الاصطفاف مع النظام لمواجهة سد النهضة.. من أجل مصر أم السيسي؟

وسط دعوات المعارضة لدعم النظام المصري بمواجهة أزمة سد النهضة، يرى آخرون أن الخطوة الأولى يجب أن تأتي من النظام نفسه (الأناضول)
وسط دعوات المعارضة لدعم النظام المصري بمواجهة أزمة سد النهضة، يرى آخرون أن الخطوة الأولى يجب أن تأتي من النظام نفسه (الأناضول)

في مواجهة التحديات غير المسبوقة وعلى رأسها قضية سد النهضة، تعالت أصوات محسوبة على ثورة يناير ومعارضي النظام المصري للاصطفاف مع النظام ودعمه، باعتبار أزمة المياه تهدد كل المصريين وليس أنصار النظام فقط.

لكن آخرين يرون أن الدعوة للاصطفاف يجب أن تبدأ من النظام نفسه، بتأكيد رغبته في جسر الانقسام الشعبي، ولم الشمل الوطني عبر إجراءات عاجلة تبدأ بالإفراج عن المعتقلين السياسيين، ووقف قمع أصحاب الرأي المخالف للسلطة.

وفي حين يجدد أصحاب دعوة الاصطفاف دعواتهم كل حين على مواقع التواصل، دون بادرة استجابة من السلطة، حيث يتواصل التنكيل بالمعارضين بحسب تقارير حقوقية، يؤكد معارضو هذه الدعوات أن النظام لديه خلل ابتداء في ترتيب أولويات الأخطار، حيث يتراجع خطر سد النهضة ـ ذي الأولوية لدى أصحاب دعوة الاصطفافـ إلى مرتبة متأخرة لدى النظام، بعد خطر الجماعات المسلحة شرقا، وتقدم حكومة الوفاق الليبية غربا.

لمصر لا للنظام

يؤكد مؤسس حركة بداية شريف دياب، أن المسألة لا ينبغي النظر إليها على أنها اصطفاف مع نظام، ولكنها دعم للبلاد في موقفها القومي تجاه قضية وجودية، بغض النظر عمن يقود البلاد.

وفي حديثه للجزيرة نت، يشدد دياب على أن ذلك لا يعني مطلقا تفويضا على بياض للنظام، مضيفا "فلا يجب نسيان باقي القضايا التي لا تقل خطورة عن قضية سد النهضة وتتعلق بمصير البلاد مثل قضية الحريات، بل يجب مطالبة النظام بإطلاق الحريات بالتوازي مع دعم موقف مصر في قضية سد النهضة، فكلاهما من مصلحة مصر".

وأشار دياب ـ وهو معتقل سياسي سابق في 2016 ـ إلى أن الحديث عن قضايا مهددة للأمن القومي ليس رضوخا لرغبة النظام في إهمال قضايا الحريات وألا يعلو صوت فوق صوت المعركة، مضيفا أن "النظام لا يحتاج برأيه لمعركة سد النهضة مثلا لكي يتذرع بها لقمع الحريات، فهو يقمعها على أي حال، كما أن لديه من المعارك ما يكفيه لتبرير القمع".

ولفت إلى أن قضية سد النهضة هي تهديد جدي لحياة كل مصري، وليست قضية مختلقة، لذا فالمعارضة للنظام في خطواته لمجرد المعارضة وعدم دعم مصر في موقفها بالقضية، من شأنه أن يفقد ثقة المصريين في دوافع المعارضة، بينما يرى المواطن السلطة تبدي تظاهراً بالسعي لمصلحة مصر.

وفي كلمته أمام البرلمان قبل أيام أعرب النائب أحمد الطنطاوي ـ المعروف بمعارضته للسلطةـ عن اختلافه جذريا مع طريقة إدارة ملف سد النهضة.

واستدرك النائب بالقول إنه يعتبر نفسه في هذه اللحظة جنديا في خدمة الوطن حيثما أراد وكيفما شاء، مضيفا "لو طلبتنا الدولة المصرية سنكون في مقدمة الصفوف".

وفيما يخص مسؤولية البرلمان، كرر النائب ما يطالب به منذ بداية عمل المجلس من ضرورة القيام بدوره الدستوري في مراجعة الاتفاق الثلاثي الموقع مع إثيوبيا والسودان، مطالبا البرلمان برفض التصديق عليه.

تخوين

وفور إعلان السيسي استعداده لدفع الجيش للقيام بعمليات في ليبيا، اشتعلت منصات التواصل القريبة من النظام او ما بات يُعرف بالكتائب الإلكترونية بدعوات للاصطفاف معه، والهجوم على من طالب بترتيب الأولويات ليكون الاهتمام بقضية سد النهضة سابقا لقضية التدخل العسكري في ليبيا، واعتبرت منشورات هذه اللجان المطالبين بتقديم ملف السد على ملف ليبيا "إخوانيا خائنا"، يريد إلهاء البلاد عن مخاطر ليبيا على الأمن القومي المصري.

لكن هؤلاء المعارضين ـ وبينهم منتمون لثورة يناير ـ ذهبوا في الدعوة للاصطفاف لمدى أبعد، ودللوا على أنهم "ليسوا خونة" بعرض أنفسهم في خدمة النظام للمساهمة في حل قضية سد النهضة.

في هذا السياق يرى نائب رئيس حزب الجبهة الوطنية مجدي حمدان أن الدعوة للاصطفاف لن تجد أذنا مصغية من السلطة، التي لا تسمع إلا نفسها.

وفي حديثه للجزيرة نت، أكد حمدان أن المعارضة المصرية بالداخل غير موجودة أصلا، والحديث عن وجودها هو خداع للذات، لذا فدعوتها للاصطفاف بغير قيمة.

أما المعارضة بالخارج -والحديث لحمدان – فلم تنجح في تقديم أي شيء على مدار السنوات الماضية سوى الشجب والإدانة، وفشلت في تحريك العالم لوقف ما يحدث، وهي تحتاج لاصطفاف مع نفسها أولا.

دعما للنظام وليس مصر

بدوره يعرب مدير المعهد الدولي للعلوم السياسية والإستراتيجية ممدوح المنير، عن اعتقاده بأن مثل هذه الدعوات تقوي النظام وبالمقابل لا تفيد مصر في قضية سد النهضة.

ولفت المنير إلى أن السيسي هو من وقع في 2015 على اتفاقية إعلان المبادئ رغم رفض كل أجهزة الدولة لذلك، وجرى نصحه وقتها بألا يوقع ولكنه أصر على التوقيع.

وفي حديثه للجزيرة نت، أوضح المنير أن "السيسي يدرك جيدا ما يفعله، وكل تحركاته لوقف ملء السد هي استعراضية للإعلام، ولا تعدو مجرد تسجيل مواقف أمام الشعب أنه يبذل جهده، وكأنه يغسل يده".

وأضاف أن "مما يؤكد عبثية الدعوات للاصطفاف هو بؤس المعارضة نفسها، وعجزها عن الاصطفاف مع نفسها، وعدم قدرتها على التأثير سلبا أو إيجابا في مجريات الأمور".

وقال المنير إن قطاعا عريضا من المعارضة ترى أن تعاونها مع السيسي في قضية سد النهضة لو كان لصالح الوطن لما ترددت في دعمه في هذا الملف، ولكنها  تدرك يقينا أنه هو من "ورط مصر عامدا في الأزمة، خدمة لأهداف من يستند إليهم في بقائه في الحكم".

المصدر : الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

قالت مصادر أمنية مصرية إن الجهات الأمنية المسؤولة عن الإعلام طلبت من الصحفيين والفنانين حث المصريين وتجييشهم "للاصطفاف حول القيادة السياسية، حال نشوب حرب بين مصر وتركيا على الأراضي الليبية".

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة