من المواطن "الأسد" إلى استبعاد الخيار العسكري.. هكذا طمأن السيسي المصريين على سد النهضة

السيسي حاول طمأنة المصريين تجاه أزمة سد النهضة فزاد قلقهم (الجزيرة)
السيسي حاول طمأنة المصريين تجاه أزمة سد النهضة فزاد قلقهم (الجزيرة)

مع تأزم مفاوضات سد النهضة الإثيوبي وتزايد قلق المصريين على مياه النيل ومستقبل بلادهم حاول الرئيس عبد الفتاح السيسي طمأنة المصريين وتبديد قلقهم، مستخدما مصطلحات شعبية مثل "لا أحد يستطيع أخذ أكل الأسد"، ومشيرا إلى الاهتمام بتبطين الترع والمصارف توفيرا للمياه.

لكن يبدو أن قلق المصريين في تزايد، خصوصا مع عدم طرح السيسي رؤية واضحة للتعامل مع الأزمة، والاكتفاء بالتأكيد على استمرار التفاوض، مع التأكيد على استبعاد الخيار العسكري الذي كان يروج له محسوبون على النظام في مواقع التواصل ووسائل الإعلام، وهو ما انتقده السيسي أيضا باعتباره يضر السياسة المصرية في أزمة سد النهضة.

وخلال افتتاح مصنع للغزل والنسيج اليوم الثلاثاء، أعرب السيسي عن تفهمه قلق المصريين المشروع من أزمة سد النهضة، لكنه طمأنهم بسبب عدالة القضية، وطالبهم بالمزيد من العمل كلما زاد القلق، مضيفا "لا أحد يستطيع أن يأخذ أكل الأسد، والأسد ليس بالكلام، كل واحد في موقعه يكون أسدا صغيرا، كلنا نكون أسدا كبيرا قويا، وهكذا لن يستطيع أحد أن يجور على حقوقنا في الحياة وليس في المياه فقط".

ورفض السيسي التهديد بالعمل العسكري، منتقدا حديث وسائل الإعلام المصرية عن عمل عسكري بخصوص سد النهضة، مؤكدا أن مصر في معركة حقيقية هي معركة التفاوض التي ستطول، لكن في النهاية لن توقع مصر على أي شيء ضد مصالحها.

وأضاف أن مصلحة مصر هي أن تستفيد كل الدول من نهر النيل، وأن يتم تقسيم الأضرار على الجميع لا على  طرف واحد، متابعا "يجب أن يكون ذلك هو توجهنا الإعلامي، وليس الحديث عن عمل عسكري، لأن الخير يأتي من هناك".

وشهدت مصر في الآونة الأخيرة تأكيدات من مؤيدي السيسي على استعداد النظام للتعامل عسكريا مع أزمة سد النهضة في حال فشل المفاوضات، مؤكدين أن صفقات الأسلحة التي حصلت عليها مصر مؤخرا وانتقدها البعض ستكون هي بطل معركة سد النهضة، مثل حاملة المروحيات "ميسترال" والطائرات الحربية "رافال"، فضلا عن تجديد القاعدة البحرية البرية في برنيس أقصى جنوب البلاد.

الهروب إلى الداخل

ورغم محاولات الطمأنة فإن السيسي لم يقدم حلولا للتعامل مع تأزم المفاوضات، لكنه حوّل الحديث إلى الداخل المصري بشأن ضرورة تعظيم الاستفادة من المياه عبر محطات معالجة مياه الصرف، وتقليل إهدار المياه في الزراعة عبر اعتماد طرق الري الحديثة وتبطين الترع والمصارف.

وتحدث عن خطة الحكومة لمواجهة أزمة المياه بسبب الزيادة السكانية المتوقعة، مشيرا إلى أن حجم الاستثمارات المتوقعة في المياه حتى عام 2037 تبلغ أكثر من تريليون جنيه (الدولار نحو 16 جنيها).

وأكد السيسي أن مواجهة التحديات تأتي بـ"الإجماع والكتلة الشعبية الواعية الفاهمة المستفزة لصالح بلدها، الحريصة على أمنها واستقرارها"، مؤكدا أن الأمن والاستقرار لا يعنيان فقط جيشا يحارب أو شرطة، بل أيضا مشاركة الشباب في منع الناس من إلقاء المخلفات في الترع والمصارف".

وشهدت مصر مؤخرا حملة حكومية لترشيد استهلاك المياه وتغليظ العقوبة على المسرفين، وهو ما اعتبره البعض دليلا على تأزم مفاوضات سد النهضة، وعدم امتلاك الحكومة المصرية حلولا بديلة.

تزايد القلق

حديث السيسي قابله كالعادة جدل على مواقع التواصل الاجتماعي بين المؤيدين والمعارضين، فبينما ذهب المؤيدون إلى الإشادة والدعم اعتبره معارضون بمثابة إعلان فشل وإفلاس، وقارن بعضهم بين تهديدات السيسي بالتدخل العسكري في ليبيا وحرصه على استمرار المفاوضات دون سقف مع إثيوبيا.

المصدر : الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

تجسّد حالة التردد والتخبط التي يتسم بها أداء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في ملف سد النهضة، غياب الدعم العالمي والإقليمي لمصر، وخيبة أمل مكبوتة في حلفاء أو أصدقاء بما فيهم دول كالسعودية والإمارات.

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة