفريقي، وهي حليف رئيسي للولايات المتحدة في الحرب على "الإرهاب".

التغييرات التي أطلقها آبي أحمد (وسط) أثارت التوترات العرقية وانفراط سلطة القانون (الجزيرة)

ومنذ تسلم آبي أحمد -وهو أيضا من قومية الأورومو- زمام السلطة، أدخل مجموعة من التغييرات التي تهدف إلى تفكيك الهيكل الاستبدادي لإثيوبيا، وإطلاق سراح السجناء السياسيين، وتحرير الاقتصاد المركزي، والالتزام بإصلاح القوانين القمعية، والترحيب بعودة المعارضة المنفية والجماعات الانفصالية.

ولكن في الوقت الذي قطع فيه رئيس الوزراء البالغ من العمر 43 عاما خطوات كبيرة، فإن التغييرات أطلقت العنان للقوى التي أدت إلى زيادة حادة في انفراط سلطة القانون في أجزاء كثيرة من البلاد، مع تصاعد التوترات العرقية والعنف الذي أدى إلى نزوح 3 ملايين شخص.

الحكومة فقدت سيطرتها

ويقول يوهانس غيدامو المحاضر الإثيوبي في العلوم السياسية في كلية جورجيا جوينيت، في لورنسفيل بولاية جورجيا الأميركية، إن التحالف الحاكم فقد قبضته على الهياكل التي استخدمها في السابق للحفاظ على النظام في دولة متنوعة عرقيا ولغويا، مضيفا أنه نتيجة لذلك، وفي الوقت الذي تتحرك فيه البلاد نحو ديمقراطية متعددة الأحزاب، اشتبكت الفصائل العرقية والسياسية المتنافسة حول الموارد والقوة وتقدم البلاد.

وتعرضت الحكومة لانتقادات بسبب فشلها في وقف قتل منتقدي الحكومة وشخصيات بارزة، مثل رئيس أركان الجيش الإثيوبي، وعدم قدرتها على إنقاذ عشرات أو أكثر من طلاب الجامعات الذين اختطفوا منذ شهور.

وفي مواجهتها للاضطرابات، لجأت السلطات إلى تكتيكات الحكومات السابقة والقمعية، ليس فقط بحجب الإنترنت، ولكن باعتقال الصحفيين وسن قوانين يقول عنها المدافعون عن حقوق الإنسان إنها يمكن أن تحد من حرية التعبير.

هونديسا بلور وعي قومية الأورومو بمعاناتها التاريخية (مواقع التواصل)

انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان

واتُهمت قوات الأمن الإثيوبية بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك الاغتصاب والاعتقال التعسفي والقتل خارج نطاق القضاء.

وقد أدت جائحة كوفيد-19 إلى تعقيد كل هذا، مما دفع الحكومة إلى تأجيل انتخابات أغسطس/آب المقبل التي اعتبرها كثيرون اختبارا حاسما لجدول أعمال إصلاح رئيس الوزراء، وقد أثارت هذه الخطوة إدانة من أحزاب المعارضة التي تخشى أن تستخدم الحكومة التأخير لمحاولة تشديد قبضتها على السلطة.

وقال مدير مشروع القرن الأفريقي في مجموعة الأزمات الدولية موريثي موتيغا إن الأيام القليلة الماضية أظهرت مدى احتقان الوضع في إثيوبيا.

وفي حين تواجه آبي أحمد أزمات حاليا، يقول كثيرون إن رد الحكومة القوي على السخط الأخير يمكن أن يجعل الأمور أسوأ، إذ قالت لاتيتيا بدر مديرة القرن الأفريقي في "هيومن رايتس ووتش" إن المنظمة تلقت تقارير تفيد بأن قوات الأمن استخدمت القوة المميتة ضد المتظاهرين في 7 مدن على الأقل.

على الحكومة الاستماع للمظالم

وأضافت بدر أن العلامات الأولية ليست جيدة، داعية الحكومة لتأكيد أنها تستمع لمظالم الناس، وتهيئ المجال لذلك بشكل ملائم دون اللجوء إلى القمع أو العنف.

وقال الرئيس المشارك لرابطة محاميي الأورومو الدولية هنوك غابيسا، يجب على السلطات التراجع والسماح للناس بالحزن بسلام، مضيفا أن شعب أورومو في حالة من عدم التصديق والصدمة والارتباك، وأن القبض على زعماء المعارضة السياسية مثل بيكيلي غيربا، من حزب المؤتمر الفدرالي الأورومي، والإغارة على شبكة أوروميا الإعلامية، يخاطر فقط بإثارة توترات طويلة.

وفي الوقت الحالي، لا تزال التوترات شديدة في جميع أنحاء إثيوبيا، حيث يتم دفن هونديسا. وتم نشر الجيش في أجزاء من العاصمة يوم الأربعاء، وأفاد شهود بسماع طلقات نارية.

المصدر : نيويورك تايمز

حول هذه القصة

في جو تغمره مشاعر الحزن، ودعت إثيوبيا فنانها هاتشالو هونديسا وداعا شعبيا ورسميا. جثمان هونديسا عاد لتحتضنه الأرض، في مدينة أمبو مسقط رأسه في إقليم أروميا. وقد نُظمت المراسم في ملعب المدينة.

انتشر الجيش في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا لاحتواء الاضطرابات التي أودت بحياة أكثر من 80 شخصا، في حين اتهم رئيس الوزراء قوى خارجية بمحاولة زعزعة استقرار بلاده لمنعها من إكمال مشروع سد النهضة.

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة