موقع بريطاني: غزة 2020.. الظروف القاسية تدفع مزيدا من الفلسطينيين للانتحار

ترتفع عشرات الطائرات الورقية متعددة الأشكال والألوان في سماء قطاع غزة، المحاصر منذ عام 2007، في مشهد أشبه بلوحة فنية، يتنافس الأطفال والفتية في كل صيف على تشكيلها، كأنهم يرغبون في التحليق بعيدا وكسر الحصار.
أطفال يلعبون بطائرات ورقية وسط ركام الأحياء المدمرة بقطاع غزة المحاصر منذ عام 2007 (وكالة الأناضول)

يشهد قطاع غزة ارتفاعا في معدلات الانتحار في ظل الصعوبات الاقتصادية الجمة والحصار الخانق المفروض عليه من قبل الاحتلال الإسرائيلي منذ 14 عاما.

وأفاد مركز الميزان لحقوق الإنسان -ومقره غزة- بأن ما لا يقل عن 16 شخصا قضوا انتحارا، فيما حاول مئات آخرون وضع حد لحياتهم خلال النصف الأول من العام الجاري 2020.

وأشار تقرير نشره موقع "ميدل إيست آي" (Middle East Eye) البريطاني إلى أن منظمات حقوقية عديدة قالت إن تصاعد محاولات الانتحار بين سكان القطاع بات أمرا مثيرا للقلق.

ووفقا للموقع، فقد أصدرت منظمة الأمم المتحدة تحذيرا عام 2012 من أن قطاع غزة سيكون "غير صالح للعيش" بحلول عام 2020 نظرا للحصار الخانق المفروض عليه والدمار الذي خلفته الحروب الثلاث التي شنها الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 2007، إضافة إلى العمليات العسكرية العديدة والقمع الوحشي الذي يمارسه الاحتلال ضد الاحتجاجات الشعبية السلمية.

وأشار التقرير إلى أن مصادر فلسطينية أرجعت الزيادة في محاولات الانتحار إلى تدهور الوضع الإنساني والاقتصادي في القطاع.

وضع صعب

وتشير إحصائيات الاتحاد الأوروبي إلى أن الحصار والهجمات الإسرائيلية المتكررة التي يتعرض لها القطاع أدت إلى إضعاف الاقتصاد المحلي للحد الذي بات معه نحو 1.5 مليون شخص -أي حوالي 80% من إجمالي سكان غزة- يعتمدون على المساعدات الإنسانية.

ومنذ فرض الحصار في عام 2007 انخفض عدد الشركات في قطاع غزة من 3500 إلى 250 شركة، وفقا للمرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، كما أن حوالي 54% من العائلات في قطاع غزة تعيش تحت خط الفقر وفقا للتقرير.

كما أشار الموقع إلى أن الاجراءات الاحترازية التي اتخذت للحد من تفشي وباء كورونا فاقمت الأزمة الاقتصادية في قطاع غزة، وأدت إلى فقدان ما يربو على 26 ألف شخص وظائفهم في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري.

وأورد التقرير رأي الدكتور يوسف عوض الله -وهو طبيب نفسي مقيم في قطاع غزة- الذي لا يرى أن الزيادة في عدد حالات الانتحار بالقطاع ترقى إلى مستوى الظاهرة.

وأوضح عوض الله أنه "في عام 2019 تم تسجيل 22 حالة انتحار في مختلف أنحاء القطاع الذي يبلغ عدد سكانه حوالي مليوني نسمة، ولا يمكننا القول إن (الانتحار) أصبح ظاهرة، ولكننا نستطيع القول إن الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة في القطاع هي العوامل الرئيسية التي ساهمت في تفاقم المشكلة".

وعلى الرغم من أن الأسباب التي تقود إلى الانتحار تعد معقدة ومتنوعة فإن سكان غزة يرون أن الظروف الصعبة للحصار التي يعيشون في ظلها ساهمت في تراجع الصحة العقلية للعديد من الناس.

وختم التقرير برأي المواطن الغزي هيثم عرفات (37) -وهو أب لـ4 أطفال والناجي الوحيد بين أفراد أسرته من مذبحة صبرا وشاتيلا عام 1982 عندما كان رضيعا، ويعيش الآن وضعا صعبا بعد أن عجز عن سداد ديونه- الذي قال إنه يشعر بأنه ترك وحده لمواجهة وضع لا يطاق.

وأضاف "لو لم يكن هناك احتلال فمن سيفكر في الانتحار في غزة إذًا؟ نحن قادرون على أن نكون مستقلين وأن نعيش حياة ناجحة، لكن النوم والاستيقاظ على نفس الوضع الخانق يستنزف قدرة الناس على التحمل".

المصدر : ميدل إيست آي